طالبت القمة العربية ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وفقا للقانون الدولي, وتشكيل محكمة جنائية دولية لملاحقة مرتكبي المجازر في حق الفلسطينيين والعرب.. وقبل انعقاد القمة بأيام قليلة كانت هذه الدعوى على أرض الواقع بالفعل, حيث تشكلت واجتمعت لجنة وطنية لاجراء محاكمة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وزعيم الليكود آرييل شارون بصفتهما مجرم حرب على ما اقترفاه من جرائم تجاه العرب والفلسطينيين شملت مجازر وعمليات ارهابية ضد المدنيين العزل. حضر اجتماع اللجنة عدد من رجال القانون والمحامين كالدكتور صلاح صادق, ود.محمد خيري المرغني وعصام الاسلامبولي ومحمد منيب وأمير سالم المحامون. وفي استطلاع لـ (البيان) قال: الدكتور صلاح صادق منسق اللجنة التحضيرية (واقع الحال هو الذي أملى علينا هذه الفكرة.. فما نراه يوميا من اجرام بشع وعدوان صهيوني على العرب في كل مكان هو الذي دفعنا أن نفكر في محاكمتهم كمجرمي حرب.. والمحاكمة التي نفكر بها قد تكون شعبية أو رسمية تجري أمام محكمة مجرمي الحرب في لاهاي.. لكني أعتقد أن عقد محكمة شعبية أفضل لأنها تبرز التعبير عن الرأي العام الشعبي.. فالجرائم الاسرائيلية التي جرت على مدى الأسابيع الماضية تركت جرحا كبيرا واحساسا عاما شديد الكراهية لاسرائيل وأنا أرى أن تعقد المحاكمة كمحاكمة شعبية في مدينة عربية كالقاهرة أو غيرها من مدن العرب.. لأنه يجب أن يكون مكان الجريمة هو مكان المحاكمة.. نحن نستعد لطلب شهود عيان.. سنطلب كل من لديه وثائق وسنستدعي طلال أبو رحمة المصور الفلسطيني الذي صور مقتل محمد الدرة, وندعو أبناء فلسطين.. ليدلوا بشهادتهم.. ومن ثم فنحن الآن في مرحلة جمع أدلة الاتهام, وسيكون تشكيل المحكمة كأية محكمة بها مسئول اتهام وسننتدب ممثلا للدفاع عن الاسرائيليين وأعتقد أن أنسب من يقوم بهذه المهمة هم أعضاء تحالف كوبنهاجن.. سنجمع أدلة وبيانات وصورا توضح للعالم أن الهولوكوست الفلسطيني أبشع من الهولوكست اليهودي.. وأعتقد أن المحاكمة التي نعد لها بهذا الشكل ستعقد في أقرب وقت, وندعوا الجميع للمشاركة أحزابا وجمعيات وكذلك ندعو من لديه وثائق تساعدنا أن يمدنا بها. ويرى عصام الاسلامبولي المحامي وعضو اللجنة التحضيرية ان العمل لن يقتصر على المحاكمة الشعبية فقط قائلا: سنسير في محورين.. سنقيم محاكمة شعبية, ثم سنقوم باجراءات عمل محاكمة دولية, وهذه ربما تأخذ وقتا لأن اجراءاتها طويلة.. فيجب أن تتولى تقديم هذا الطلب جهة رسمية أو حكومية أو اقليمية دولية كجامعة الدول العربية مثلا, وسنقترح أن يقوم أحد الأحزاب بتقديم طلب لجامعة الدول العربية لتبني هذه المسألة وطرحها على مجلس الأمن لاقامة محاكمة لشارون وباراك كمجرمي حرب.. نجهز لها أوراقنا وأدلتنا.. أما المحاكمة الشعبية ففيها سوف يتم الاتفاق على ممثل للادعاء, وممثل للدفاع.. ولا تعارض بين اقامة محاكمة شعبية وأخرى دولية وسوف نسير في الطريقين معا, ونحن نسعى لاستصدار قرار دولي يقضي بمعاقبتهم كما حدث مع زعيم الصرب والمحاكمات السابقة.. أما المحاكمة الشعبية فستتولى كشف الوجه الصهيوني النازي وفضحه وادانته أمام الرأي العام.. وأعتقد أن المحاكمة ستشمل تاريخهم الاجرامي كله منذ عام 1948, وأبرز التهم التي اراها كمحامي هي التصدي للأطفال العزل بالأسلحة الثقيلة.. هدم المنازل.. وكل الأعمال التي تؤدي الى وقف الحياة وتدمير البيوت والمزارع على نحو بشع ولا يتفق مع حقوق الانسان. السفير وفاء حجازي من واقع خبرته في الدبلوماسية المصرية قال لـ (البيان): علينا أن نتقدم بالطلب لمحاكمتهم.. ولكن ليس معنى هذا أن الدول الكبرى ستستجيب.. لكن علينا أن نسير في هذه الخطوة شارون مجرد قاتل.. ارتكب ما لا يعد يحصى من الجرائم وأبرزها صابرا وشاتيلا.. وليس هو وحده ولا بارك وحده شيمون بيريز مجرم مذبحة قانا, واسحق رابين أيضا مجرم, فمن من الصهاينة ليس مجرما؟, المحاكمة ستقوم بدورها في اثبات وقائع تاريخية يجب ألا ينساها التاريخ, فاليهود مازالوا يطاردون المسئولين عن الهولوكست منذ نصف قرن وأكثر.. فليس أقل من محاكمة مجرمي دير ياسين وكفر قاسم, وقلقلية وقانا.. وعلينا أن ننتهز الفرص كي نذكر العالم بكل الأعمال الاجرامية.. والأحداث والواقع تنشرها الصحف وتبثها وسائل الاعلام كل يوم.. وهناك أدلة موثقة مثل تقارير لجنة الصليب الأحمر الدولية عقب مذبحة دير ياسين.. وهناك كتاب للسفير طاهر شاس عن الارهاب الاسرائيلي وكله موثق وكتاب آخر للكاتب السوري هيثم كيلاني حصر فيه الأعمال الارهابية التي ارتكبتها اسرائيل .. وكلها مدعمة بوثائق مفيدة في مثل هذه المحاكمة.. أما محمد فائق وزير الاعلام المصري الأسبق والأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان فقد تحدث عن مجهودات تبذلها المنظمة في سبيل توثيق جرائم اسرائيل قائلا: يكفي أن نذكر للعالم مذبحة صابرا وشاتيلا وما حدث في المسجد الأقصى.. وهذا كاف جدا بخصوص شارون, أما بارك فهو مسئول عن موضوع الأقصى شأنه شأن شارون, وهو مسئول عن جرائم حرب تمت عام ,1967 نحن لدينا تسجيلات من شهود عيان من الأسرى الذين كانوا لدى اسرائيل ومن عائلاتهم.. وعملنا لجنة لتقصي الحقائق في الفترة الأخيرة, وأكدت أشياء خاصة ببعض الأسرى, وقرائن على وجود جرائم حرب.. وهناك شهادات اسرائيلية.. موثقة عن جرائم كهذه لبعض الذين استيقظ ضميرهم فتكلموا.. ونحن سنقدم كل هذه المستندات للرأي العام العالمي في المحاكمة وأتمنى عمل محكمة على غرار نورمبرج الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب هذ ا ما يمكن أن ينفذه المجتمع الدولي.. والأمر الثاني هو أننا ننتظر أن تصبح المحكمة الجنائية الدولية التي يجري تأسيسها الآن نافذة المفعول, وهي محكمة دولية دائمة.. اذا بدأ عملها سنقدم لها كمؤسسة لحقوق الانسان أدلة اتهام وادعاءات ضد اسرائيل وسنحضر قائمة اتهام ونحدد المتهمين بالاسم ونطالب المجتمع الدولي باجراء محاكمة لهم.. وسننتظر تأسيس هذه المحاكمة لأن هذه تهم لا تسقط بالتقادم. وقال المشير عبدالغني الجمسي: (باراك مسئول عما فعله شارون في المسجد الأقصى وهو الذي أرسل معه 2000 عسكري مدججين بالسلاح.. بالاضافة الى ان تاريخ الاسرائيليين كله يجب أن يحاكموا عليه.. باراك مسئول عن عملية العنتيبي وبيروت و3 أعمال قتل فيها فلسطينيون بالمئات بالاضافة إلى اغتياله لأبو جهاد.. وأعتقد أن تقارير خبراء الحرب بوزارة الدفاع المصرية ربما تكون مفيدة في هذا الصدد. وقال الباحث والمحلل الاستراتيجي أمين اسكندر: أشك أن أي جهة رسمية سوف تتعاون بارسال طلب للأمم المتحدة باجراء هذه المحاكمة, لكن المحاكمة الشعبية فكرة أفضل وأقترح أن يدخل ضمن الاتهامات موضوع قتل الأسرى المصريين في 56 وهناك شهادات موثقة من جنود مصريين وسوريين يمكن اعتمادها كأدلة اتهام.. بالاضافة لتقارير منظمات العفو الدولية وحقوق الانسان ومنظمة بتساليم لحقوق الانسان في الكيان الصهيوني.. وهي تقارير من عندهم تثبت المذابح والمجازر, وأعتقد أن المحاكمة الشعبية مفيدة في تعرية هذا النظام العنصري وتثبيت عدائنا له والكشف للرأي العام في أننا لا نفتري عليهم.. فهم مجرمون فعلا.. وقال اسكندر: من المفيد ان نربط بين جرائم هذا العدو المتتابعة لاثبات شكله العدواني.. فنربط بين ما يحدث في فلسطين.. وما يحدث في معظم الأقطار العربية.. وفضيحة الأسرى المصريين وفضيحة لافون وصابرا وشاتيلا, فهذه الجرائم تقدم الصورة المثالية للعدو الصهيوني, ويجب دخول أطراف اردنية وسورية وفلسطينية. ويرى الكاتب الفلسطيني عبدالقادر ياسين ان مثل هذه المحاكمة سيقتصر دورها على الجانب الدعائي فقط.. ذلك أننا لن نستطيع أن نحاكمهم وننفذ الأحكام الصادرة ضدهم إلا بعد أن تحيق بهم الهزيمة ومن هنا فالقيمة معنوية فحسب ومحاكمة نورمبرج قد جرت والنازيون كانوا قد انهزموا.. ومن ثم فأمكن تنفيذ الأحكام. فباراك مثلا تباهى على شاشات التليفزيون في انتخابات 1999 بأنه قتل بيديه قادة فلسطينيين في بيروت سنة 1973 كما قاد بنفسه عملية قتل الشهيد خليل الوزير المعروف بأبو جهاد سنة 1988 في تونس, وأكثر من ذلك أنه اعترف بأنه قتل بيديه 2500 أسير مصري في حرب 1956 أما شارون فمنذ مطلع الخمسينيات أوكلت وزارة الدفاع الاسرائيلية مهمة قيادة الكتيبة 101 له فقادها باقتدار في مجال الأعمال الارهابية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.. فارتكبت مجموعة من المجازر أهمها قبية والبرج وغزة وخان يونس ورفح ناهيك عن صابرا وشاتيلا سنة 1982 وهناك أدلة ووثائق أبرزها تقرير كاهان الذي أعدته لجنة اسرائيلية رسمية عقب 1982 وأدان شارون وأزيح بسببها عن الوزارة.. وهو تقرير لا يمكن اتهامه بالانحياز للعرب. القاهرة ــ حنان كمال: