واصل الفلسطينيون حياتهم المعتادة, أجيال كاملة ترعرعت بين معارك الحجارة مرددة: من حجر سنبني دولة العشاق. واصلوا حياتهم كالمعتاد: مظاهرات, مواجهات, انتزاع الشهداء نحو السماء على سلالم من قبل, زغاريد الأمهات الموزعة أكبادهن بين المقابر والسجون, هتافات النصر لأطفال غدوا ساحة لتدرب قناصة الغزاة, وشعب ينتظر أمته طويلا. واصلوا حياتهم, افترشوا الأراضي للدراسة, بدأوا تهجئة اقتصاد الحرب, رغيف لجمع وقطرات لحي, ومخططات ليلية لصد هجوم الغزاة وبناء البيت وما تهدم من القلب. الفلسطينيون كعادتهم يمارسون حياتهم بإصرار ونضالهم بإصرار وحتى عنادهم النادر باقتدار. أضافوا للقاموس البشري مصطلح الانتفاضة وأغروا جميع المقهورين بارتداء الكونية وامتطاء الحجر, انهم يمارسون حياتهم كالمعتاد يدفنون الشهداء, وينظفون الجرح وينازلون الأعداء فرادى عارين من العرب.