محطات كثيرة توقفت عندها السيدة إقبال ماضي الزوجة الأولى للرئيس المصري الراحل أنور السادات, وهي تسرد ذكرياتها من خلال مجلة الأهرام العربي القاهرية, ولكن في هذه الحلقة التي تنشر غدا السبت تتوقف اقبال عند محطتين غاية في الأهمية الأولى رحلة القدس والأخرى حادث المنصة. تقول الزوجة الأولى للرئيس السادات, في يوم زيارة السادات للقدس امتنعت عن الطعام واستيقظت لصلاة الفجر, وظللت جالسة أمام التلفزيون منذ ان غادر الرئيس مطار القاهرة, حتى عاد إلى مصر بسلامة الله, وكنت خلال الزيارة اتنقل بين محطات الاذاعة العربية والعالمية, وانهمرت دموعي وأنا أتابع خطابه التاريخي في الكنيست, فما زال صوته يتردد في أذني حتى الآن, وهو يتكلم عن القدس باعتبارها مدينة حرة لجميع المؤمنين بها في العالم, وبينما اتهمه كثيرون بالخيانة, كنت أكثر من يدرك دوافع القرار بداخله, فهو لم يكن خائنا ولم يبع القضية مثلما ادعى البعض. حياة إقبال لم تخل من الأحداث الدرامية والمأساوية, ومنها وفاة طفلتها راوية التي دفعت ثمن سجن والدها السادات, والفقر الذي كانت تعانيه أسرته قبل الثورة, وعن ذلك تقول اقبال ماضي: بينما كان زوجي أنور هاربا من إحدى القضايا السياسية قبل الثورة كنا نقيم متخفين في منطقة روض الفرج, وكان عمر راوية وقتها سنة واحدة وبضعة أشهر ونتيجة لحالة الفقر الشديدة التي كنا نعيشها أصيبت الطفلة المسكينة بالهزال والضعف ونصحنا الجميع بأن نطعمها السكر بكثرة لتعويض حالة سوء التغذية, وقتها كنا بعنا كل شيء في البيت, حتى أننا كنا ننام على بطانية (ميري) ولقد حدث وقتها ان اشترى أنور أحد أقماع (السكر الأحمر) بقرش صاغ لتأكله الطفلة, ولكنه كان مثقلا بالميكروبات بسبب الذباب فأصيبت الطفلة بنزلة معوية حادة وماتت بعدها وغرقت أنا وأنور في الدموع والحسرة لأن طفلتنا الجميلة ماتت دون ان نتمكن من عرضها على طبيب. ومن موت الطفلة إلى إغتيال الزوج السابق تحكي اقبال عن هذا الحادث الذي زلزل كيانها فتقول: لقد كان السادات يخطط لأن يتخلى عن الرئاسة بعد ان تعود سيناء كاملة وقد ذكر هذا لبناته, ولكن القدر كان يخفي شيئا ما للجميع, في يوم السادس من اكتوبر استيقظت مبكرا وتوضأت وصليت الفجر, وجلست شاردة وكأن شيئا ثقيلا يجثم على صدري, لم أعرف سبب هذا الاحساس, بعدها أيقظت بناتي وطلبوا مني إعداد الطعام قبل مشاهدة العرض العسكري ولكنني رفضت وقلت لهن لن أفعل شيئا إلا بعض العرض, وبدأ العرض وبعد فترة سمعت دوي انفجار ثم طلقات نارية متتالية, ثم انقطع الارسال فوجدت نفسي أصرخ وانخرط في بكاء هيستيري, ولم تمض دقائق حتى جاءني صوت احدى بناتي وهي تصرخ (بابا انضرب يا ماما) فسقطت السماعة من يدي وسقطت على الأرض, بعد لحظات تمالكت نفسي واستجمعت قواي وهرولت إلى منزل ابنتي فقابلتني وهي تجري باتجاه منزل والدها, وتمنيت في هذه اللحظة ان أتمكن من الذهاب إلى هناك لكي أطمئن على أنور لكنني تقدمت خطوة وتأخرت أخرى وعدت إلى منزلي, وبعد ساعات قليلة جاء خبر وفاة السادات. وتضيف: كان علينا ان نضمد جراحنا ولو لحين فقد توافدت جموع المعزين على بيتنا سواء سفراء وسيدات مجتمع وكانوا جميعا يذهبون لمنزل الجيزة فيجدون قوات الأمن المركزي تغلق جميع المداخل خوفا على زوجة السادات وأبنائه, وظللنا نتقبل العزاء أربعين يوما, ومنذ ذلك الوقت وأنا أحيي ذكرى ميلاده ووفاته بالقرآن, وارتديت ملابس الحداد عليه على مدى عام كامل. القاهرة ـ مكتب البيان