أكدت الفعاليات النقابية في العاصمة الأردنية عمان اصرارها على تسيير المسيرة السلمية التي أطلقوا عليها اسم مسيرة العودة يوم غد الثلاثاء انطلاقا من جميع محافظات المملكة إلى جسر الملك حسين في محاكاة ولكن عكسية للرحلة الأولى التي قام بها الفلسطينيون منذ العام 1948 جراء النكبة ومن ثم النزحة. ورغم ما أبدته الحكومة الأردنية من رفض تجاه الموافقة على هذه المسيرة وصل حدد التشدد, إلا ان قادة النقابات المهنية يؤكدون انها ستكون في الموعد المحدد لها, وانه ليس واردا ان تعمل النقابات على ان تفقد مصداقيتها أمام الشارع الأردني, فهؤلاء يلقون اللوم على الحكومة في انها وافقت منذ البداية على المسيرة, ثم تراجعت عنها لأسباب غير مقنعة, حسب رأي هؤلاء القادة, تتعلق بالوضع الراهن في المنطقة. وليس خافيا على أحد في الشارع الأردني الخشية من ان تنتهي هذه المسيرة بحوادث مأساوية, خصوصا إذا ما تم التصدي لها من قبل أجهزة الأمن الأردنية المدربة جيدا على تنظيم مثل هذه المسيرات بشكل جيد حينا وعلى قمعها حينا آخر, إلا ان الجديد في المسيرة يكمن في عددها المتوقع, وحسب التوقعات ربما يصل عدد المشاركين إلى نصف المليون. المراقبون من جهتهم لا يستبعدون أن يصل عدد المشاركين في المسيرة إلى مليون مشارك, ولهذه التوقعات مرتكزات موضوعية أهمها شعور المواطن الأردني بأن حكومته لم تعد تعبر عن نبضه الوطني والقومي. بل هي سائرة على ما يبدو في الاتجاه المعاكس لطموحاته, إضافة إلى ما تشهده المنطقة من توتر وعنف من الطبيعي ان يكون المواطن الأردني أول من يشعر به, خصوصا وأن أكثر من نصف المجتمع الأردني هم فلسطينيون معظمهم يتصلون بأهل الداخل بصلات قربى عميقة من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة, إضافة إلى كونها غير منقطعة حتى الآن, فمشهد فتح بيت (عزاء) لموت شهيد في عمان أمر غير مستغرب على الإطلاق, فالشهيد إما ان يكون أخاً أو ابن أخ. وربما في سابقة أولى من المتوقع أيضا ان تشترك جميع شرائح المجتمع الأردني في هذه المسيرة الحاشدة دون النظر إلى المنابت والأصول, فالمصالح الوطنية الأردنية من جهة وتطلعات اللاجئ الفلسطيني المستضاف في الأردن من جهة أخرى التقت بصورة إيجابية ستدفع باتجاه نجاح المسيرة وربما ضمان سلامتها. ويشير مراقبون إلى انه من المؤكد مشاركة شريحة الأردنيين الوطنيين الذين عرفوا بمواقفهم المتشددة من التواجد الفلسطيني في الأردن, فلهؤلاء أيضا مصلحة في استبعاد فكرة وحش الوطن البديل, وربما من هنا جاء رد الحكومة الأولى, قبل أربعة أشهر أي حكومة الروابدة, غير الممانع في تسيير هذه المسيرة, إلا ان ظروف الانتفاضة من جهة دفعت الحكومة الأردنية إلى أخذ موقف رافض للمسيرة في مقابل تأكيد المنظمين ان الظروف الراهنة هي التي ستدفع بقوة لإكمال مخطط المسيرة. عمان ـ لقمان اسكندر: