رد الرئيس العراقي صدام حسين على اقتراح الزعيم الليبي معمر القذافي بشأن القمة العربية مؤكدا ضرورة تقديم موعدها, وداعيا كل القادة العرب إلى حضورها, ووصف صدام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه أحد المناضلين العرب ضد الصهيونية, وكشف عن رفض بغداد لعروض أمريكية صهيونية للتخلي عن القضية الفلسطينية. وفي رسالة جوابية وجهها الى الزعيم الليبي ونشرت الصحف العراقية نصها أمس, اكد صدام مجددا امكانية حضوره (شخصيا) مؤتمر القمة العربية الطارئة او من يمثله, وذلك انطلاقا من منظار المسئولية القومية. وقال الرئيس العراقي ان تقديم موعد القمة وتسريع انعقادها هما الموقف الصحيح لمواجهة تطورات الموقف العربي الراهن وفي المقدمة انتفاضة الشعب الفلسطيني. وردا على اقتراح الزعيم الليبي ارجاء القمة والاكتفاء باجتماع لوزراء الخارجية والانتظار ثلاثة اشهر, قال الرئيس العراقي انه لم يفهم قصده من اقتراح تأجيل القمة ولم يجد فيه ما هو مفيد. ودعا صدام جميع القادة العرب الى المشاركة في مؤتمر القمة, مؤكدا ان موقفا مشرفا يتخذه العرب الرسميون تجاه فلسطين لتحريرها من الصهيونية والامبريالية الامريكية سيعتبر وكأنه موقف مشرف من قضية بغداد. وقالت الصحف العراقية ان القذافي بعث برسالة الى الرئيس العراقي اعلن فيها انه لن يحضر القمة مقترحا الاكتفاء بعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب والتحضير لقمة قادمة. وكان الزعيم الليبي ابلغ الثلاثاء الماضي الرئيس اللبناني اميل لحود انه لن يشارك في القمة العربية نظرا للاستعداد غير الكافي لعقدها. واقترح ان يعقد مكانها اجتماع لوزراء الخارجية العرب. من جهة اخرى, وصف صدام الرئيس الفلسطيني بانه احد المناضلين العرب ضد الصهونية, معتبرا انه اختار او بالاحرى سقط في حفرة اعدت له اولا من عرب صمموا الجريمة لوأد كل بارقة امل جهادية في الامة. واضاف لا اعتقد ان عرفات اختار بارادة تنطوي على الحد الادنى من الحرية الطريق الذي سقط في نهايته في الحفرة التي اعدت له. وقال الرئيس العراقي ان العراق رفض عروضا اعدها الامريكان والصهاينة ومن تعاون معهم على الشر والرذيلة بانواع شتى لفتح طرق امامنا مقابل التخلي عن القضية الفلسطينية. واضاف ان مقدمي العروض تظاهروا بانها لا تحتوى على فخاخ او سهام مميتة وانها ليست مكلفة, موضحا ان هذه العروض تتلخص بان نقول ان فلسطين وقضيتها خارج اهتمامنا واننا لسنا عرفاتيين اكثر من عرفات, وان نصافح الصهيونية ونقيم على نفس الطريق الذليل الذي سلكه اخرون مع الكيان الصهيوني علاقات طبيعية. وتابع ان مقدمي العروض هذه زينوا عروضهم بالقول انه ليس هنالك من هو بشجاعتكم ليغدو خارج الشبهات ان فعلتم ذلك وبذلك نتخلى عن القضية الفلسطينية. واكد انه لو فعلها اي عراقي لا سمح الله لضيع نفسه بعد ان يخسرها ولكن اي عراقي لم يفعل الخطيئة الكبرى ولم يخن او يساوم في تصور انه يربح عندما يخسر مبادئه ويخسر فلسطين. وكتبت صحيفة الجمهورية العراقية تقول أمس: إن أي فعل عربي رسمي على مستوى الحكومات والانظمه سوف لن يثمر عن شيء ما لم يرتقى إلى مستوى نبض الشارع العربي وإرادة الجماهير وغضبها العارم ضد الممارسات الاسرائيلية المتواصلة ضد شعب فلسطين. وتابعت الصحيفة تقول: لقد برهنت انتفاضة الشعب الفلسطيني بشكل قاطع فشل المخططات الاسرائيلية والامريكية لاخضاع العرب والنيل من إرادتهم القوية. وفي الاطار نفسه ناشد رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحفيين المصريين ابراهيم نافع أمس الرئيس المصري حسني مبارك ان يدعو لعقد القمة خلال الأسبوع الجاري وعدم الانتظار حتى تاريخ عقدها المقرر في ظل تدهور الموقف في المنطقة. واوضح نافع الذى يرأس مجلس ادارة وتحرير صحيفة (الاهرام) فى مقال رئيسى جاء تحت عنوان اشتعلت النار فماذا تنتظرون انه أن الأوان الأن دون انتظار أن تتحمل الامة العربية مسئولياتها خلال المرحلة المقبلة ازاء انقاذ الشعب الفلسطينى من المحنة التى يتعرض لها. واشار فى هذا الاطار الى ان الوقت قد حان لتوجيه رسالة للعالم اجمع أنه لايمكن ترك قوة مدججة بالاسلحة التقليدية وغير التقليدية لكى تسحق شعبا أعزل سقط منه المئات قتلى وجرحى دفاعا عن الحرية والمقدسات. وأكد كذلك ضرورة توجيه رسالة لاسرائيل ان اللعب بالنار سيؤدى الى المواجهة مع الامة العربية كلها معتبرا ان هذه رسالة تخص الولايات المتحدة كما تخص غيرها. وخلص نافع الى القول ان عقد القمة العربية فورا ضرورة لاغنى عنها لتشكيل موقف عربى موحد ازاء كافة القضايا مشيرا الى ان المسئولية تقع على عاتق العرب اجمعين. في بيروت ذكر ان الرئيس أميل لحود سيتوجه للقاهرة نهاية الأسبوع للمشاركة في القمة. وذكرت مصادر دبلوماسية ان رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص اعد خطابا الى مجلس الجامعة يتناول التطورات الحالية فى الاراضى الفلسطينية اضافة الى ثوابت الموقف اللبنانى بالنسبة للمطالبة باستكمال تحرير اراضيه لاسيما مزارع شبعا والنقاط الحدودية الثلاث, لكى يصبح تنفيذ القرار 425 كاملا والمطالبه بالافراج عن الاسرى اللبنانيين الـ 19 فى السجون الاسرائيلية ورفض توطين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على ارضه وحق عودتهم الى ديارهم تطبيقا للقرار الدولى 194 . كما يؤكد الخطاب ضرورة العودة الى استئناف عملية السلام التى توفر الاستقرار فى المنطقة والحل العادل والشامل للقضايا العالقة وتلازم المسارين السورى واللبناني. الوكالات