عزل الرئيس السوداني عمر البشير نائبه الثاني اللواء جورج كنقور اروب (من جنوب البلاد) في خطوة مفاجئة. ولم يعط المرسوم الذي اصدره البشير في هذا الصدد اي اسباب لاقالة اروب الذي يتولى هذا المنصب منذ ست سنوات تقريبا, لكن الاوساط السياسية هنا لاحظت ان اقالة اروب ـ وهو ضابط شرطة سابق ـ قد جاءت بعد ساعات فقط من اجتماع عقد بين البشير وممثلين عن الجنوب السوداني, الذين يبدو انهم اتهموا البشير بتعيين حكام غير اكفاء لولايات الجنوب وليست لديهم القدرة على مكافحة الفساد. يذكر ان اروب ظل يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية منذ 1996 وكان ابرز زعيم في جنوب السودان يتولى هذا المنصب بعد ان كان حاكما لولاية بحر الغزال, وقام بدور كبير في قمع الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق, ولكن الفريق اروب تعرض لمصاعب جمة بعد عودة ثلاثة من قادة الحركة المنشقين عن حركة قرنق إلى البلاد ووقعوا مع الحكومة اتفاقية الخرطوم للسلام عام 1997 ليشكلوا تنافسا قويا بين هؤلاء العائدين والزعماء الجنوبيين الذين ظلوا بالداخل, وكان متوقعا بعد وفاة اثنين من القادة الجنوبيين المنشقين وعودة الثالث وهو الدكتور رياك مشار إلى صفوف التمرد في العام الماضي ان يصبح الفريق اروب الحاكم القوي لجنوب السودان ولكن ظهرت تكتلات في اوساط الجنوبيين عطلت هذا الاتجاه وسط اتهامات متبادلة بينهم بالفساد. ورغم ان المرسوم الرئاسي باقالة الفريق اروب خلا من اي اسباب لهذا الاعفاء الا ان رسالة وجهها اليه البشير كانت مفعمة بالاعتذار والاشادة به باعتباره مقاتلا وصادقا وقوميا. وفيما يلي نص الرسالة التي حصلت (البيان) على نسخة منها: الأخ الكريم الفريق شرطة جورج كنقور اروب السلام عليكم .. وبعد تعلم أخي ونعلم ان العمل في مسيرة الانقاذ كان وسيظل تكليفا نبيلا, يقتضي ان يكون كل منا جنديا يقظا ينافح ويعمل كل ساعات النهار, ومعظم ساعات الليل. ولم يكن في اي لحظة تشريفا أو مكانا ينعم صاحبها براحة أو كسب, وانما كان دائما هو شرف التصدي لقضايا الوطن, بالتجرد والاقدام, بالبناء والتنمية, بالايثار والعطاء, ولهذا لم يكن غريبا ولا مدهشا ان يكون في رتل الشهداء, نواب ووزراء وثلة من اهل الوظائف العليا, ولم يكن غريبا ايضا ان تنتقل راية المسئولية من يد قوية لساعد قوي, ومن شخص لآخر, لا لتعلن نهاية التكليف وانما لتؤكد تجدد التكليف في ساحة اخرى وبرؤية متجددة, وهكذا اقتضت ـ اخي ـ مسيرة العمل تبادلا في المواقع, ووقفة كاستراحة المحارب. اخي الكريم اشهد الله اني ـ إذ احرر لك هذا الكتاب, لاعرف فيك خصالا وسجايا طيبة كثيرة, جعلتني اختارك نائبا لي في مسئولية ادارة الوطن, وفي فترة كانت صعبة وحاسمة, امتدت إلى يومنا هذا, كنت فيها ـ أخي ـ طاهر السيرة مقاتلا متحمسا لقضية وحدة الوطن, صادقا في ادارة الشأن العام وقوميا في التوجه والعمل, وهي سيرة عطرة, اذ نثبتها في هذا الكتاب اليك, انما اقصد ان تكون شهادة حق فيما قدمت للوطن من جهد وعرق, ووقت, ويشيد مثلي اهلك في السودان بأكثر مما قلت. ولهذا ـ اخي, لا يعني نهاية التكليف لك, الا بداية لامتداد عطائك في ساحات اخرى تحتاج لجهدك, وثاقب فكرك وتجرد عطائك. شكرا لك اخي لما اعطيت وابقيت من عطاء, ولنكن معا كما كنا نعمل سويا في ساحات الوطن, سائلا الله لك التوفيق والخير. اخوك فريق ركن عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية الخرطوم ـ التيجاني السيد