أمر غير عادي حدث خلال مناظرة الاسبوع الماضي التلفزيونية بين المرشحين الرئاسيين في الولايات المتحدة آل جور وجورج بوش حيث ابدى الاخير تعاطفه مع الامريكيين من أصل عربي. ففي سياق المناظرة, قال بوش ان الامريكيين ــ العرب يلقون أحيانا معاملة مجحفة حيث ان بعض المسئولين, بل وأحيانا سلطات تطبيق القانون, يمارسون التمييز ضدهم. إن هذا أشبه بتصريح ثوري حيث جرت العادة على ان يكون الامريكيون ــ العرب أقلية غائبة عن السياسة الامريكية, في حين يحرص المرشحون على مغازلة الناخبين اليهود ولاسيما في الولايات الكبيرة مثل كاليفورنيا ونيويورك وبنسلفانيا, وثمة أسباب عديدة لغياب الامريكيين-العرب عن الساحة السياسية. وعلى حد قول دبلوماسي أمريكي سابق, فإن (المهاجرين العرب في الولايات لا يريدون أن يشار إليهم كأمريكيين دخلاء, بل يريدون الاندماج مع باقي الامريكيين) وفي إطار محاولتهم الاندماج في المجتمع الامريكي, أحجم الامريكيون ـ العرب عن التصويت في تكتلات أو داخل إطار حزب واحد, كما أن نسبة صغيرة فقط منهم هي التي كانت تدلي بصوتها مقارنة بالناخبين اليهود الذين أظهرت أخر التقديرات أن نسبة التصويت بينهم, بالتناسب مع عددهم, تبلغ الضعف مقارنة بأي جماعة عرقية أخرى في الولايات المتحدة. كما تظهر الدراسات أن اليهود الامريكيين ينزعون إلى التصويت في إطار تكتلات, ولا سيما بشأن القضايا التي تخص إسرائيل, ومن ثم, تطور النمط التقليدي لاستمالة الناخبين اليهود وخاصة خلال سنوات الانتخابات الرئاسية. ولكن هذا العام, اكتسب الامريكيون-العرب, مثلهم في ذلك مثل اليهود, حماسا وهمة بالغين بسبب العنف المندلع في الشرق الاوسط, ومع ارتفاع عدد الضحايا بصورة يومية ومعظمهم من الفلسطينيين الذين يقتلون أو يصابون برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلية أو المستوطنين اليهود. لقد حققت مشاهد القتال التي عرضت على شاشات التلفزيون العالمية تأثيرا لم تحققه نداءات زعماء عرب الولايات المتحدة على مدار سنوات, لقد جعلت أصوات الامريكيين ــ العرب مسموعة على الساحة السياسية الامريكية. وينطبق هذا الوضع بشكل خاص على ولاية ميتشجان, التي يوجد بها لاسباب معقدة تجمع عربي كبير نسبيا حيث يشكل العرب نسبة أربعة في المئة من سكان الولاية. وولاية ميتشجان واحدة من أهم الولايات التي قد تحسم نتائج الانتخابات الرئاسية حيث ان أيا من المرشحين الرئاسيين لا يضمن الفوز فيها وتتساوى فيها فرص كل منهما. وقد ذهب بوش بالفعل ليخطب ود زعماء الامريكيين ـ العرب في ميتشجان, ومن المقرر ان يتوجه جور إلى نفس الولاية التي كان نائبه جوزيف ليبرمان وزوجته تيبر قد قاما بجولة انتخابية فيها لحشد التأييد. ويقدر عدد العرب في الولايات المتحدة بنحو 3.5 ملايين نسمة, مقابل نحو ستة ملايين يهودي أمريكي. وكان الامريكيون ـ العرب حتى الان منقسمين على أنفسهم, البعض يعطي صوته للديمقراطيين والبعض الاخر للجمهوريين. أما هذا العام فقد اكتسبوا دفعة حماسية قوية بسبب العنف الدائر في الشرق الاوسط وما يعتبرونه انحيازا سائدا من قبل الحكومة الفدرالية, ولا سيما من جانب إدارة كلينتون ـ جور, لاسرائيل. ويعنى ذلك أنه إذا ما كان هناك أمريكيون-عرب يميلون لاي من الحزبين, فإن هذا الحزب سيكون الحزب الديمقراطي ومرشحه جورج بوش. كما أنه مما يرجح كفة الجمهوريين, في هذا السياق, أن أبرز السياسيين الامريكيين من أصل عربي هو السناتور الجمهوري سبينس أبراهام الذي يخوض انتخابات صعبة هذا العام للاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ. وعلى هذا, فإن العنف المتفجر في الشرق الاوسط, رغم كونه ضربة قاصمة لعملية السلام, ربما يكون له تأثير آخر: ألا وهو أنه قد يحدث بعض التوازن على الساحة الانتخابية في الولايات المتحدة مستقبلا. د.ب.ا