(وشهد شاهد من أهلها..) هذا الشاهد هي عميرة هاس مراسلة صحيفة (هآرتس) العبرية التي كشفت في مقال نشرته الصحيفة أمس عن كذب جيش الاحتلال الاسرائيلي وتعمده اغتيال الفلسطينيين واخفاء حقائق المواجهات. قالت في مقالها ما نصه: الشارع الاسرائيلي منشغل منذ عشرة أيام بالشعور أنه معتدى عليه, محاصر, ضحية, ومذلول. والناطق العسكري والناطقون باسم الشرطة والقادة يتلقون المعلومات من كل لواء وقطاع ويبلغون بسرعة, ومن زاويتهم, الصحفيين, وضغط الوقت لا يمكن من المقارنة في نفس اليوم بين الروايات الرسمية والروايات على الأرض, لذلك تكون الرواية الرسمية دائما متوفرة, وبارزة وتسبب بالاحساس بالوقوع ضحية. هاكم بعض الأمثلة: ـ في 6 أكتوبر أبلغ الناطق باسم الجيش ان موقع نتساريم أطلقوا النار مرتين باتجاه الفلسطينيين ردا على القاء أنبوبة غاز باتجاههم مصحوبة بعيارات نارية فلسطينية, وأبلغ الجيش عن ضبط النفس, ولكن قتل في وسط الفلسطينيين في نفس اليوم في نتساريم أربعة أشخاص وأصيب نحو 24 شخصا بجروح, هل هذا ضبط نفس؟ لقد كنت هناك, ولم يكلف الناطق العسكري نفسه عناء الإبلاغ عن عشرات العيارات النارية من مستوطنة نتساريم (على بعد 2 كيلومتر من غربي الموقع), ونتساريم هي مثل كل مستوطنة في القطاع محمية بأبراج رقابة محكمة, من هناك, أو من أي مكان مرتفع آخر, أطلق الجيش رصاصاً حياً, سريعاً, قوياً, باتجاه آلاف الأشخاص العزل, لقد أراد منعهم من الاقتراب من الموقع المحصن جيدا والإعراب عن احتجاجهم على الاحتلال, لم يكن يدافع عن نفسه, ويهدف الابلاغ الجزئي إلى خلق انطباع بأن الحديث يدور عن جيشين متكافئين. قال نسيم كينان من صوت اسرائيل عدة مرات, حسب معلومات من قائد وحدة الهندسة في القطاع, ان سيارة الاسعاف الفلسطينية تنقل إلى مواقع المواجهات اطارات وذخيرة, يوجد في شمالي القطاع 20 سيارة إسعاف فقط, من بينها سيارتان أصيبتا برصاص الجيش, وقتل جنود الجيش أيضا سائق سيارة الاسعاف بسام البلبيسي, من أجل احضار (الذخيرة والاطارات) لا يحتاج الفلسطينيون إلى سيارات اسعاف, يكفي سيارات خاصة ورجال الصليب الأحمر يتواجدون في موقع الصدامات ويراقبون سيارات الاسعاف, والمعلومة الكاذبة هذه جاءت من أجل التغطية على اصابة طواقم طبية وتعزيز الانطباع بأن المعركة العسكرية الفلسطينية مخططة من الأعلى. وفي 7 اكتوبر اتصلوا من مخيم اللاجئين العروب من الضفة وقالوا لي كيف أصبح الطفل علاء محفوظ (14 عاما) ميتا موتا سريريا في 6 اكتوبر بعد الصلاة, خرج رجال المخيم للتظاهر في يوم الغضب, ويقع المخيم المسيج في معظمه, في منطقة (ب) الخاضعة للسيطرة الأمنية الاسرائيلية, اقترب المواطنون من سياج المخيم ورشقوا الجنود بالحجارة, وسمع علاء محفوظ أصوات صراخ وخبط, كان الجنود قرب بيته يضربون شابا (احتاج إلى 19 غرزة في رأسه) خرج محفوظ ليرى ما يحدث, فأطلق عليه جندي كان يقف قرب المكان (رصاصة مطاطية) من مسافة قصيرة كانت قاتلة, وبعد ذلك رأى السكان الجنود يرقصون ويقفزون على الشارع, جاء من الناطق العسكري ردا على ذلك (شاغب المئات من سكان العروب وحاولوا اغلاق شارع بيت لحم ـ الخليل, قام جنود الجيش من كتيبة عتسيون بصد المتظاهرين متوخين ضبط النفس واستخدموا وسائل التفريق فقط.