احتضنت دبي في اوائل الاسبوع المنصرم وخلال الفترة من 8 ـ 9 القمة الخليجية الاوروبية التي جاءت استكمالا لسلسلة لقاءات ومؤتمرات عقدت بين الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الماضية, سعيا وراء خلق شراكة استراتيجية تخدم مصالح الطرفين وتؤسس لتعاون مستقبلي حقيقي يحقق التوازن في تبادل المنافع المشتركة. والواقع ان آمالا عراضا كانت معقودة على هذه القمة التي احتوت اجندتها على قضايا وموضوعات ساخنة ذات طابع استراتيجي على صعيد العلاقات بين اوروبا والخليج، ولكن نتائج القمة والمناقشات التي جرت خلال هذه الفعالية كشفت عن تباين كبير في رؤية الطرفين لطبيعة العلاقات الاقتصادية بينهما في ظل التطورات الهائلة التي يشهدها النظام الاقتصادي الدولي الآن على اكثر من صعيد. لقد تركز اهتمام الاوروبيين المشاركين في القمة على تسويق اليورو والتأكيد على متانة وضعه برغم الضربات التي يتعرض لها حاليا من خصمه »اللدود« الدولار في الاسواق المالية، بينما ابدت دول الخليج اعتراضات كثيرة على الطريقة التي يتعامل بها الاتحاد الاوروبي مع الصادرات الخليجية من خلال فرض ضرائب مرتفعة على دخولها لا سيما بالنسبة للألمنيوم والبتروكيماويات. وازاء ذلك فإن تقييم العلاقات الاقتصادية بين دول الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي من واقع التجربة يؤكد ان اوروبا تنظر الى منظومة هذه العلاقة من منظور »مصالح اوروبا أولا« وتنطلق من قاعدة التابع والمتبوع في ظل اصرار واضح على محاربة الصادرات الخليجية ووضع القيود والعراقيل تجاهها مع سبق الاصرار والترصد. ومع ذلك فإن دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت تتطلع الى وضع اسس سليمة للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بما من شأنه ان يحقق شراكة استراتيجية حقيقية تفضي الى علاقات متكافئة ومتوازنة ولا تكون من جانب واحد. ان اشكالية العلاقات الاقتصادية وتبادل المنافع بين العرب عموما واوروبا ترتبط بشكل او بآخر باشكالية العلاقات السياسية وصراع المصالح لذلك ربما يكون الاوروبيون ينطلقون في فلسفاتهم الاقتصادية والسياسية حيال العالم العربي من وحي الصراعات التاريخية والحضارية مستندين الى تراثهم الاستعماري على المنطقة العربية في ظل سعيهم على ابقائنا مجتمعات استهلاكية تدفع لتدوير مصانعهم ونهضة مجتمعاتهم. فهل نطمح بعلاقات متكافئة ومتوازنة تحقق مصالح كل الاطراف وبالتالي شراكة استراتيجية حقيقية. الملف