(لم تعد هناك عملية سلام) كانت هذه اول كلمات اطلقها باراك في مؤتمره الصحفي اثر اندلاع الحرب في فلسطين المحتلة, ورغم ان العرب توقعوا هذا الانفجار اثر تزايد المؤشرات عليه, بل وتوقعوا ان تمتد الحرب إلى سوريا ولبنان, الا ان احدا لم يتخذ اجراء ما, من شأنه ان يردع اسرائيل عن نواياها العدوانية, بل عززوا مطالبهم بالسلام اكثر من ذي قبل. وعلى عكس ما توقع كثيرون من ان الامر لن يذهب إلى اكثر من مناوشات بين الفلسطينيين والشرطة الاسرائيلية, وان خيار السلام مازال موجودا وسيقود إلى طاولته المتناحرين, الا ان الواقع الذي فرضته اسرائيل بتصعيدها الحرب خيب كل الجهود والامال التي بدت لوهلة كأنها جيوش من الدبلوماسيين تدافع عن سلامها المقتول. اكثر من هذا ان هناك من العرب من ادرك ان زيارة الامين العام للامم المتحدة للشرق الاوسط تشكل غطاء لعدوان اسرائيلي محتمل كان التوقع ان يكون على لبنان بهدف اجبار حزب الله على الافراج عن الجنود الاسرائيليين الاسرى لديه, لكن الجميع نسي ان اسرائيل تحشد قواتها في مكان وتستهدف بخرابها اخر, نسوا انها حشدت جيوشها عام 1967 على حدود سوريا واستهدفت سيناء, كل شيء تم حسابه بشكل خاطىء في اطار السلام سقط وكأننا لم نتعلم شيئا من حروبنا مع اسرائيل طيلة اكثر من نصف قرن من الزمان. وبالفعل فقد توفرت معلومات لدى دول المنطقة تتحدث عن حرب محتملة اقليمية, حتى اوردت بعض الصحف العربية ان كلمة السر كانت قد وصلت إلى القيادات الاساسية في البلدان العربية, لكن شيئا لم يحدث على الصعيد العربي سوى توقع غيوم الحرب من جديد وانتظار صواعقها. الاستراتيجية الاسرائيلية نهجت هذه المرة منهجا مختلفا قليلا عما فعلته في العقد الماضي, لكنها لا تختلف بشكل كامل عن الاستراتيجية الاسرائيلية المعروفة, والعرب ساروا بلا استراتيجية وبلا هدف, تعارضت اهدافهم وتخبطت استراتيجياتهم حتى اذا ضاعت سبلهم دعوا للقمة. كيف وصت الامور إلى ما وصلت اليه, وهل هذه الحرب التي قادتها اسرائيل والتي سماها الاسرائيليون انفسهم (حرب السلام) مخطط لها ومتفق عليها مع اطراف السلام كما يدعي الاسرائيليون, وهل ستأتي القمة بجديد؟