عاد الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين إلى دائرة الضوء عبر فتح خزانة أسراره الشخصية, وظهر أمس في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب مروجاً لكتاب ثالث عن مذكراته, يحمل اعترافات ويتضمن مديحاً لفلاديمير بوتين خليفته في الكرملين, وذماً لخصمه عمدة موسكو يوري لوشكوف, وفي كتابه الذي يحمل عنوان (يلتسين .. مذكرات منتصف الليل) يعترف الرئيس الروسي السابق بإدمانه للخمر وهوسه بالسيارات. فلأول مرة, يؤكد يلتسين إشاعة ظلت تتردد عنه على مدى السنوات التي قضاها في السلطة. فقد كان الرئيس يظهر في المناسبات العامة بروح معنوية عالية, وكان يقال أن الفضل في ذلك يرجع في جزء منه إلى الخمر الروسي المعتق. وقال يلتسين في كتابه (لقد بدأت أشعر أن الخمر هو طريقة فعالة لتخفيف التوتر بسرعة), ويقول الرئيس السابق أن ما فعله أثناء زيارته لبرلين عام 1994 عندما توجه فجأة ليقود فرقة موسيقية بينما كان التلفزيون ينقل ذلك على الهواء مباشرة, إنما كانت نتاج (كأسين من الخمر). ويقول يلتسين عن هوسه بالسيارات ان المشكلة أنه بعد عدة مرات قاد فيها سيارته بطريقة تثير الرعب في النفوس في شوارع العاصمة الروسية في نهاية الثمانينيات, حظرت عليه زوجته تينا قيادة السيارات, ولم يسمح ليلتسين بقيادة سيارته مرة أخرى إلا بعد تنحيه عن السلطة إذ سمح له بقيادة سيارته حول مسكنه في إحدى ضواحي موسكو, ويقول بنوع من الراحة (إنني الآن متقاعد وأستطيع أن أفعل ما يحلو لي). ودائما ما كان ينظر إلى يلتسين في روسيا على أنه رجل مهووس بالسلطة, ولكن المفاجأة هو أنه يقول في كتابه أنه كان يؤلمه أنه مسئول عن دولة نووية. يقول يلتسين (كان المنزل على الدوام مليئا بالناس, الحراس والأطباء والخدم. لم يكن هناك مكان أستطيع الاختباء فيه). ويضيف يلتسين أنه فكر ذات مرة في حبس نفسه في الحمام ويقول (لم أنعم بالهدوء ولو لدقيقة واحدة في الكرملين). لخص يلتسين في الكتاب المكون من أكثر من 400 صفحة تخللتها عدة مقابلات صحفية, سنوات حكمه التي استمرت ثماني سنوات ونصف. وقد صدر الكتاب بترجمة ألمانية تحت عنوان (مذكرات منتصف الليل). وقال يلتسين في مقابلة في التلفزيون الروسي للترويج للكتاب (لا أستطيع أن أنفي مسئوليتي عما حدث في الشيشان. ومعاناة كل هؤلاء الاباء والامهات تثقل كاهلي). د.ب.ا.