طالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي والراعي الأمريكي بالتدخل الفوري لوقف العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين الذي ينتهك اتفاق شرم الشيخ كما حثت القمة العربية على موقف حازم وموحد للرد على هذا العدوان, غير ان واشنطن ردت بمطالبة القمة العربية بقرارات (ايجابية) للعملية السلمية, وهاجمت بشدة بحث الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار يدين الاستخدام الاسرائيلي المفرط للقوة. ففي ختام اجتماع طارئ عقدته الليلة قبل الماضية في غزة بحضور قادة الأجهزة الأمنية قالت القيادة الفلسطينية انها (وبعد مرور 48 ساعة فقط على صدور بيان قمة شرم الشيخ وفي ضوء اجتماع المسئولين العسكريين من الجانبين مع المندوبين الأمريكيين تأكد ان الجانب الاسرائيلي لم يقم بتنفيذ ماتعهد بتنفيذه في قمة شرم الشيخ سواء على صعيد سحب القوات ورفع الحصار والكف عن إطلاق النار والاعتداءات المستمرة من المستوطنين المسلحين على الأحياء المدنية, والفلاحين في حقولهم ومزارعهم, وإطلاق النار عليهم وتخريب المزارع وأشجار الزيتون). وخاطبت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي أصدرته عقب انتهاء اجتماعها الجماهير الفلسطينية بلغة تصعيدية قائلة: (ان الشعب الفلسطيني الذي يدافع بانتفاضته الجماهيرية الباسلة أمام هذا التصعيد العسكري الاسرائيلي والعدوان المستمر عن وجوده وعن حقوقه وعن وطنه وعن مستقبله وعن حريته, لن ينحني أما العدوان ولن يركع أمام الحصار والطائرات والدبابات والقصف الصاروخي, بل سيواصل شعبنا ممارسة حقه المشروع في رفض الاحتلال والاستيطان حتى يكتب له النصر المؤزر, وتقوم دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف). وطالبت القيادة الفلسطينية في بيانها (الراعي الامريكي والاشقاء العرب وكوفي عنان, الامين العام للامم المتحدة, و خافيير سولانا ممثل الاتحاد الاوروبي في قمة شرم الشيخ, وكذلك القوى الدولية الصديقة للعمل على وقف العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني). وتوجهت القيادة إلى القمة العربية التي تنعقد في القاهرة اليوم وغداً (لاتخاذ الموقف العربي الموحد الذي يعزز صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الاسرائيلي). وتابعت (ان المطلوب هو موقف عربي حازم في وجه العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في مواجهة عمليات العدوان والتهويد التي تحاول أن تقوم بها إسرائيل). وجاء في البيان (ان القيادة الفلسطينية التي التزمت ببيان قمة شرم الشيخ وبالشرعية الدولية وقراراتها أساساً للتوصل الى السلام العادل تؤكد على مسئولية المجتمع الدولي والامم المتحدة ومجلس الامن الدولي في وضع حد للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني). ودعا الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للتدخل الفوري لوضع حد للانتهاكات التي ترتكبها اسرائيل والتي تأتي قبل مرور 48 ساعة على قمة شرم الشيخ. وفي المقابل أكدت الولايات المتحدة إنها راضية عن الخطوات الاولية التي اتخذتها إسرائيل والفلسطينيون لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ. غير أن ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية أكد على أهمية أن يستمر الجانبان في اتخاذ الخطوات الهادفة إلى تهدئة الموقف المتفجر في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال باوتشر (اننا سعداء بأن نرى الجانبين يتخذان خطوات متوازية لتنفيذ التزاماتهما في شرم الشيخ), وأضاف (ونحن نأمل أن يقوم الطرفان بتنفيذها حيث أن القادة ألزموا أنفسهم بهذه الالتزامات وبدأوا يظهرون التزامهم بها). كذلك انتقد الجمعية العامة بالامم المتحدة بشدة لدراستها قرارا يدين إسرائيل بسبب (استعمالها المفرط للقوة) في محاولتها إخماد أحداث العنف الدامية في الاراضي الفلسطينية خلال ثلاثة أسابيع أودت بحياة أكثر من مئة شخص معظمهم من الفلسطينيين. وقال باوتشر إن قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بإدانة إسرائيل سوف يكون (له آثار عكسية) حيث أنه أتى بعد وقف إطلاق النار. وأضاف باوتشر (اننا لا ندعم جلسة الجمعية العامة هذه, ونعتقد أن الاولوية الآن يجب أن تنصب على تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ ونحن نعتقد أن هذا التفاهم يمثل أفضل أساس للتقدم). وفيما يتعلق بالقمة العربية التي ستعقد في القاهرة يومي السبت والاحد المقبلين, قال باوتشر أن إدارة كلينتون تتوقع من القادة العرب (ان يبذلوا كل ما في وسعهم لتقديم إسهام بناء وإيجابي في التنفيذ الناجح لتفاهم شرم الشيخ والعودة أخيرا إلى مائدة المفاوضات). وقلل من أهمية مشاركة العراق والحكومات الاخرى التي اتخذت موقفا متشددا من إسرائيل. وقال باوتشر (من الواضح أن هناك أشخاصاً لديهم آراء مختلفة, ولكن هناك عدد لا يستهان به من القادة العرب نعتقد أنهم سيتخذون موقفا إيجابيا من ذلك وهم يسعون لتحقيق نتيجة بناءة). غزة ــ ماهر ابراهيم والوكالات: