دعا الشيخ فضل الله الزعيم الروحي لحزب الله الشعب العربي إلى الخروج من حالة الاستضعاف المفروضة عليه والتحرك على الأرض بالمواجهة والمقاطعة في نطاق خطة مدروسة متكاملة وسط تأكيد حزب الله عقم خيار المفاوضات وضرورة اللجوء للقوة لإجبار اسرائيل على الانصياع لإعادة الحقوق العربية. وقال في حديث لـ (البيان) علينا ألا نكتفي بالتظاهر والتصريحات الاحتجاجية والحماس اللاهب وان تقوم الشعوب بعمليات الضغط المباشر وغيرالمباشر على قوى الاستكبار العالمي وعلى الحكام بالطريقة التي لا تؤدي إلى الفتنة الداخلية. وأكد الشيخ فضل الله ان الانتفاضة مستمرة والشعب الفلسطيني لا يزال في حيويته الجهادية قويا صامدا أمام الآلة العسكرية الصهيونية الوحشية. وأضاف: ان أمريكا قادت قمة شرم الشيخ لإخراج اسرائيل من المأزق الذي وضعتها فيه الانتفاضة الفلسطينية, مشيرا إلى ان باراك خرج من القمة ليعلن انتصاره لأنها تحدثت عن انهاء العنف دون ان تحمل العدو المسئولية وساوت بين الضحية والمجرم. وردا على سؤال حول ما تهدف إليه الادارة الأمريكية من خلال ذلك أجاب فضل الله: ان المطلوب أمريكيا هو إعادة صورة اسرائيل المسالمة إلى الرأي العام الدولي, بعد ان ظهرت صورتها العدوانية الوحشية بشكل أوضح وهي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب بطائراتها وصواريخها ومدافعها التي منحتها إياها أمريكا, بالاضافة إلى أسلحة الدمار الشامل, لتكون أقوى قوة ضاربة في المنطقة, لتتمكن من فرض ارادتها وسياستها على المنطقة, وبذلك تكون أمريكا الشريك الأكبر لإسرائيل في كل جرائمها الوحشية, لأنها هي التي تعطيها كل القوة العسكرية والسياسية للابتعاد عن إدانتها ومقاطعتها, والاقتراب من الصلح والتطبيع والتنسيق معها في حماية المصالح الأمريكية في المنطقة, ومواجهة القوى المضادة لها. وقال فضل الله في الحديث الذي أجري معه عشية القمة العربية, لقد وصلت الأوضاع العربية بفعل سياسة الأنظمة إلى نقطة فقدان الوزن, فهل يعود الجميع بفعل كل هذه الدماء الطاهرة, والمواقف البطولية والصمود الشجاع إلى مواقع القوة؟ إننا بانتظار القمة التي نأمل ان تكون في مستوى شعوبها, لا في مستوى ضغوط أمريكا واسرائيل, فإن المسألة لا تمثل مجرد موقف سياسي طارئ بل هي قضية الوجود واللاوجود. ودعا فضل الله إلى انتاج قرارات مقاطعة العدو سياسيا واقتصاديا من جديد, ليعرف هذا العدو بأنه لا يملك اللعب على أوراق التناقضات العربية وان زمن الضعف العربي والسقوط السياسي والخوف العسكري قد ولى. من جهته أكد نائب الأمين العام لـ (حزب الله) الشيخ نعيم قاسم ان السلام الذي نريده هو سلام استعادة الأرض والحق ونصرة المستضعفين والمظلومين من أبناء الانتفاضة وأبناء بلدنا وأبناء المنطقة. وتساءل: أي سلام هذا في الشرق الأوسط؟ وقال: هناك سلام اسرائيلي يعني ان يدمر الفلسطينيون والعرب وان يخسروا أرزاقهم ومكانتهم ومواقعهم وان تأخذ اسرائيل كل شيء. ويضيف: لقد أثبت خيار المقاومة الشعبية المسلحة ان العدو لا يفهم إلا لغة القوة والحرب, فهو الخيار الموحد للأمة ولإمكانياتها وان المفاوضات والتسوية خيار عقيم لا يجني منه العرب إلا التراجع أمام التغلغل الصهيوني والفرقة والتشرذم, والانفصام بين الشعوب وحكامها فضلا عن الخضوع لهيمنة القوى المستكبرة وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأول لكيان العدو ومجازره ضد الفلسطينيين. وقال: إن أقل خطوة مطلوبة من القمة العربية ان تتخذ قرارات داعمة للانتفاضة في كل المجالات السياسية والمادية وان تمدها بأسباب القوة والاستمرارية إضافة إلى دعم أساليب وأشكال ووسائل المقاومة والمواجهة البطولية داخل فلسطين المحتلة كافة. يذكر ان الشارع اللبناني شهد خلال الأيام الثلاثة الماضية سلسلة من المواقف والتحركات السياسية والشعبية اللبنانية والفلسطينية في بيروت وسائر المناطق اللبنانية. وذلك في اتجاه التعقيب الرافض لقمة شرم الشيخ ونتائجها, من ناحية ودعوة القادة العرب في قمتهم في القاهرة إلى دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني, ودعمها قولا وعملا, وقطع أي علاقات مع اسرائيل, ورفض التوطين في لبنان أو غيره, ودعم الموقف اللبناني المقاوم والمصر على تحرير الأراضي اللبنانية التي مازالت محتلة في مزارع شبعا الجنوبية. بيروت ـ وليد زهر الدين: