أعربت نشرة أخبار الساعة عن تعجبها أمام ما يوصف بتمديد المهلة التى منحتها الحكومة الاسرائيلية للرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بالامس لانهاء (أعمال العنف فى الضفة الغربية وغزة), وقالت لايجد المرء أمام ذلك سوى التعجب من هذا المسلك الذى يبدى قناعة واهية بأن ما يحدث فى الاراضى الفلسطينية يندرج ضمن اطار أعمال العنف والاغرب من ذلك ان من يطلع على تفاصيل البيان الصادر عن الاجتماع المطول الذى عقده مجلس الوزراء الاسرائيلى ليلة امس يدرك بسهولة أن تل ابيب تتبنى استراتيجية جديدة ترتكز على عدة محاور فى مقدمتها محاولة الالتفاف على التعاطف الاقليمى والدولى واسع النطاق مع الشعب الفلسطينى حيث كشفت كافة ردود الفعل أن اسرائيل قد فقدت بالفعل قدرا لا يستهان به من التعاطف الدولى الذى كان احدى الدعائم التى تغطى ممارساتها الوحشية ضد الشعب الفلسطينى مما يستوجب الاشارة الى دور الفضائيات العربية التى لعبت دورا بارزا فى طرح الجانب المظلم من الواقع الفلسطينى أمام الرأى العام العربى والاسلامى وساهمت فى اذكاء المشاعر وتأجيج العواطف تجاه الاماكن الدينية المقدسة فى فلسطين. وقالت ان مفردات الخطاب السياسى الاسرائيلى تبرهن على وجود رغبة فى استعادة روح التعاطف الدولى مع اسرائيل وبلغت هذه الرغبة فى بعض الاحيان حد الاستجداء السياسى عبر مواقف لجأ القادة الاسرائيليون خلالها الى استخدام تعبيرات مدرة للعطف على شاكلة (اننا دولة صغيرة) وبموازاة ذلك لا يجد هولاء القادة غضاضة فى اصدار تعليماتهم الصريحة بتوسيع نطاق عمليات الجيش الاسرائيلى واستخدام كافة الوسائل القتالية المناسبة ضد الفلسطينيين. وأضافت النشرة أنه لا غرابة فى أن تصدر مثل هذه السلوكيات عن ساسة ينظرون الى اعادة الحقوق المشروعة الى أصحابها باعتبارها نوعا من (الكرم) وتلك هى المأساة الحقيقية فلو كانت هذه المغالطات نتاج سياسات خاطئة أو مناورات تكتيكية لكان الامر قابلا للمعالجة ولكن الاشكالية فى هذه المواقف تكمن فى كونها تعبيرا عن مأزق فكرى يسيطر على العقلية الاسرائيلية التى ترى الاخرين من منظور يقوم على مفاهيم الاستعلاء والتعصب وربما يكون الجانب الاخطر فى الممارسات الاسرائيلية الاخيرة أنها تنسف اسس التعايش السلمى مع الفلسطينيين على ارض واحدة وتعمق هوة الحاجز النفسى القائم بين الجانبين بما يجعل من الحديث عن سلام حقيقى ضربا من الخيال وهو ما يصب فى اتجاه انتصار دعاة الجمود السياسى داخل معسكر التطرف الاسرائيلى ويدفع باتجاه تراجع تيار السلام والاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط. وتوقعت النشرة أن تفتح السيناريوهات أمام كافة الاحتمالات سواء ماتعلق منها بفتح قنوات ووضع اسس واقعية للحوار الدبلوماسى او ما يفتح باباً مواجهات عسكرية جديدة يصعب التكهن بنتائجها وعلى هذا الاساس فان الدول العربية باتت تقف فى مواجهة لحظة تاريخية حاسمة يجب أن تقرأ تفاصيلها بعناية فائقة سعيا وراء اعتماد البديل الاستراتيجى المناسب وبالدرجة ذاتها يجب تفادى عوامل الفرقة والتفتت وتجنبها مرحليا من اجل الحفاظ على الحقوق العربية المشروعة وحتى لا تظل تلك الحقوق الى الابد اسيرة للرؤى الاسرائيلية المتشددة وهواة استلاب حقوق الغير. ودعت فى ختام تعليقها المجتمع الدولى ممارسة ضغوط قوية على اسرائيل حتى لا تمضى فى طريق تدمير آليات عملية السلام المتعثرة وتدرك أن قاطرة الحوار الدبلوماسى لن تنتظر دعاة التطرف وأن المغالطات وأعمال العنف لا تولدان سوى العنف دفاعا عن الحقوق المشروعة وصونا للعزة والكرامة . وام