مازالت ردود الافعال على حادثة الاعتداء التي تعرض لها د. عمر نورالدائم النائب الاول لزعيم حزب الامة الصادق المهدي تتوالى, وبدأت قيادات حزب الامة تميط اللثام عن معلومات مثيرة حول الحادثة, ومرتكبها فيما كشف نور الدائم نفسه عن تهديدات تلقاها من مهاجميه قبل الحادثة بساعات والمحت هيئة شئون الانصار في بيان اصدرته إلى وجود رأس مدبرة للحادثة التي وصفتها بالاجرامية لكن بيان الهيئة والتي تدير شئون القاعدة الدينية لحزب الامة لم يسم تلك الرأس واكتفى في بيانه بالقول ان المجموعة التي قامت بالهجوم على منزل نائب رئيس حزب الامة قد قضت الليل في قبة الامام المهدي وطالب البيان بضرورة اعادة مسجد الخليفة عبدالله وقبة الامام المهدي إلى كيان الانصار وبدوره تبرأ جيش الامة للتحرير قطاع اثيوبيا في بيان اصدره من المجموعة التي نفذت الحادثة, إلى ذلك اعلن المحامي محمد احمد عبدالقادر الارباب محامي العائدين من جيش الامة انه سلم نورالدائم باعتباره نائب رئيس حزب الامة انذارا قانونيا يمهلهم فيه 72 ساعة لتسلم العائدين مستحقاتهم التي وعدهم بها الحزب من قبل, وفي تقارير صحفية نشرتها صحف الخرطوم الصادرة امس ورد ان الحكومة قد وضعت حراسات امنية مشددة على منازل قادة حزب الامة تحسبا لأي طارىء قد يحدث, واشارت التقارير إلى ان الجناة الذين تم القبض عليهم قد سجل بعضهم اعترافات قضائية بارتكابهم الجرم في حق نائب رئيس حزب الامة. وكان د. عمر نورالدائم قد كشف في حديث بثه التلفزيون السوداني عشية امس الاول تفاصيل الاعتداء, وقال ان الاعتداء كان مخططا له ولم يكن عفويا, وابان انه تلقى مذكرة تهديد قبل 48 ساعة من وقوع الحادث, وادان نورالدائم في حديثه ما تعرض له واسرته من جرم والتي وصفها بانها انعكاس لظاهرة العنف السياسي ونشر ثقافة العنف في الاونة الاخيرة, واعتبر التعاطف الذي وجده من جميع افراد وفعاليات المجتمع السوداني باختلافها تعبيرا قويا من اهل السودان لرفض العنف, وبدوره اصدر جيش الامة للتحرير بيانا يشجب فيه حادثة الاعتداء واصفا لها بالجريمة النكراء والمسلك غير الاخلاقي, وقال البيان: ان جيش الامة للتحرير قطاع اثيوبيا يتبرأ منها لانها نفذت بواسطة فئة تلبسها الشيطان, وبعض المأجورين وكشف البيان هوية منفذي الحادث, وقال انهم مجموعة لا يتعدى افرادها العشرين من قطاع اريتريا بعضهم مدنيين والاخر انتهت صلته بالجيش قبل عودتهم للسودان بمحض اختيارهم, وهم ذات الفئة التي قامت باحتلال المركز العام للحزب في سبتمبر الماضي, واردف بعد ان تبنتهم مجموعة مخربة وشدد البيان الممهور باسم جيش الامة قطاع اثيوبيا على انهم يصدرون هذا البيان بمحض ارادتهم ويؤكدون حرصهم على حل جميع المشاكل وفق القنوات الشرعية للحزب حتي تحقق الديمقراطية المستدامة ودولة المواطنة, واشار عبدالرسول النور القيادي البارز بحزب الامة ان اجهزة حزبه المختصة قد اتخذت الخطوات الكفيلة بعدم تكرار الحادثة, وقال في حديث لصحيفة (الرأي العام) الصادرة امس ان حزبه لن يلجأ للحكومة لتوفير الحماية لقياداته, وقال ان اجهزة الحزب تتولى هذا الامر وكشف النور ان الاجهزة داخل الحزب قد ضبطت وثائق بحوزة المتورطين كشفت عن ابعاد المخطط التآمري ضد قيادات حزب الامة ووصفه بانه مخطط كبير جدا ورفض الكشف عن تفاصيله, غير ان صحيفة (الوان) الصادرة امس نسبت لمصادرها ان الحكومة قد كشفت عن اهتمامها بالحادث وقامت الاجهزة الامنية بوضع حراسات على منازل قيادات حزب الامة, وفي اول تعليق له قال العقيد عزالدين سيد احمد مدير شرطة ولاية الخرطوم لوكالة السودان للانباء ان الاشخاص الذين اعتدوا على منزل د. نورالدائم ينتمون إلى جيش حزب الامة, وان التحريات الاولية معهم اوضحت بأنهم قاموا بذلك الاعتداء بسبب مطالبات مالية يفترض ان تقدم لهم من قبل قيادات حزب الامة لمواجهة ظروفهم المعيشية ومن ثم قامت مجموعة منهم تزيد على العشرة بذلك الاعتداء, وقال ان المواد التي وجهت لهم شملت التعدي والارهاب, النصب, الاذى الجسيم, الاخلال بالامن, وابان ان البحث لايزال جاريا عن الهاربين, إلى ذلك كشفت صحيفة (الرأي الاخر) عن مستندات قانونية تحصلت عليها طالب فيها عدد من منسوبي جيش الامة د. عمر نورالدائم قبل ثلاثة ايام من الحادث الايفاء بالتزاماتهم ووعودهم السابقة وتأمين أوضاعهم المالية التي يعانون منها بمنح كل فرد منهم 15 مليون جنيه سوداني وذلك للظروف المعيشية السيئة حسبما اوردته المستندات وامهلت المذكرة قيادة حزب الامة 72 ساعة كحد اقصى لرد حقوقهم وتم تسليم المذكرة للمكتب السياسي للحزب مرفقا معها صورة من الانذار القانوني الصادر في 23/9/2000, من مكتب محمد احمد عبدالقادر الارباب المحامي الذي اوكله العائدون من جيش الامة باسترداد حقوقهم وفق القانون, ونفى الارباب لذات الصحيفة ان يكون ما سلمه لحزب الامة هو تهديد موضحا ان الذي تسلمته قيادة الحزب هو انذار قانوني للدكتور عمر نورالدائم النائب الاول لرئيس الحزب وامينه العام, وفي دوائر هيئة شئون الانصار صدر بيان ادان الحادث وطالب بالقصاص العادل لكل من تثبت مشاركته فيه بالفعل أو التحريض, والمح البيان في اشارات غامضة إلى احتمالات تورط بعض الاجنحة المنشقة عن الحزب في الحادثة بقوله: اننا نبرأ إلى الله ما فعله هؤلاء نؤكد ان لا علاقة لكياننا بهم وان المجموعة التي ظلت تأويهم هي شريك في هذا الفعل, فالمعلومات المتوفرة لدينا تفيد بانهم قضوا ليلتهم بالقبة وتحركوا في الصباح إلى منزل د. عمر ونعلن انه قد آن الاوان لتعود لمسجد خليفة المهدي مسجديته ولمجمع بيت الامام المهدي دوره في حماية الدين والوطن. يذكر ان قوات جيش الامة التي نفذت الاعتداء على نائب رئيس الحزب د. نورالدائم قد عادت إلى السودان في الفترة السابقة (ابريل, يونيو) وتم انزالها وبموافقة الحكومة في ارض المعسكرات بسوبا جنوب العاصمة الخرطوم, حيث بدأت العلاقة بينها وقيادات الحزب في الداخل بالتدهور بعد ان طلبت منهم الاخيرة اخلاء المعسكر لتقوم القوات في الخامس عشر من شهر يوليو الماضي باحتلال المركز العام للحزب بأم درمان مطالبين بتوفير دعم مالي لهم يعينهم على مواجهة الحياة في السودان الذي انقطع عنه بعضهم لاكثر من اربع سنوات ويطالبون كذلك بتوفير فرص للعمل واعادة ممتلكاتهم التي صادرتها الحكومة في وقت سابق, الا ان قيادات حزب الامة قد واجهت تلك المطالب حينها بالرفض, والتجاهل وتعرض بعض عناصر الجيش لاستفزازات لفظية من بعض رموز الحزب ما دفع بهم في وقت سابق إلى فتح بلاغ في مواجهة احد القيادات المعروفة في الحزب. الخرطوم ـ عثمان فضل الله