حمل ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز الولايات المتحدة بصفتها راعية عملية السلام, مسئولية (خاصة في الانهيار الذي تواجهه) هذه العملية, وفي الكلمة التي القاها امام القمة دعا الامير عبدالله امريكا إلى (ردع الجانب الاسرائيلي أو على الاقل توجيه اللوم), اليه مقابل (ما بدا منه من ممارسات تتنافى مع أسس مؤتمر مدريد للسلام). كما دعا ولي العهد السعودي الى (الغاء) اي نوع من العلاقات التي نشأت في ظل عملية السلام مع اسرائيل و(ربط استئناف) هذه العلاقات باحراز تقدم حقيقي في العملية السلمية. واقترح انشاء صندوق برأس مال قدره مائتا مليون دولار يخصص للانفاق على اسر الشهداء الفلسطينيين فى الانتفاضة.. وكذلك انشاء صندوق يحمل اسم صندوق الاقصى يخصص له ثمانمئة مليون دولار لتمويل مشاريع. وفيما يلى نص كلمة الامير عبدالله: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من أسرى به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. صاحب الفخامة الرئيس حسنى مبارك.. ايها الاخوة القادة.. ايها الحضور الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد. نجتمع اليوم ممثلين لآمال وآلام شعوبنا الأبية ومن يمثل امة لابد ان يرتفع بهمته شرفا وكبرياء محاكيا طموحاتها الكبيرة والمتألقة فى سماء العزة والتاريخ الذى أشرق على العالم من أرضنا. اقول ذلك مذكرا بالأمانة الملقاة على عاتقنا جميعا فمن يكون الاسلام دينه والعروبة وطنه والتاريخ المضىء ملهمه لابد أن يرفض كل طرح لايشرف صاحبه . فالمروءة لا تتجزأ, والشرف لا يتلون, والمعتقد لايساوم عليه (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض). أيها الأخوة أستثير المروءة والقيم والأخلاق العربية لدى كل منكم وقبل ذلك أسألكم بعزة الخالق جل جلاله أن تقفوا مع الحق ثم مع أمتكم وشعوبكم وقفة رجل واحد ولايضيع حق وراءه مطالب وحقنا جلى لايحتاج أبدا الى اثبات. واننى أعلن أمامكم وأمام العالم بأننا فى المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا لانرى الحلول فى التهميش أو القفز على واقعنا الحاضر أو فى محاولة تسكين الجراح وامتصاص الغضب العربى والاسلامى الذى نحن جزء منه. سيدى الرئيس اذا كنا قد تعودنا أن نكرر فى كل اجتماع ان لقاءاتنا تأتى فى ظروف حرجة فان الموقف اليوم يختلف حيث ان الظروف التى نمر بها ليست حرجة ودقيقة فحسب بل تحمل فى طياتها الكثير من النذر وتهدد باحتمالات التفجير والانزلاق فى دوامة جديدة من العنف وعدم الاستقرار. ان الخيار أمامنا صعب ودقيق ولكنه ليس خيارا بين استسلام مذل ومهين وبين معركة تفرض علينا فرضا دون أن يكون لنا أى ارادة فى اختيار زمانها ومكانها وحتى اسلحتها.. بل هو خيار الوقوف بايمان وثبات وصمود متمسكين بمبادئنا وحقوقنا المشروعة وقبل ذلك بحول الله وقوة منه.. انه الخيار الذى يرفض الرضوخ لأى ضغوط سياسية كانت أو عسكرية. انه خيار الاستقلالية فى القول والاستقلالية فى العمل وفى هذا الصدد اسمحوا لى يا سيادة الرئيس أن احدد ما يمكن أن يشكل جوانب الموقف الذى يجب علينا الخروج به من هذا المؤتمر. اولا: يجب الا تنحصر مناصرتنا للاخوة الفلسطينيين فى اطار الدعم المعنوى والسياسى.. بل يجب أن تكون مساندتنا لهم بكل الوسائل وعليه فاننا نقترح انشاء صندوق يحمل اسم (صندوق انتفاضة القدس) برأسمال قدره مئتا مليون دولار ويخصص للانفاق على عوائل الشهداء الفلسطينيين فى الانتفاضة وتهيئة السبل لرعاية وتعليم أبنائهم. كما اننا نقترح انشاء صندوق يحمل اسم (صندوق الاقصى) يخصص له رأسمال ثمانمئة مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وتمكين أخوتنا الفلسطينيين من الفكاك من التبعية الاقتصادية الاسرائيلية. وأعلن هنا باسم أخى خادم الحرمين الشريفين وباسم الشعب السعودى بأن المملكة ستسهم بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين.. كما أعلن أن شعب المملكة وفى مقدمته أخى خادم الحرمين الشريفين سيتكفل بدعم ألف أسرة فلسطينية من عوائل الشهداء وجرحى انتفاضة الأقصى. ثانيا: القدس الشرقية قضية عربية اسلامية غير قابلة للتنازل والمساومات ولا يمكن بأى حال من الأحوال التخلى عنها ونعتبرها جزءا لا يتجزأ من الأراضى العربية المحتلة التى تسرى عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.. وان المسئولية فى الحفاظ على القدس وتحرير الأراضى المحتلة تقع علينا جميعا, وليس هناك أمل للاضطلاع بهذا الدور ما لم نقف صفا واحدا ونتجاوز الخلافات ونقف فى وجه من يحاول أن يضعف تضامننا وينشر بذور الفتنة بيننا. ثالثا: ان على الولايات المتحدة الامريكية بصفتها راعية عملية السلام مسئولية خاصة فى الانهيار الذى تواجهه هذه العملية فمعنى الرعوية يقتضى من الراعى التأكد من سلامة النهج الذى تسلكه العملية السلمية ومحاسبة المسئول عن انحرافه عن مسارها المرسوم. وقد كنا نتوقع بعد كل الايجابية وروح الالتزام التى أظهرها الجانب العربى تجاه عملية السلام ومتطلباته أن يجرى ردع الجانب الاسرائيلى أو على الأقل توجيه اللوم اليه مقابل ما بدا منه من تعنت وما يقترفه من سلوك وممارسات تتنافى مع مبادىء وأسس مؤتمر مدريد للسلام وتتعارض مع نصوص اتفاقياته المبرمة مع الجانب الفلسطينى. رابعا: فى مقابل هذا المسلك الاسرائيلى والعجز الدولى عن احتوائه ولجمه, فمن الطبيعى أن يتم التوقف عن اقامة أى علاقات مع اسرائيل والغاء أى نوع من العلاقات أو الصلات التى نشأت فى ظل عملية السلام التى استهانت اسرائيل بكل متطلباتها. واننا نرى ضرورة ربط أى استئناف لهذه العلاقات باحراز انجاز حقيقى ليس فقط على المسار الفلسطينى بل وكافة مسارات هذه العملية. أيها الاخوة القادة اننى لا أزايد بما قلت, فلا أبتغى من ذلك غير وجه الحق سبحانه وتعالى, ولا اعتقد ان أيا منا سينسى ما عاش صورة الرعب والفزع التى ارتسمت على محيا (محمد الدرة) قبل أن يفارق الحياة ولا أظن أننى ما حييت سأنسى الأجساد الممزقة والعيون الجاحظة والأذرع والاضلاع المهشمة بفعل الرصاص المتفجر عندما رأيتها ممتدة فى مستشفيات المملكة. لقد قلت ما رأيته لزاما على تجاه دينى ووطنى وأمتى العربية والاسلامية, فان اخطأت فمن نفسى وان أصبت فمن الحق جل جلاله. وأختتم هذه الكلمة مبتهلا الى العلى القدير أن يهدينا الى سواء السبيل ويعيننا على السعى لتحقيق ما يعود بالخير والصلاح لأمتنا العربية والاسلامية ويهيىء لنا من أمرنا رشدا انه نعم المولى ونعم النصير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.