اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة انه لا سبيل امام الامة العربية سوى التضامن والتآزر والترفع عما يفرقها داعيا الى عدم السماح لعناصر التباين والخلاف التي طفت على سطح العلاقات العربية في السنوات الاخيرة ان تطغى على المصالح والاهداف القومية الاستراتيجية. وحث صاحب السمو رئيس الدولة في كلمة وجهها الى اخوانه اصحاب السمو والجلاله الملوك والرؤساء العرب المشاركين في القمة اعلن عنها الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر, حث القادة العرب على الاستجابة لامال وطموحات الامة العربية وتحريك مكامن الوحدة والتكاتف وتفعيل التعاون والتضامن بين دولها بوصفه الطريق نحو استعادة الحقوق وتحقيق الاهداف وتعزيز مكانتها بين الامم. واشار سموه في كلمته التي عممت على القادة والزعماء ورؤساء الوفود المشاركة في القمة الى ان الشعب العربي عبر عن غضبه وسخطه حيال ما يتعرض له شعب فلسطين وازاء ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات لحقوق ابنائها مؤكدا ان اسرائيل تضرب بكل القرارات الدولية عرض الحائط وكل ما نصت عليه الشرائع وتتطاول على اشرف مقدسات المسلمين. وفيما يلي كلمة صاحب السمو رئيس الدولة: ايها الاخوة الاعزاء: لا سبيل امام امتنا العربية غير التضامن والتآزر ولا طريق امامنا للوصول الى ذلك غير الترفع عما يفرقنا والتركيز على ما يجمعنا, ان علينا ان لا نسمح لعناصر التباين والخلاف التى طفت على سطح العلاقات العربية العربية فى السنوات الاخيرة ان تطغى على المصالح والاهداف القومية الاستراتيجيه, من هنا يكتسب هذا اللقاء اهمية تاريخية خاصه لانكم انتم قادة هذه الامة والامة تأمل من قادتها ان يستجيبوا لامالها وطموحاتها فى تحريك مكامن الوحدة والتكاتف وتفعيل التعاون والتضامن بين الدول العربية لان ذلك وحده هو الكفيل باستعادة الحقوق وتحقيق الاهداف وتعزيز مكانتنا بين الامم. ليس بغير التضامن نستطيع ان نحفظ حقوقنا وليس بغير التآزر والوحدة يمكن ان نؤكد حقنا فى الحياة. وهذه القمة التى كنا ننادى بها ومن اجلها دائما هى المعيار الحقيقى لمصداقيتنا ومصداقية كل ما امنا به, فالدماء التى تسيل هى اكبر من كل خلافاتنا والقدس التى تستباح تتطلب سموا عن كل مسببات ما كان يفرقنا, ولهذا ادعوكم اليوم واشد على اياديكم جميعا بان يكون التسامح مدخلا ووسيلة لكى نعمل معا على صياغة موقف عربى موحد قادر على ان يحقق لشعوبنا ما تطمح اليه. لقد عبر شعبنا العربى عن غضبه وسخطه حيال ما يتعرض له شعب فلسطين وحيال ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات لحقوقنا كعرب وكمسلمين, فتضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية وكل المبادرات وكل ما نصت عليه الشرائع وتتطاول على اشرف مقدساتنا وكل هذا يستوجب منا الان وفى هذه المرحلة بالذات ان تكون لدينا القدره على اتخاذ القرارات الحاسمة والواضحة ليس من اجل دعم الشعب الفلسطينى فقط بل ايضا من اجل استعادة التضامن العربى واثبات ان امتنا التى تدفع يوما بعد يوم ثمن قوة الظالم الذى لا يعترف بشرائع وقيم وضمن غياب الوسيط النزيه الذى كان من المفترض ان يكون راعيا للسلام وشريكا فيه وحافظا للعهود والمواثيق والضمانات منذ كان مؤتمر مدريد للسلام والذى راهنا عليه جميعا كمدخل لسلام عادل وشامل ومشرف وقادر على ان يعزز الامن والسلام والاستقرار والازدهار فى المنطقة, قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة والحاسمة لحماية حقوقها والدفاع عن كرامتها. ان قضية فلسطين هى لب الصراع وجوهره ولا سلام بلا فلسطين الدولة المستقلة وعاصمتها القدس, لقد كان السلام العادل والشامل خيارنا الاستراتيجى دائما وكنا ننادى وفى ظروف عديدة بتسوية عادلة تحفظ حقوق الجميع وتستند على قرارات الشرعية الدولية بما يحفظ حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفى استعادة الجولان كاملا واستكمال الانسحاب الاسرائيلى من بقية الارض اللبنانية وكل هذا قد نصت عليه قرارات مجلس الامن الدولى. كنا دائما نراهن على هذا الخيار واننا لا نزال على رهاننا لكن منطق القوة الاعمى الذى بدا واضحا انه سيد الموقف فى اسرائيل بدون منازع وعقدة التوسع والاستيطان وفرض الاتفاقيات ثم الالتفاف عليها والتلويح بالعدوان المستمر كان دائما هو سياسة اسرائيل التى وضعت كل رهاناتنا على سلام حقيقى وشامل فى مهب ريح عاصف بحيث ان الاتفاقيات والتى تكاد تمثل الحد الادنى لحقوق الشعب الفلسطينى قامت اسرائيل بالتراجع عنها ثم تحاول تقزيمها الى ان توجت ذلك بتدنىس المسجد الاقصى بكل ما يشكل هذا من تحد دينى وانسانى وحضارى ليس للمسلمين فقط بل للبشرية جمعاء ولقدسية هذا المكان. ايها الاخوة الاعزاء: ان ما جرى ويجرى منذ ثلاثة اسابيع من قتل ودمار وحصار يتطلب منا الجرأة فى الموقف والتسامح من موقع المسئولية القومية وان يكون شعار هذه القمة هو استعادة القرار العربى اولا وان ننبذ خلافاتنا وان نقوى على كل ما يفرقنا, ان الشعب الفلسطينى يحتاج منا الدعم والمساندة على جميع المستويات, علينا ان نشد من ازره من اجل ان يبقى فوق ارضه ويبقى الطليعة المحافظة على المقدسات وهذا لا يتحقق الا بوحدة ارادتنا. لقد سمعنا نداءات كل انسان عربى فى كل عاصمة عربية والتى تدعو الى موقف عربى موحد, لن نستطيع ايها الاخوة ان نقدم الدعم الحقيقى لهذا الشعب اذا لم تكن كلمتنا موحدة وموقفنا موحدا, وهذه القمة تشكل الفرصة لكى نؤكد على اننا الى جانب هذا الشعب ليس لنمده بالمال فقط بل وقبل كل شيء بالموقف الواضح والحاسم, وان لا نشد على ايديه ونطلق العبارات العاطفية بل فى وحدة الصف ووحدة الارادة ووضوح الخيارات. ومع ادراكنا للواقع الذى نعيش فيه وما يفرضه من تحديات وتوازنات فاننى ارى ان على هذه القمة ان تخرج بقرارات حاسمة تؤكد على ضرورة استعادة التضامن العربى وتكريسه عبر خطة مدركة لحجم المخاطر التى تواجه الامة ووضع خطة فاعلة لدعم الشعب الفلسطينى فى نضاله من اجل اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وتؤكد على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية والتى تدعو الى انهاء احتلال اسرائيل للاراضى العربية بدون استثناء والى حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم وكذلك الاستمرار على رهان السلام العادل الذى يستند على قوة الموقف العربى ووضوح رؤيته لا ضعفه وانقساماته والتأكيد على ان القمة العربية هى قمة ملزمة للجميع واخيرا ان تؤكد القمة للمجتمع الدولى على ان هذه القرارات تمثل العناصر الاساسية التى لا تقبل الامة العربية باقل منها لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم فى هذه المنطقة. ايها الاخوة الاعزاء: كم كنت اتمنى ان اكون بينكم, يدى بايديكم, قرارى من قراركم, صوتى صوتكم, لكن فترة النقاهة التى امضيها بعد العملية الجراحية التى اجريت لى تحول دون ذلك, وكلى امل ان قمتكم ستكون باذن الله قمة الخير والوفاء والتعاون والقرارات الصائبة والحاسمة وان تخرج بما يؤكد حقنا العادل ويصونه حقنا فى فلسطين وفى الجولان وجنوب لبنان وفى ان هذه القمة هى قمة الزامية نتعهدها دائما, وكلما حاقت الاخطار بنا كى نحتمى بسقفنا العربى, ادعو الله ان يوفقكم ويرعاكم وان التقى بكم قريبا وامتنا موحدة القرار والموقف والارادة, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس دولة الامارات العربية المتحدة.