بعد ايام من منع الزيارة عنهم, سمحت السلطات الصحية القطرية بزيارة الصحفيين لجرحى الانتفاضة الفلسطينية الذين يرقدون في مستشفى حمد, وتحدث كل منهم عن ظروف اصابته من جراء الاعتداءات الاسرائيلية وعن احوال الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة. وقال الجرحى ان الانتفاضة مستمرة حتى تحرير الارض, ووصفوا اليهود بالغادرين الذين لا عهد لهم ولا سلام معهم, مطالبين بعدم وأد الانتفاضة. قال شادي ابودقة (16 عاما) الذي قام في الثاني من اكتوبر الماضي بتسلق سارة العلم الاسرائيلي فوق مستوطنة نتساريم لوضع العلم الفلسطيني مكانه, انه بينما كان يفعل ذلك اصيب برصاصة في ساقه اليسرى ادت إلى كسر مضاعف بعظمتي الساق, وعقب الدكتور عبدالحفيظ علي رئيس اقسام العناية المركزة بمؤسسة حمد الطبية على حالة شادي بأنه تم تثبيت عظمتي الساق بمسامير صلب في المستشفى بقطر, وذلك بعد تنظيف الجرح تنظيفا تاما حيث كان يعاني من التلوث, ويفترض ان تظل ساق شادي نحو 6 اسابيع في الجبس بحيث يكون عظم الساق المصابة قد التأم. ويستكمل شادي الحديث قائلا: شعرت بالفخر حين انزلت العلم الاسرائيلي وكأنني استرد شرفي, وسأفعل ذلك مرة ومرتين, مضيفا انه غير نادم على مشاركته في الجهاد ضد المحتل. اما احمد العيسوي وهو من ابناء يافا ويدرس المحاسبة بكلية تجارة الازهر, فرع غزة, فقد اصيب في المواجهات مع الجنود الاسرائيليين عند مفترق الشهداء بالقرب من مستوطنة نتساريم اليهودية حيث اقترب ابطال الانتفاضة من نقطة للشرطة الاسرائيلية تحت قصف متواصل من الجنود الاسرائيليين, فأصيب سائق سيارة امن فلسطينية في رأسه, وعندما هب أحمد انطلقت الرصاصات الاسرائيلية خلفه وهو يحمل الجندي فانطلقت سيارة اسعاف فلسطينية تحمي احمد والجندي الذي يحمله, وتلقت السيارة الرصاص عنهما, وفي مستشفى الشفاء بغزة شخص الاطباء اصابته بكسر في عظمة الساق اليمني بتأثير رصاصة حية (عيار 500 مللي) وهو يستكمل علاجه في قطر, ويقول العيسوي انها المرة الثالثة التي يصاب فيها بالرصاصات الاسرائيلية, حيث اصيب مرتين في الساق وثالثة في جنبه, ووصف احمد السلام مع الاسرائيليين بأنه غير مأمون, لان هؤلاء ليس لهم عهد ولا ذمة, وقال ان الحالة في فلسطين (يوم سلام وآخر حرب) وتمنى الشهادة لتحرير الارض وعودة الوطن لابنائه. ومن جهته قال احمد عبدالنبي وهو ضابط امن فلسطيني, رغم ان المظاهرات الفلسطينية كانت بعيدة عن مواقع الجنود الاسرائيليين الا ان العدو الصهيوني كان يطلق الرصاص على المتظاهرين من خلال قناصته لاصطياد اناس بعينهم من المتظاهرين, لكن تطور الامر خلال ساعات فكان ان ضرب الاسرائيليون الجميع من ثلاثة اماكن, وكان نصيب احمد عبدالنبي ان اصيب بقذيفة صاروخية (لاو) من قاذفة اسرائيلية في الجو, اصابته في قدمه اليسرى, كما اصيب بجروح سطحية في فخذه اليمنى من رصاص مطاطية. وحول دور الشرطة الفلسطينية في الاحداث, يقول الضابط الفلسطيني ان الاعتداءات الاسرائيلية لاتفرق في الحقيقة بين المواطنين العزل وبين الجنود أو افراد الشرطة, فهي تطال الجميع, وذلك وسط تفوق نوعي خطير في المعدات والاسلحة التي يستخدمها الاسرائيليون, ويضيف: لقد شاركت في عمليات ضد الاسرائيليين منذ 1967 في بداية عمري, وتلقيت اطلاق النار لاكثر من مرة, والثورة ستستمر حتى النصر, والانتفاضة لن تتوقف, ويتذكر محدثنا كيف هدم الاسرائيليون بيته في بئر سبع عام 1971 وهاجر بعدها إلى غزة, ولم ير من الاسرائيليين غير العدوان والاستفزاز. ومن الضابط عبدالنبي إلى مجدي الغول وهو من عناصر الشرطة الفلسطينية ايضا, واصيب بشظايا انفجار صاروخ (لاو) محمولا على الكتف من الاسرائيليين, فدخلت الشظايا رأسه واستقرت ثلاث منها بجانب المخ, وقال الاطباء في قطر انه من غير الممكن استخراج هذه الشظايا وسيعيش مجدي بها شاهدة على عدوان الاسرائيليين, وقال الضابط: انها ارادة الله وانا لا اشعر الان بوجود تلك الشظايا, ولكن اعاني من جفاف الحلق المستمر والتبول بكثرة مع طنين في الاذن حيث فرغت طبلتها من الهواء, وروى مجدي الغول ما حدث في الثاني من اكتوبر قائلا: اننا في البداية كنا نحجز المتظاهرين من الاشتباك المباشر مع الجنود الاسرائيليين خوفا من التفوق النوعي (حجر امام سلاح حي) ولكن خرجت الامور عن نطاقها, وخلال ساعتين 8 ـ 10 صباحا اصيب في المواجهات 80 فلسطينيا, واطلق الجنود الاسرائيليون 150 صاروخا على المتظاهرين, ويروي مجدي (42 سنة) حكايات عن كفاحه في لبنان وسوريا والاردن منذ عام 1969 وركز على ان العدوان والوحشية الاسرائيلية تتطور في اساليب مواجهتها للفلسطينيين, ووصف المواجهات الحالية بانها الاعنف والاطول مقارنة بأعوام 96, 97, 1998 في ذكرى النكبة, وهي المرة الوحيدة التي اصيب فيها محدثنا طوال المواجهات مع العدو منذ 31 عاما. كما يرقد في المستشفى القطري الطفل سلمان ابراهيم مصبح (12 عاما) برفقة والده, وقد اصيب سلمان في عينه اليمنى برصاصة مطاطية بعد اشتراكه في مظاهرات مع الاطفال رشقوا خلالها الاسرائيليين بالحجارة, ويقول والده ان حالة سلمان غير مستقرة تماما ولكنه في تحسن, وشكر مصبح دولة قطر واطباءها على الرعاية الطبية لابنه, ودعا لشهداء الانتفاضة بالرحمة وللمصابين بالشفاء. الدوحة ـ فيصل البعطوط