انتقم الفلسطينيون امس للشهيد الطفل محمد الدرة الذي قتله الصهاينة بدم بارد في حضن والده عند مفرق الشهداء بقطاع غزة حين ضبطوا افراداً من القوات الخاصة الاسرائيلية تسللوا الى رام الله لتنفيذ اعتداءات فقتلوا اثنين منهم طعناً. وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان شبانا فلسطينيين اقتحموا مركزا للشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية امس وطعنوا حتى الموت جنديين اسرائيليين كانا محتجزين هناك. وقال شهود ان جثة احدهما على الاقل القيت من نافذة على حشد من مئات الشبان الفلسطينيين في رام الله المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني. كما احرقت سيارة كان يستقلها الجنديان فيما يبدو. وقالت وسائل اعلام ان جثتي القتيلين نقلتا الى مكتب اتصال تابع للجيش الاسرائيلي بالقرب من رام الله حيث اعلن طبيب عسكري وفاتهما. وقالت مصادر من الشرطة الفلسطينية ان الجنديين طعنا حتى الموت. وبعد فترة وجيزة من اعلان نبأ مقتل الجنديين حلقت طائرات هليكوبتر اسرائيلية فوق رام الله ودعت السلطة الفلسطينية الحشود بمكبرات الصوت الى مغادرة المنطقة وحثت اولياء امور التلاميذ على التوجه للمدارس لاعادة اطفالهم للمنازل. وخلال دقائق تحول قلب رام الله الي مدينة اشباح. وفي اسرائيل اجتمع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي بكبار مسئولي الامن بعد مقتل الجنديين الاسرائيليين واصدر بيانا قال فيه ان اسرائيل تنظر الى مقتلهما على انه حادث (خطير للغاية) و(ستعرف ماذا تفعل) . والقى ناتشام شاي المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية اللوم على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال ما من شك في ان السلطة الفلسطينية متورطة وما من شك ان الحشود الفلسطينية اعطيت الحرية لتتصرف كما يحلو لها. )هذا يكشف في حد ذاته طبيعة الناس الذين نتعامل معهم... ويكشف ان ياسر عرفات يفعل كل ما بوسعه لاشعال النار في الشرق الاوسط كله) . وقال مروان كنفاني مساعد عرفات للصحفيين في غزة ان الشرطة الفلسطينية حاولت حماية من كان بداخل السيارة الاسرائيلية من غضب المتظاهرين. وصرح بأن 13 من ضباط الشرطة الفلسطينية جرحوا. وذكر ان مسلحا اسرائيليا قتل وجرح الاخر. بينما تقول مصادر امن اسرائيلية ان الاثنين قتلا. وقال الفلسطينيون ان القتيلين جنديان يعملان تحت غطاء لكن الجيش الاسرائيلي نفى ذلك زاعماً انهما من جنود الاحتياط ضلا طريقهما الى داخل الاراضي الفلسطينية. وقال مصدر في الجيش دون ان يحدد العدد (دخل جنود احتياط رام الله عن طريق الخطأ وقتلوا) . وقال شهود ان حشدا يضم مئات الفلسطينيين تجمع عند مركز الشرطة بعد تسرب انباء عن وجود الاسرائيليين بالمركز في رام الله التي شهدت اشتباكات عديدة خلال اعمال العنف المستمرة منذ اسبوعين. وقالت الشرطة الفلسطينية انها حاولت تفريق الحشود باطلاق النار في الهواء. وشوهدت بقع دماء على حائط ونافذة المركز التي قال شهود ان احدى الجثث القيت منها. رويترز