قطع العلاقات مع اسرائيل.. بند أثار خلافات حادة خلال مداولات القادة العرب في قمتهم الأخيرة في القاهرة, واجتماعات وزراء خارجيتهم بين فريقين: الأول يتشدد في هذا المطلب والثاني يتمسك بالمرونة. وكان ان انتهى صراع الفريقين إلى صيغة غير ملزمة بوقف التطبيع فيما لم تنجح سوريا إلا في إضافة ألف ولام لـ (دول عربية) التي وردت في هذا البند. وكانت القضية هذه محور مناقشات ساخنة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي سبقت اجتماعات القمة, حيث طالب الفريق الذي تزعمته سوريا ولبنان واليمن بقطع كل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع اسرائيل, بينما كانت الدول التي تقيم هذه العلاقات مع اسرائيل ترغب في استمرار الوضع أو ترك القرار لكل دولة لكي تقرر ما تراه. وعندما تم التوصل إلى صيغة تطالب بـ (التوقف عن إقامة أية علاقات مع اسرائيل وإلغاء أية علاقات أقيمت في ظل عملية السلام التي توقفت بسبب التطورات الخطيرة الأخيرة ثارت الخلافات من جديد بين وزراء الخارجية, حيث رأت مصر والأردن ان القرار لا يشملهما باعتبار ان العلاقات بينهما وبين إسرائيل تحكمها معاهدات رسمية, ثم إنها قامت قبل (عملية السلام) التي أشار إليها القرار, ولكن موريتانيا فجرت الموقف من جديد حين قالت ان عملية السلام لم تبدأ من مؤتمر مدريد, وإنما من مبادرة روجرز!! وهكذا فالقرار إذا طبق فلابد من تطبيقه على الجميع, وأيدها في ذلك بعض الأعضاء. وعندما أعيدت المشاورات وبعد جهود مضنية توصل الوزراء إلى الصياغة الجديدة التي تؤكد على: التوقف عن أي علاقة مع اسرائيل, وتحميل اسرائيل مسئولية الخطوات والقرارات التي تتخذ في ضوء العلاقات مع اسرائيل من قبل دول عربية والتي تستوجبها مواجهة توقف عملية السلام, وما نجم عنها من تطورات خطيرة مؤخراً. ورغم عدم الرضا بالقرار من جانب الجناح المتشدد, فقد كان المتوقع ان يمر بدون مشاكل في لقاء القادة العرب, ولكن الموقف تغير بعد خطاب ولي عهد السعودية الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والذي عاد فتمسك بالصياغة الأولى حيث طالب بإلغاء أي نوع من العلاقات أو الصلات التي نشأت في ظل عملية السلام التي استهانت إسرائيل بكل متطلباتها. وبهذا التطور في الموقف السعودي عادت القضية لتبحث عن حل, وشهدت الكواليس مناقشات حامية بين الأطراف المتشددة والمعتدلة استمرت حتى ما بعد منتصف الليلة قبل الماضية, انتهت بانتصار المعتدلين وإقرار الصياغة المعدلة التي لا تلزم الأطراف العربية التي لها علاقات حالية مع اسرائيل بإنهائها. وكل ما نجح فيه الوفد السوري هو إضافة (ألف لام) إلى الفقرة ليصبح الحديث عن (الدول العربية) بدلا من (دول عربية) والتي تتحمل اسرائيل مسئولية القرارات التي تتخذها هذه الدول في مواجهة توقف عملية السلام. وهي إضافة لا تحمل قيمة حقيقية للموقف من قطع العلاقات, ومع ذلك فقد تمت بعد مناقشات ساخنة ومطولة. وإذا كان الموقف السعودي المتشدد في قضية التطبيع لم يتم إقراره, فقد تم بسهولة إقرار الاقتراح الذي تقدم به ولي عهد السعودية بإنشاء (صندوق الأقصى) برأس مال قدره ثمانمئة مليون دولار للمحافظة على الهوية العربية والإسلامية للقدس, وصندوق (انتفاضة القدس) برأسمال 200 مليون دولار, تساهم السعودية بربع المبالغ المخصصة لها. وبغض النظر عن نتائج القمة التي لن تلبي مطالب الشعوب العربية, فإن هناك عددا من المهام العاجلة التي ينبغي القيام بها بالاضافة إلى مساندة الشعب الفلسطيني ودعم انتفاضته, وفي مقدمة هذه المهام إزالة شوائب الخلافات داخل القمة العربية نفسها, والمحافظة على تحالف القاهرة ـ دمشق ـ الرياض رغم الخلافات الحادة في وجهات النظر التي برزت في المؤتمر, وكذلك إتمام المصالحة بين دمشق والقيادة الفلسطينية, وهي المصالحة التي شهدت كواليس القمة جهودا كبيرة لإتمامها شاركت فيها أطراف كثيرة ولكنها لم تكتمل. القاهرة ـ مكتب (البيان):