عاد شبح الحرب يطارد جنوب لبنان الذي أهاب سكانه بالحكومة احلال السلام على الشريط الحدودي وخط المواجهة مع اسرائيل منذ 22 عاما. ولكن يبدو ان فرص تحقيق أملهم ضئيلة في منطقة يضاف الى اهمالها اقتصاديا كونها ساحة قتال غير مباشر تخوض فيه سوريا ولبنان وايران واللاجئون الفلسطينيون معارك لتصفية حسابات مع اسرائيل. التي ما زالت تحتل مزارع شبعا وترفض اطلاق مئات الأسرى. وتدفق لاجئون فلسطينيون على الحدود هذا الاسبوع يمطرون القوات الاسرائيلية بوابل من الحجارة بعدما قتلت اثنين من المتظاهرين واصابت 22 اخرين بجروح. كما أسر حزب الله المدعوم من سوريا وايران والذي قاد المعركة ضد الاحتلال ثلاثة جنود اسرائيليين مما أثار ردا اسرائيليا شرسا لاول مرة منذ الانسحاب من المنطقة ومخاوف تؤرق الجنوبيين. وقد حذرت دمشق اسرائيل من محاذير خروجها من لبنان بدون اتفاق لاستعادة مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها الدولة اليهودية في 1967. ويقول دبلوماسيون ان سوريا لا تزال تستخدم نفوذها لدى حزب الله لاجبار اسرائيل على اعادة الجولان. ويذكر ان هجمات مقاتلي حزب الله كانت عاملا أساسيا في انسحاب اسرائيل من لبنان بعد أن فشلت مفاوضات السلام مع سوريا. ومنذ انسحاب اسرائيل يسيطر حزب الله على الحدود. وتم السماح لقوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بنشر جنود على جزء من خط الحدود بينما لا توجد مواقع على الخط لقوة لبنانية رمزية قوامها 1000 جندي ارسلت للجنوب في أغسطس. وقال تيمور جوكسل المتحدث باسم قوة الامم المتحدة نشعر بالقلق من احتمال استخدام أفراد للحدود اللبنانية لشن هجمات ضد اسرائيل. ويجب على الحكومة اللبنانية ان تتولى السيطرة على المنطقة واحلال الامن. وكان محللون قد حذروا من استمرار الفراغ في جنوب لبنان بعد انسحاب اسرائيل. ورغم الهدوء النسبي في المنطقة فان جنوبيين يخشون ان يثير الفلسطينيون العنف. وترفض الحكومة اللبنانية تعزيز وجودها العسكري في الجنوب حتى تفرج اسرائيل عن جميع الاسرى اللبنانيين. كما أكد الرئيس اللبناني اميل لحود انه لن يرسل قوات الى الحدود حتى يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل في الشرق الاوسط لان مثل هذه الخطوة قد تفسر على انها ضمان أمني لاسرائيل. ولكن جنوبيين يسخرون من هذا التبرير وينددون بتقاعس الزعماء اللبنانيين حتى عن القيام بأقل ما يمكن لتحسين أحوالهم بعد الانسحاب الاسرائيلي. وفي الشهر الماضي أجل مانحون دوليون عقد مؤتمر لجمع معونات لجنوب لبنان وأثارت بيروت مزيدا من غضب الجنوبيين بالقول أن التأجيل يهدف الى اجبارها على ارسال مزيد من القوات الى المنطقة. قالت ممرضة في مستشفى مرجعيون: اطعمت امرأة اعرفها اولادها ماء بالسكر أربعة أيام لعدم قدرتها على شراء طعام. ماذا يضير الحكومة لو سمحت للعالم بمساعدة مثل هذه الام. وهل تعني حراسة بيتي انني أفعل هذا من أجل جاري. قال الأب جرجس نهرا من كنيسة مرجعيون: ألتمس من الحكومة ان ترسل مزيدا من القوات إلى الجنوب قبل تفاقم الأوضاع, قال سياسيون ان اهمال الجنوب سبب احتلاله وأرجو ألا نعود إلى هذا الوضع مرة أخرى. رويترز