تثير القنوات الفضائية العربية جدلا كبيرا يتطرف احيانا الى حد خطر, وهذا باعتقادنا حقيقي, ذلك ان هذه الفضائيات اصبحت المخدر الذي يتناوله الجميع بلا استثناء رغم انها ابتعدت عن مرماها كثيرا. ولا تقف درجة الخطورة عند حد دخول هذا الزائر بلا استئذان بيوتنا وعقولنا بل انه يؤشر لحركة اجتياح لثقافة العولمة من جهة, ونشر ثقافة استهلاكية تهدف في معظمها الى تهميش الوعي العربي بمختلف مستوياته تسهيلا لما هو اخطر من جهة اخرى. لقد بقيت اسئلة كثيرة بلا اجابة سوى ما يمكن ان يتكهن به المرء, فما هي الاهداف التي حققتها بعض البرامج التي تعمد الى الاثارة بمختلف اشكالها حتى بدا بعضها ـ رغم انه يطرح مواضيع خطيرة على الساحة العربية ـ كأنه ينفذ مخططا مرسوما .. وليس صعبا بعد ذلك الاعتقاد بان خطوة قادمة على طريق الاتجاه كليا نحو ما يريده الغرب. ونحن اذ نفتح هذا الملف الذي يثير جدلا كبيرا وفق قناعاتنا فاننا نهدف الى طرح قضية تخص المجتمع العربي برمته, ودون ان نتجاوز في ارائنا, لكننا سننقل بامانة اراء الناس والمختصين والمثقفين الذين تحرج بعضهم من الادلاء برأيه, وامتنع البعض الآخر معتقدا انه لا جدوى من طرح الرأي اذ لا مجال للعمل به, بينما اختار الآخرون بصراحة ووضوح الحديث انطلاقا من الشعور بالمسئولية تجاه قضية مهمة كهذه, ومنعت المشاغل عددا منهم من المشاركة بهذا الموضوع. ويبقى المجال مفتوحا لاراء الاعلاميين المتخصصين والباحثين والدارسين عن المحطات الفضائية التي اظهر الاستطلاع انها لم تحقق في معظمها رسالة, او لم تصل الى غاية اللهم الا استلاب العقول واثارة الغرائز وتهميش الثقافة والوعي. تعمل فئات من المجتمع العربي جاهدة على استقطاب اكبر شريحة من المشاهدين العرب سواء في الوطن العربي او خارجه, وتعمد الى ارضاء الممولين لها وهي الشخصيات التي تعمل على تحقيق مكاسب مادية لها ثم مكاسب شخصية معنوية. بداية كان لابد لنا من استطلاع رأي الجمهور فهو المتلقي الذي تتوجه اليه هذه القنوات وتسعى الى ارضائه. وبين عملية ارضاء النزعات الفردية وما يهم المجتمع فعلا, ضاعت الحقيقة وخاب امل شريحة كبيرة من الناس حتى باتوا يتساءلون: هل تعتقد هذه الفضائيات اننا اغبياء؟ وهل ما يقدم الينا يخدمنا فعلا؟ ـ يقول رجل الاعمال البحريني ضياء السيد: ان ما تقدمه هذه الفضائيات لا يهدف الى شيء فهي في معظمها مكررة .. بجميع ما يطرح فيها بدءا من الاخبار التي تستقي معلوماتها من مصدر واحد فتتشابه به حتى في نص الخبر, مرورا بالبرامج السياسية التي لا تتعدى كونها مثيرة للازمات, حتى يكاد بعضها ان يكون استطلاعا للرأي ولكنه لا يخدم الدول العربية, وجل ما تثيره هو الازمات بين دول مجلس التعاون الخليجي خاصة ما يدخل فيه العصبية والولاء الوطني. ويضيف ضياء السيد: نجد ان ادارة هذه البرامج ـ ونحن نتحدث عن السياسة ـ وبخاصة ما تعرضه قناة الجزيرة الفضائية, تشبه قيادة حرب بلا هدف الى درجة يبدو فيها الانسان العربي انسانا همجيا لا يتقن سوى المهاترات والتهجم, وبذلك يكرس ما يقال عنا اننا (ارهابيون) , وارى انه لابد ان يكون الحوار هادئا لنبقى شعوبا ذات حضارة. وفي رأيي ان بقية القنوات تقلد هذه القناة فيما تفعله ولا جديد فيها فهي نسخة مقلدة من الـ CNN والـ BBC وغيرهما. اما بالنسبة لما عدا ذلك فالمسلسلات معاده والبرامج الثقافية تكاد لا تشبع من جوع رغم تميز (قناة الشارقة) كما تأخذ الاغاني مساحة كبيرة من البث وليس هناك ما يقدم شيئا للطفل غير منقول عن (الكارتون) الاجنبي, وهنا اتساءل لماذا توقف مسلسل (افتح يا سمسم) فليس هناك ما ينفع الشباب, وليس هناك سوى ما يثير الغرائز, وربما تنفرد قناة (ابوظبي) وسط هذه القنوات وتكاد تكون متميزة مع قناة الجزيرة في عرض الاخبار. ـ وتؤيد السيدة لبيبة سعيد وهي فلسطينية مقيمة في الامارات العربية المتحدة, معظم ماذهب اليه السيد ضياء لكنها تضيف الى ذلك رأيا جديدا فتقول: انا اعتقد ان ما تقدمه قناة الجزيرة الفضائية من البرامج السياسية محض تمثيل .. انهم يمثلون على بعضهم وتكاد تشعر بوضوح ان عراكهم غير حقيقي, كأنه مرسوم ومخطط له قبل ان يظهروا على الهواء, فأنا وكثيرون لا نعتقد انه يخرج على الهواء فهناك تكرار لاسماء تشارك في البرنامج يرتب لها قبل بدئه وقد حاول كثيرون الاتصال بالرقم المعطى لكنه لا يستجيب ويظهر واضحا انه مجرد ايحاء بان البرنامج على الهواء. وتضيف: اما طريقة اخراج برامج هذه القناة وهذا الكم الهائل من المعلومات لدى مقدميها فيحيلنا الى سؤال: هل هناك دولة عربية تجيد مثل هذه الادارة الاعلامية المنظمة في كل شيء اكثر من امريكا؟ كيف استطاع احد المذيعين ان يدخل المحافل الماسونية المعروف انها سرية ونظامها صارم لا يعرف عنه احد شيئا حتى ساسة امريكا, واذا كنا نجيد مثل هذه الادارة الاعلامية فلماذا نحن متأخرون كثيرا؟ واود ان اشير الى امر خطير آخر هو ان هذه القنوات الفضائية بدأت تتجه الى لهجة معينة وهي اللبنانية التي طغت على حساب سلامة اللغة العربية, وانا اقول بكل تأكيد انه ليس هناك مذيع يستطيع ان يحاور الذي امامه باللغة العربية الفصحى لمدة ساعة واحدة, بل اتحدى اي مذيع يستطيع ان يتحدث بالعربية الصحيحة. اما قنوات ART, وعجمان,وLBC فهي قنوات دعائية استهلاكية, ـ السيدة ام احمد مواطنة اماراتية تقول: انا لا ارى ضرورة لاثارة مشاكل سياسية تتجاوز الحدود وتثير الانفعالات, واتساءل اليس من الاجدى ان نبحث عما ينفع اجيالنا ويؤهلها لدخول العالم الذي يغرق في تقنيات الحداثة بينما لا نفعل نحن شيئا لمواجهته او الاستعداد له سوى الغرق في الاغاني. تضيف ام احمد: كنا نطمح لتسلية موجهة معقولة تضيف ثقافة ووعيا لاطفالنا ولنا, لا ان تخرب اذواقنا العربية وتهمش ثقافتنا .. انا اخشى على اولادي الانغماس في ما تعرضه الـ (LBC) و (MBC) و (المستقبل) مثلا مما يسمونه (التطور) بينما لا يعود كونه اثارة للغرائز تنافي الذوق والعادات والتقاليد العربية .. اين العائلة في كل ما توجهه هذه القنوات, اليس من المفروض ايضا انها تعكس ارثنا الحضاري الى الخارج, فلماذا صارت تعرض لنا ما يريده الخارج منا, انها تتجه الى (لبننة) و (مصرنة) و (تهنيد) اذواق اطفالنا وشبابنا وسلوكنا بشيء يشبه ما تفعله امريكا من (امركة) للعالم, نحن نضيع بكل فئاتنا في هامشية المعروض. وللشباب رأي آخر معظم الذين استطلعنا آراءهم من الشباب الخليجي تراوحت اعمارهم بين 13 ـ 35 سنة, وفي تعريف اليونسكو للشباب نجد انه يعد سن 35 حدا اقصى لعمر الشباب ويجمع عليها كل مشرعي قوانين الشباب في العالم العربي ودول العالم الاخرى, ولذا ضممنا صوتهم الى فئة الشباب. ـ رأى 37% منهم ان الافلام القديمة التي تعرضها المحطات المصرية او بقية القنوات الاخرى مثلا مرغوبة اكثر لانها تعالج موضوعا اجتماعيا او فكرة ذات جدوى في تلك المرحلة, بينما لا تقدم الكثير من الافلام الحديثة سوى العنف والجنس. ـ واجمعت الآراء على ان قناة (ابوظبي الفضائية) تكاد تتميز بما تقدمه من برامج على مختلف الاصعدة, وانها تشكل التوازن المطلوب في عالم فقد توازنه, في الوقت نفسه اجمعوا على ان (قناة الشارقة) تتميز بمواضيعها الثقافية والدينية وهو ما نحتاجه اليوم. وقال 64% منهم ان برامج التسلية والحظ والمعلومات ليست على المستوى المطلوب, فمقدموها يلوحون بالاجابة او يجيبون فعلا, عدا عن ان كثيرا من الاجابات غير صحيحة فيكف تكون (قرطاجة) المدينة التونسية اسبانية مثلا, وهو ما يثير اسئلة حول اهداف هذه البرامج اصلا هل هو خلق فوضى وتشويش عند المتلقي وشكوك في المعلومات التي كان يعرفها, مقدمات هذه البرامج لا يعرفن نطق الكلمات بشكل صحيح, واسماء المدن العربية فما بالك بغيرها, ويثير هذا اسئلة اخرى مثل هل تهدف هذه البرامج الى مسح المعلومات الصحيحة من ذهن المتلقي وترسيخ اخرى خاطئة تهدف في ما يعتقد الجميع لمحو تاريخنا. ـ وتساوت الآراء مع او ضد (قناة الجزيرة الفضائية) فرأي 50% منهم انها نسخة مقلدة من CNN, بل ومصنوعة في تلك الاستديوهات, بينما رأي 50% الآخر انها جيدة فهي تمنح حرية للرأي والكلام وتكشف للجمهور ماهو خاف من الحقائق بتحد وبلا خوف. وتساءل بعضهم ومنهم رائد سلطان السويدي وخالد ممدوح ماجد: لماذا تثار الآن فقط هذه الاسئلة حول الفضائيات, ولماذا لم نفعل ذلك من قبل؟ ويرى الصديقان ان الاوروبيين والآسيويين حملوا الينا الانجليزية منذ عقود من الزمن وسكنوا منطقتنا وما عادت اللغة العربية بنفس اهمية الانجليزية فمرافقنا تدار من قبل الاجانب فلماذا نتقاتل على العربية؟ واوضحا ان الانسان لا يتغير بالتلفزيون, فقد تنوعت مراكز الثقافة ودخلت العاب الكمبيوتر, والعالم الان دخل الالفية الثالثة, فماذا اعددنا لها؟ ان برامج مثل الازياء الفاضحة وملكات جمال العالم تثير هوس وجنون الشباب العربي, ولذلك فهي تنتخب لتخديره وحرفه عن الطريق السليم وهي مخالفة للتقاليد. ويتساءل الصديقان: لماذا يعتقدون ان الشباب لايريد سوى الرقص والغناء والجنس والحب والازياء, وكل ماهو هامشي؟ . نحن جيل المستقبل, بل نحن المستقبل بعينه فلماذا لا يهتم احد بما نريده فعلا, واذا كان ما نريده خطأ اجتماعيا فلماذا لا يوجهوننا؟ نريد ان نرى من يقول لنا من نحن في عالم العولمة والكمبيوتر والانترنت. ويضيفان: لماذا لا تبث قناة MBC قرآنا في الافتتاح والختام, ولماذا تلبس الخليجيات الزي الاوروبي ويخلعن زيهن خارج البلاد, اليس ذلك بسبب فقدان الوعي, لا حصانة لدينا, لقد اصبحنا نشبة الانجليز كثيرا. واثنى 73% من الشباب على البرنامج الرياضي الذي تقدمه (قناة ابوظبي) متمنين ان تقدم فضائيات الامارات ماهو جدير بشعب الامارات. ويمكن القول الى ان الرأي العام توصل الى: * قناة الجزيرة: جيدة في اخبارها .. تشبه CNN في برامجها السياسية, مثيرة للقضايا النائمة وهذه الاثارة لا توصلنا الى هدف سوى تحفيز النزاعات واثرائها. * LBC تفتقر للوقار والحشمة وللثقافة .. مروجة ومثيرة للفتنة , تنافي الذوق والتقاليد العربية. * المستقبل: اخبارها جيدة, وما عداها ينافي العادات والتقاليد. * الشارقة: متميزة ببرامجها الثقافية والدينية, فقيرة باخبارها وبرامج الاطفال. دبي: تقليدية .. تحتاج الى التغيير والارتقاء بمستواها, وتغيير الوجوه مهم جدا كما تحتاج لتعزيزها ببرامج مصنوعة لا معلبة او منقولة. * عجمان: دعائية ذات تسلية تهمش الثقافة والوعي, تحتاج لتعزيز الجانب الثقافي والاجتماعي ومراعاج العائلة. * MBC : بدأت بشكل جيد ـ فقد كانت وحدها ـ وتدنت عن مستواها. * أبوظبي: متميزة في كل شيء. * المصرية: قناة محترفين ومتميزة ويطالب الجمهور ببرامج اجتماعية وثقافية تتوازن مع المتعة المقبولة والمسابقات او التسلية التي تضيف جديدا ولا تهمش المعلومات, كما يطالب باهتمام اكبر بالطفل والشباب والعائلة والعلم, واختيار المواضيع الجيدة في افلام السينما والمسلسلات ما يخدم الذوق الرفيع والفكر وينمي المعرفة. على الطاولة المستديرة كان لابد لنا بعد هذه الجولة من ان نضع هذه الآراء على طاولة النقاش امام شريحة من المثقفين على مختلف الاصعدة, منها الرسمية ومنها الاكاديمية, ومنها الادبية والسياسية, وماوردنا من اجوبة فانها اقل مما توقعناه من ناحية عدد الذين حاولنا اشراكهم. الباحث والكاتب نجيب عبدالله الشامسي عضو اتحاد الناشرين العرب, وفي اطار المحاور التي عرضناها قال: ـ حين نشاهد الفضائيات العربية ونقيم مستواها فاننا نقسمها الى قسمين, فهناك قنوات فضائية عربية ملتزمة بالاهداف التي من اجلها وجدت, وبالتالي فان مستوى البرامج والمواد التي تقدمها للمشاهد العربي تتميز بالدراسة والمستوى الجيد والاثراء الثقافي والعلمي والاقتصادي بينما نرى ان الفضائيات الاخرى, وهي الاكثر, لا تقدم ما من شأنه الارتقاء بمستواه الفكري والابداعي, ومن المؤلم حقا ان تكون هذه القنوات هي التي تسحب البساط من القنوات الجادة وذات المستوى الجيد . وبالتالي فان الشرائح الاكبر من المجتمع العربي تكون مشدودة اكثر للقنوات دون المستوى لاسيما الشباب والناشئة والصغار, الامر الذي يؤكد ان مستقبل وطننا العربي سوف تحكمه اجيال الفضائيات المتشربة بافكار تقدمها هذه الفضائيات من غث البرامج. * سألنا الكاتب الشامسي: اذا وضعنا هذه الفضائيات بين اطراف معادلة: (الصدق, الهدف, والربح التجاري) فهل تخدم اغراض وحاجات الجمهور ام انها تخدم اغراض وحاجات نخبوية؟ وكيف تصفون هذه النخبة؟ ـ الشامسي: بلا شك , فان الفضائيات العربية في قسمها الثاني (ذات المستوى الهابط), فهي لا تعتمد على المصداقية وتغيب عنها الاهداف التي ينتظرها المشاهد الملتزم, وهي تسعى لتحقيق ربحية عالية وتحقيق اغراض وحاجات مموليها الشخصية, المادية والمعنوية. وفي ظل غياب الاعتبارات الاجتماعية التي ترتقي بالمجتمع فانها تسعى الى تقديم كل ما من شأنه ارضاء الشرائح الاكبر من الجمهور العربي الذي يتسم بافتقاره الى الوعي والحس والخمول الذهني وعدم التفكير في مجتمع او وطن, يعتقد انه لا جدوى منه بعد ان اصاب الوهن والمرض خلايا الجسد العربي. * الشاعرة والمخرجة التلفزيونية اليمنية ميمونة ابو بكر الحامد يختلف رأيها فتقول: ـ تبث الفضائيات الكثير من البرامج ذات التأثير الايجابي على الجمهور في كثير من الاحيان برأيي, ويمكن الاستفادة منها للكبار والصغار على حد سواء, اما السلبي فيها فهو التعرض الى شخص ما او فضحه على الشاشة او اتهامه على الهواء, وهذا مرفوض, لان الحفاظ على كرامة الانسان شيء مقدس. اما فيما يتعلق بالهدف الذي تخدمه هذه الفضائيات فاود ان اقول, انه لاشيء يصل الى 100%, وانما هي محاولة يشكرون عليها في تقديمهم بعض المعالجات, ومما لاشك فيه ان لكل فضائية سياستها واسلوبها في تقديم برامجها ولذا فان هناك برامج هادفة واخرى تجارية. للدكتور علي قاسم اخصائي الاعلام في كلية الاعلام بجامعة الامارات مدخل مختلف, فهو يقول: ـ اعتقد جازما ان موضوع الفضائيات العربية جاء بشكله الحالي بعد انقشاع سحابة حرب الخليج الثانية, عندما استطاع الاعلام العربي ان ينقل الحرب الى المنازل عبر شاشاته الفضائية, فبدت تشبه العاب الفيديو ـ لقد شاهدنا الصواريخ النازلة, وشاهدنا الصواريخ وهي منطلقة وهي مشاهد تصلح لان تكون مشاهد في تمثيلية كبيرة. بعد انقشاع السحابة, انبرى العديد من الخبراء لطرح مسألة انشاء قنوات فضائية عربية على الرغم من ان القمر الصناعي العربي عربسات كان معلقا في المدار قبل هذا التاريخ بسنة, المهم انه قد تم تقديم التبرير باعتبار اننا قادرون على نشر ثقافتنا وافكارنا وايصالها الى المشاهد الغربي, وهنا الكارثة, فقد توالدت مجموعة من الفضائيات كالفطر المتوحش, وظهرت فضائية هنا واخرى هناك, وفي بعض الدول وجدت اكثر من فضائية. كان الهم الاساسي هو الوصول الى المشاهد, وتمت الاجابة عن هذا السؤال بالعودة الى مكتبة التلفزيون واعادة بث مئات بل الاف الساعات المخزنة في العلب, وكل العملية كانت عبارة عن تحويل البث المحلي الى بث فضائي بدون اي ضوابط او استراتيجيات واضحة, ولتغطية ساعات الارسال تم تصنيع بعض البرامج الهزيلة والسريعة التحضير والتي اغلبها كانت تهدف الى تقديم المتعة الساذجة والترفيه الممجوج. وساعدت رؤوس الاموال الخليجية في انتشار وانطلاق محطات فضائية عربية من اوروبا لتكسر طوق بعض الضوابط العقدية الاخلاقية, ولان الفضائيات والتلفزيون بشكل عام مصدر من مصادر تدوير اموال الاعلانات, فان بعض هذه الفضائيات تحول الى بقالة كبيرة لعرض المنتجات في سبيل الوصول الى المشاهد, ولان التاجر قادر على التنازل عن بعض اخلاقيات المهنة, فان هذه الفضائيات اعتمدت على ذات الاسلوب البراجماتي الذي يؤكد ان الغاية تبرر الوسيلة, وشاهدنا برامج واعلانات تتسم وتتصف بالخروج على المألوف من الانساق القيمية والاخلاقية في مجتمعات عربية واسلامية, فظهرت المرأة في هذه البرامج والاعلانات باعتبارها مثيرا جنسيا لغرض ترويج السلع. حتى ان محطة فضائية اقامت سوقا للنخاسة على الهواء عرضت فيه اكثر من ثلاثين شابة يانعة في استعراض اقل ما يقال عنه انه استعراض لبيع الاجساد على المشاهد. يضاف الى ذلك ان البرامج في هذه الفضائيات حفلت في معظمها باعلانات تساعد على زيادة النهم الاستهلاكي لدفع المستهلك الى دوامة الشراء المتواصل مع تقديم جرعات نفسية من الاثارة الجنسية من خلال شابات يظهرن شبه عاريات, وكذلك فتح هواتف الهمس للترويج للجنس تحت شعار الصداقة مثلما فعلت قناة (اوربت) . اما الفضائيات الاخرى والتي يمكن ان نصفها بالالتزام نوعا ما, فانها عانت ومازالت تعاني من قلة البرامج الهادفة والموجهة, لذا فان جل ما تبثه لا يخرج عن دائرة الترفيه الممل والساذج في محاولة مدروسة لتغييب الوعي وتهميش الدور الذي يمكن ان يقوم به الانسان في صناعة الغد, اذ لا نعرف تفسيرا لمحطة تقدم اكثر من عشر ساعات من البرامج التي تسمى برامج مسابقات, نشاهد فيها بشرا بشكل قرود يلعبون على الشاشة ويقدمون هزلا لا يرقى باية حال من الاحوال الى درجة الكوميديا الهادفة. انني اسأل: من هو المسئول عن هذا الكم من البرامج غير الهادفة التي تقدم للمشاهد العربي فتهدر الاف الساعات من وقته في مشاهدة هذه التوليفة من البرامج التي تسهم بشكل فعال في غسل دماغه بشكل واضح لتحويل الانسان العربي الى مجرد حيوان موجه يمكن ان يساق الى المقصلة في اي لحظة دون ان ينبض له عرق. ان مقولة (مواجهة الغزو الاجنبي المقبل) من خلال المحطات الاجنبية والتي تقدم, دون شك, بعض البرامج التي لا تتوافق مع واقع وطموحات الانسان العربي, لا يمكن ان يواجه بهذه النوعية من البرامج التي يتحول عنها المشاهد نتيجة لسوء صناعتها وسذاجة طرحها. مذيعات على الموضة * قلنا للمتحاورين: لنعد الى الخبرة والمعرفة في هذه الفضائيات كيف ترون مقدميها .. مديريها .. برامجها؟ ـ الشامسي: في ظل الاعتبارات والاهداف المنشودة من الفضائيات العربية, فان التقييم هنا يعتمد على هذه الاعتبارات والاهداف, فالفضائيات الجادة دون شك تسعى الى تقديم كل ماهو جاد وراق وتراعي المستوى ولهذا فهي تستقطب خيرة المقدمين واكثرهم وعيا, ويتسمون بحسهم العربي ورغبتهم في تقديم الشكل المناسب الذي يخلق المشاهد الناضج. وكذلك بالنسبة للبرامج اذ يجب ان يتم اختيارها بعناية ودقة, اما فضائياتنا التي لا تراعي الجديد والموضوعية, فانها تعتمد على مقدمي برامج, ولنقل مذيعات لابراز شكلهن ومفاتنهن, وآخر صرعات (الموضة) في اللبس والماكياج اما المستوى الثقافي والقدرة على التقديم بشكل جيد يعتمد الفهم والخبرة, فهذه اعتبارات ليست ذات اهمية الا في ماندر من البرامج. اما المديرون فانهم يسعون الى تحقيق اهداف واغراض الجهات او الاشخاص الذين يمولون هذه القنوات, فان كانت هذه الجهات الممولة جادة وتعمل على تحقيق اهداف الوعي والارتقاء, فان المديرين يعملون على ترجمة هذه الافكار وتكون خارطة برامجهم تحوي برامج جادة وموضوعية, والعكس صحيح. * سألناه: بشكل اكثر وضوحا, كيف تعالج هذه الفضائيات وعي المجتمع والانسان؟ هل تقوده الى ما يهمش دوره كانسان مثقف واع, ام انها تطور وعيه؟ ماذا تخاطب فيه من وجهة نظركم فعليا . والى ماذا يجب ان تطمح؟ ـ الشامسي: نحن في زمن تحكمه الفضائيات العالمية وثقافة الاستهلاك, نعيش في وطن فقد الكثير الكثير من اسباب قوته واصابه الضعف والوهن, وآلية الوطن لم يعد بمقدورها مواجهة طوفان ثقافة العولمة. ان وطننا العربي يشهد ضعفا في بناء انسانه الذي اصبح منسلخا عن واقعه, ضعيف الانتماء لثقافة مجتمعة ولهوية وطنه وقيمه وسلوكياته, وفي ظل انحسار الوعي بهذا الانتماء للهوية والارض والقيم, فان اهم عنصر لتقدم امتنا, وهو الانسان, تمت مصادرته, ليس بفعل عوامل خارجية وليس بفعل الغزو الثقافي, كما يظن البعض وانما بفعل عوامل داخلية, اذ اصبح الانسان العربي رهينة لاسباب عيشه وواقع وطنه المرير. وفي ظل هذه البيئة نجده بشكل طبيعي ضعيفا امام فضائيات تثير فيه الحس الجسدي وتحرك فيه نزواته ورغباته الآنية, ان الانسان هو وليد بيئته, ولم يعد الانسان العربي هذا وفي هذا الجيل قادرا على الفعل, انما اصبح لا يعرف دوره ولايعي واجباته, حتى حقوقه في ادنى صورها لا يعمل على المطالبة بها. قد لا ابالغ اذا قلت ان هذا الانسان قد فقد انسانيته واستأنسته ظروف البيئة واصبح وعيه مصادرا, بل فاقدا له, فمن الطبيعي ان تحقق الفضائيات (التجارية) اهدافها وان تتشرب ذهنية الانسان العربي بثقافة استهلاكية يتلقاها من فضائيات عربية في هذه المره وليست فضائيات غربية. واعتقد ان الفضائيات العربية بما تقدمه من برامج تستهدف الانسان, انما تمهد لدور فضائيات غربية تجعل هذا الانسان رهينة لثقافة موجهة, فضائية تصل لانسان العالم الثالث عامة وللانسان العربي خاصة لتستغل الضعف والوهن في النسيج الاجتماعي العربي لتصيبه بانيميا الثقافة الغربية. رأي لا تنقصه الصراحة للدكتور علي قاسم اسلوب يشبه موج البحر, يبدأ ساكنا ثم يعصف بنا, وهو بالتالي بحر زاخر بكل ثمين, يقول في هذا الاطار: ـ من المدهش ان اغلب العاملين في المجال الاعلامي الخاص بالتلفزيون لا يمتون الى الوسط بصلة, فبعضهم جاء من الاذاعة بفترة التأسيس ونقل منها الخبرات الاذاعية لذلك نجد ان اغلب البرامج والمسلسلات هي برامج حوارية تعتمد على الكلمة المسموعة وليس الصورة وهذه احدى نقاط الضعف في البرنامج التلفزيوني .. يضاف الى ذلك ان معايير اختيار وتعيين اغلب العاملين في التلفزيونات الخليجية والفضائيات العربية لا يتم وفق اسس الخبرة الاعلامية والتجربة الميدانية وانما يعتمد على معايير الجمال وخفة الدم وصلة القرابة وما الى ذلك من المعايير التي لا يمكن القياس عليها للوصول الى (اتصالي) قادر على ارسال رسالة تحمل في طياتها فكرة ومعنى, ويتم فرض بعض هؤلاء على المشاهد عن طريق مجموعة من البرامج. * د. قاسم: هل تعتقد ان اعادة تأهيل الكادر الاعلامي اصبح ضرورة؟ ـ د. علي قاسم: ان اعادة تأهيل الكادر الاعلامي وتطوير قدراته لتتناسب مع الدفق الكبير والمتغيرات في الاعلام والتلفزيون اصبحت ضرورة ملحة للوصول الى اكبر عدد ممكن من المشاهدين, فعملية امتهان واحتقار عقل المتلقي لم تعد واردة بعد ان زاد وعيه واصبح قادرا بكبسة زر ان يتحول الى مئات المحطات وان يمارس هواية البحث عن معلومة صادقة من خلال شبكة معلومات, لم تعد الرقابة التقليدية بمفهومها القديم قادرة على توفير الحماية لبعض الافكار التي ترتبط بها بعض السلطات السياسية في الوطن العربي او بعض المتنفذين من ذوي المصالح الخاصة, لقد اعلنت منذ سنوات ومن خلال تلفزيون عربي, موت الرقيب التقليدي وطالبت الاعلام العربي بضرورة تكوين وبناء الرقيب الداخلي عند المتلقي, هذا المتلقي الذي اصبح محاطا بكم هائل من المعلومات والمعارف من كل صوب ولذا فان موضوع المصداقية والموضوعية واحترام عقل المشاهد اصبح هما يجب الالتفات اليه, ولذا نجد ان (قناة الجزيرة الفضائية) مثلا, استطاعت على الرغم من حداثة سنها, استقطاب المشاهدين العرب في الوطن العربي وخارجه نتيجة لقدرتها على توفير بعض شروط الموضوعية والآنية والصدق. * الاستطلاع الذي قمنا به اوصلنا الى نتيجة بان ما تقدمه هذه الفضائيات هو نماذج تقليدية جامدة لا تتجدد, متشابهة, وهناك من هاجم (الجزيرة) ببرامجها السياسية .. فما هو رأيك؟ ـ د. قاسم: يعاب على اغلب الفضائيات العربية نمطية البرامج المقدمة في مجال الدراما والسينما نتيجة لوحدة مصادرها فهي اما من القاهرة او من دمشق او بيروت, ونتيجة لنمطية الافكار المطروحة فيها والتي ترتبط بالشقة والغيره والسكرتيرة, وما الى ذلك, فهي غير منافسة للقضايا الملحة في حياة ومسيرة الانسان العربي والتحديات التي يواجهها في المستقبل وخاصة فيما يتعلق بالتنمية بمفهومها الشامل, اما من ناحية نمطية البرامج والنشرات الاخبارية فان هذه المشكلة تكاد تكون عالمية نظرا لسيطرة وكالات الاخبار العالمية على مصادر الاخبار, وجل هذه الاخبار ترتبط بخدمة مصالح هذه الشركات او مصالح دولها. ضرورة الارتقاء بالمستوى في عودة للمخرجة اليمنية ميمونة ابو بكر, نرى انها تتفق مع الدكتور علي قاسم في بعض آرائه فتقول: ـ ان الخبرة المعروضة تحكي عن اناس لهم باع طويل في هذا المجال سواء كانوا مدراء او معدي برامج, وعادة ما تطغى الفضائيات على وعي المجتمع في كل مكان, وقد حاولت هذه الفضائيات ان تربط المشاهد معها في كثير من البرامج, الا انني اقول ان للانسان المثقف دور خاص في اعتقادي ينبغي ان يضيفه اليها, كما ارى انه يجب الارتقاء الى مستوى طموح الجماهير في معالجة مشاكل المجتمع. اما بالنسبة الى تشابه البرامج فانا اوافق الدكتور علي في رأيه, وبالنسبة لقناة (الجزيرة) فهي قناة لها جمهورها الخاص ومتابعوها في العالم كله ولا ارى ان من يهاجمها محق في ذلك, وارى ان المذيع والمذيعة من حقهما ان يأخذا الحرية والانطلاق في التعبير ليصلا الى قلوب المشاهدين بسلاسة. ـ الشامسي: اذا كانت النماذج المعمول بها من قبل فضائياتنا العربية تقليدية وفي حركتها, فانني اجد ان بعض القنوات العربية اصبحت في قلب الحدث, ولم تعد تقدم برامج تقليدية بعد ان تحررت من الاستوديو واذا كان هناك من هاجم البرامج السياسية في (قناة الجزيرة) فانني اثني عليها واخالف من هاجمها لان هذه القناة اصبحت متميزة ببرامجها الجادة والموضوعية ولعل تميزها هذا يعود الى انها قد استطاعت ان تعري الفكر العربي, والنظام السياسي والاجتماعي العربي وابرزت حقيقة فكرنا العربي ومدى سطحية المفكر العربي في بعض الاحيان, كما اكدت مدى ضحالة ثقافة العديد من المفكرين بمختلف اتجاهاتهم الدينية والسياسية والاقتصادية. وانني اجد ان هذه ظاهرة صحية, و (قناة الجزيرة) تحقق هدفا رائعا في ابراز حقيقة وضعنا العربي واوجه الضعف والخلل في تركيبتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية وانا على ثقة ان هذا من شأنه ان يعيدنا الى حقيقتنا ويبدأ العلاج من تصحيحنا لذاتنا ومعرفة حقيقة تركيبتنا لاسيما ونحن نواجه تحديات عالمية بفعل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية التي تجعلنا امام سؤال واحد هو ان نكون او لا نكون. * اذن فهذه القنوات كلها جيدة في ما تقدم ولا داعي للجدل حولها؟ كيف تصفونها؟ ـ الشامسي: هذه الفضائيات, تسجل في معظمها حضورا متميزا في برامجها السياسية ولاسيما القنوات الفضائية الخليجية التي استطاعت ان تقدم وجبة دسمة سياسيا من خلال نشرات الاخبار والبرامج التحليلية واكدت حضورها المتميز ولعل ذلك نتيجة (قناة الجزيرة) التي احدثت ثورة واستنفارا لدى بقية قنواتنا الخليجية, بينما مازالت بعض الفضائيات العربية تقليدية او ساكنة. اما البرامج الثقافية فان (قناة الشارقة) مثلا ملتزمة بتقديمها لبرامج متميزة ثقافيا ودينيا, ومعظم القنوات الباقية تتعامل مع البرامج الاجتماعية بصورة سمجة وسطحية وليست ذات عمق وقد يعود ذلك الى الخوف من ان تمس الوجع الذي يعاني منه الانسان العربي لذا يغلب على برامج معظم هذه القنوات التسلية والبرامج الغذائية فقيرة المعنى والمضمون ( والجزيرة) التي هوجمت, استطاعت ان تفجر السكون الذي خيم على الانسان العربي, الانسان الذي يريد ان يعرف حقيقته ويعري واقعه, انه يحتاج لان يثور على نفسه وذاته ليحقق نهضته. * هناك من يرى انها تثير قضايا نائمة؟ ـ الشامسي: ولماذا تبقى القضايا النائمة نائمة؟ لماذا لا تثار لتعالج؟ لماذا نعرف ان جسدنا العربي يعاني من امراض خبيثة سرطانية تأكل خلاياه وتتغذى على كريات دمنا ونسكت؟ بينما تحقق دول العالم التي كانت بوضعيتنا احلامها في الانعتاق والتحرر والتنمية, نحن كعرب نحتاج الى ما يبصرنا بحقيقة امرنا وواقعنا, الى تفجير قضايانا لنستطيع تصحيحها ومعالجة المزمن منها والتي مازالت سببا في تخلفنا عن الركب, ان ما تقدمه قناة (الجزيرة) يثير الاستغراب لدى المواطن العربي لانه لم يتعود على الحرية وحرية الفكر والصراحة. * شريحة كبيرة من الآراء ترى ان ما تقدمه بعض القنوات لا يتعدى الاثارة والتهريج وهو امر ينتقده كثيرون؟ ـ الشامسي: نعم هذا ما يحدث في بعض قنواتنا الفضائية التي تفتقر الى الحد الادنى من المضمون, حيث تعتمد على ابراز نجومية واجساد المذيعات ناهيك عن برامجها المعلبة واللقاءات السمجة الفارغة, انها مساحات يتم ملؤها ببرامج وافلام تعتمد على الاثارة وجمال الاجساد دون مراعاة لقيم المجتمع واخلاقياته ومن المؤسف ان الشرائح الاكبر من المشاهدين يميلون لهذه القنوات تماما مثلما يحدث الآن بالنسبة للقنوات الاذاعية FM التي تعتمد على الاغاني ومعظمها اغان دون المستوى ولا تراعي الذوق والقيم. ـ المخرجة اليمنية ميمونة ابو بكر تقول: ينبغي الاهتمام اولا بالثقافة والاطلاع المستمر وتطوير برامج الاسرة والاطفال وما يتعلق بالمجتمع ثم بعد ذلك الالتفات الى البرامج الترفيهية التي ينبغي تطويرها وهي مهمة للمشاهد الذي قد يكون بحاجة ماسة الى التنفس. ـ الشامسي: اذا سجلت هذه القنوات الفضائية حضورا متميزا في برامجها السياسية فمن الجدير بها ان تركز على البرامج الاجتماعية لتثير قضايا تتعلق بالانسان ووضعه الاجتماعي ومناقشة مشكلاته وهمومه سواء التعليمية او الثقافية او الامراض الاجتماعية التي تصيب المجتمع وتهدد كيانه وتستقطب اهل العلم والمعرفة والدراية ليتم طرح هذه القضايا بموضوعية كاملة بعيدا عن الاسفاف والاستخفاف بعقلية المشاهد. * مسك الختام كان للدكتور علي قاسم الذي سألناه: كيف تصف بصراحة ووضوح ودقة علمية الفضائيات؟ ـ د. علي قاسم: * MBC ـ كان يمكن ان تكون افضل . * LBC ـ ترويج للاستهلاك بشكل فظ. * الشارقة ـ متميزة ثقافيا مع جمود اخباري. * أبوظبي ـ راية اعلامية مبدعة. * الجزيرة ـ نافذة مشرعة على العواصف. * المصرية ـ محترفة ومبدعة.