في الذكرى الثلاثين لرحيل الزعيم العربي جمال عبدالناصر وفي اطار اعادة تقييم التجربة الناصرية التقى (بيان الاربعاء) بالمفكر محمود امين العالم في حوار حول حقيقة ما حدث في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي من صدام بين عبد الناصر, والقوى الماركسية في مصر وعن الوحدة العربية والتطبيع مع اسرائيل وعلاقة الدين بالسياسة. تاليا تفاصيل الحوار: * يصفك البعض بأنك ماركسي ناصري ما تعليقك؟ ـ هو صحيح وغير صحيح, بمعنى أنني ماركسي وأرى إن بعض عناصر الماركسية تبنتها الناصرية, لهذا السبب يقال تبنتها كأفكار و ليس كحارسة, ولم تتبن كل شئ لكن تبنت بعض الأساسيات, وكان المناخ في الخمسينيات والستينيات هو سيادة القضايا الماركسية, قضايا الاشتراكية, وعلى العموم أنا أحب أن أتكلم عن الاشتراكية العلمية عندما يشار الى شخصي, ولكن القضية أن الفكر الماركسي بطبيعته له خصوصيته وعموميته في نفس الوقت لأن في كل خصوصية له طبيعة, بمعنى أنه رؤية عامة ولكن في كل تطبيق قومي لابد أن يكون لها خصوصيتها, الذي حدث في الاتحاد السوفييتي أنه تصور له خصوصيته السوفييتية هي الماركسية, لا وإنما هي الخصوصية السوفييتية للماركسية. * ما الخطأ هنا؟ ـ خطأ الاتحاد السوفييتي في رأيي الى جانب أخطاء أخرى مع كل احترامي للتجربة, أنه عمم تجربته باعتبارها هي التجربة الماركسية, وهى في الحقيقة كانت التجربة السوفييتية بخصائص الاتحاد السوفييتي, بمشاكل الاتحاد السوفييتي, بطبيعة الاتحاد السوفييتي, في تقديري فعلا أن التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي كان لها وجودها العالمي فعلا المتناقض والمتناطح مع نظام آخر هو النظام الرأسمالي, بالتالي كان في العالم نظامان كبيران نظام الاتحاد السوفيتي يتكلم عن العدالة والتقدم والتحرر من الاستعمار, وامجاد تكنولوجية وانتصارات كبيرة حتى نضج على النظام الرأسمالي, وكثيرا من البلاد الرأسمالية استفادت من خبرات الاتحاد السوفييتي في العدالة الاجتماعية من أجل أن تخفف من غلواء الصراع في بلادها أو على الأقل تحتوي الصراعات الطبقية أما البلاد النامية كانت معركتها الرئيسية ضد النظام الرأسمالي العالمي, وهناك اتحاد سوفييتي كان السند الوحيد, ما كان في بلد من البلدان تواجه مواجهة عسكرية إلا وكان الكلاشينكوف, الذي يحمله جنودها صناعة روسية, وما كان هناك بلد في العالم سعى الى التصنيع إلا وتجد الاتحاد السوفييتي يقدم لها سند التصنيع لان النظام الرأسمالي العالمي لا يعمل تصنيعاً في البلاد النامية, وهذا أدى أيضا الى الاستفادة من بعض الخصوصيات أو بعض التجارب, يعني في رأيي أننا أخذنا بعض الاشياء من تجربة الاتحاد السوفييتي, وأشياء أكثر من التجربة اليوغسلافية, وبالتالي التجربة في البلاد النامية تأثرت حقيقة بالتجارب الاشتراكية, بعضها طبقها بشكل عام كما هي, بعض البلاد أخذت بعض المظاهر, لو تأملنا (الميثاق ) سنجد فيه المجالس الشعبية عبارة عن سوفييتات, سوفييت يعني مجلسا شعبيا, وكان الهدف البعيد في الاجزاء الأخيرة في الميثاق من أجل اقامة المجالس الشعبية, أريد أن أقول أنه وجد استفادة من التجربة الماركسية وأخذنا حتى النقيصة في عمليات التخطيط الشامل والسيطرة العلوية بشكل كامل, وبالتالي افتقاد الخصوصيات في التطبيق وأساس الماركسية الصراعية, التفاعلية, الجدلية وإذا فقد الجدل فقدت النظرية تماما, وإنزال الأشياء من أعلى لأسفل يفقد التجربة جدليتها, وأنا أقول ان الاتحاد السوفييتي الذي كان يقوم على المادية الجدلية كان يفتقد الجدل والتجربة الناصرية أخذت هذا, الميثاق الذي يكاد ان يكون وثيقة شبه ماركسية. التجربة * إذن لا توجد نظرية ناصرية؟ ـ أنا في رأيي أنه توجد تجربة نظرية وأنا ضد من يقول انها تجربة فقط وإنما تجربة تمت في إطار نظري, يوجد إطار نظري هو النقاط الست تقريبا والتي شارك فيها ماركسيون أيضا, وكتاب فلسفة الثورة, وإتجاه عام من أجل التحرر, تنمية مستقلة, وحده عربية, من أجل الديمقراطية, وبالتالي لا أستطيع أن أقول كما يقال (التجربة والخطأ) وإنما كانت مبادئ نظرية أكثر منها نظرية مغلقة, الماركسية نظرية وإنها هنا مبادئ نظرية وليست نظرية نهائية, ويغلب عليها الحقيقة أنها كانت تأتي من أعلى لمصلحة الجماهير وليست من خلال الجماهير, وهذا أدى الى إسقاطها وإلى سهولة ضربها. * ماذا تسميها ؟ ومارأيك في تسمية المشروع ؟ ـ هي إطار نظري كان يغلب عليه الطابع التجريبي, المشروع ليس نسقاً مغلقاً, فيه أهداف عامة وفي الأهداف العامة نحاول نجد تطبيقات ولكن تطبيقات لها موجهات عامة, مثل تنمية مستقلة, مشاركة شعبية, وحدة عربية, ونحن كنا مع الوحدة العربية, لكننا كنا نرى أن تراعي مصر وقتها خصوصية الوحدة مع سوريا.. وأن يكون لكل من مصر وسوريا كيانهما المتميز عن الآخر, وكنا قد أعلنا ذلك في بيان أصدرته أنا والدكتور عبد العظيم أنيس, وتم توزيعه, وسجنا نتيجة ذلك وتحولنا الى خونه ضد البلد. * هل تم وصفكم بـ الخيانة؟ ـ نعم, في خطاب عبد الناصر في بورسعيد في ديسمبر 1958 قال (خونة ضد الوحدة مع سوريا) وأعتقلنا في أول يناير ,1959 وتم تقديمنا للمحاكم العسكرية وللعلم في هذه المحاكمة دافعنا عن عبد الناصر دفاعا قويا وقلنا نحن نتفق معه في كثير من الأمور لكننا نختلف بالطبع في مسألة الديمقراطية وشكل الوحدة مع سوريا, وأكدنا أن هذا الاختلاف ليس ضد عبد الناصر شخصيا, وإنما هو لمصلحة النظام والرئيس عبد الناصر. وقد مررنا بتجارب الاعتقال والتي كانت فيها جوانب كثيرة مظلمة بل شديدة السواد, وجوانب أخري صقلت رؤيتنا للمجتمع المصري وفئات لم نكن سنلتقي بها لولا هذه التجربة . . ففي أحد السجون التي أنتقلنا لها خلال فترة الاعتقال كان هناك ثلاث مجموعات داخل السجن, مجموعة من الأخوان المسلمين, وثانية من الماركسيين, وثالثة من عتاة المجرمين, وكان أحسن هذه المجموعات هم عتاة المجرمين, وكنت أسميهم (العباقرة) الذين ضلوا في فتح الباب الصحيح. قصة الديمقراطية * قصة الديمقراطية في رأيك, هل الديمقراطية والوحدة هما سبب أضعاف المشروع الناصري؟ ! ـ أنا ضد الذي يقول ان نظام عبد الناصر كان نظاما شموليا, الفاشية نظام شمولي . والنازية نظام شمولي, والسوفييتية في خلال مرحلة ستالين كانت نظاماً شمولياً, أما الناصرية ليست نظاما شموليا, وإنما كانت نظاما لا ديمقراطيا غير معاد لها.. وترجع عدم ديمقراطيتها الى طبيعة نشأتها العسكرية, ولي نظرية يختلف حتى فيها الكثير من الزملاء, وهي أن الناصرية هي أعلي موجه وطنية في تاريخ مصر من القرن التاسع عشر وحتى الآن قبلها كانت هناك موجات من (عرابي) الى ثورة ,1919 إلى الاربعينيات 1946 العظيمة وقد جسد عبد الناصر كل الهموم والأهداف التي كانت تناضل من أجلها كل الحركات الوطنية السابقة ولكن القضية الرئيسية في تقديري, أنه كان في فترة الاربعينيات كانت الدولة معرضه للاسقاط, وكما يقولون كانت على كف عفريت لأنها كانت عاجزة عن الحكم وعاجزة عن تقديم حلول, وكانت حركة الأربعينيات مؤهلة للسيطرة على السلطة ولكنها كانت تفتقد التنظيم الواحد الذي يجمعها, وكانت القوى الوحيدة المنظمة في هذه الفترة حركة ضباط الجيش الذين كانوا عائدين من حرب ,1948 أو معركة (جراح فلسطين) وهم مملؤين بالكرامة وضرورة النضال من أجل تحرير ونهضة البلد, خاصة وأن الخلفية الفكرية التي كانت وراء هؤلاء الضباط هي الماركسية, وكانت تتشكل من ثلاث فرق فكرية, الفرقة الأولى هي الأخوان المسلمين الذين كانوا موجودين ضمن الضباط الأحرار والشيوعيين الذين كانوا محدودين في القمة ولكن كثيرين في القاعدة, ثم القوى الديمقراطية الوطنية العامة, ويمكن تصنيفها بالاتجاه الوطني التحرري, وعلى رأس هؤلاء من التنظيم كان جمال عبد الناصر.. هؤلاء الضباط قاموا بانقلاب على السلطة في الدولة, ودائما في التاريخ نجد أنه عندما يقوم جهاز في داخل دولة بانقلاب على هذه الدولة, فهو من أجل تدعيم للدولة, والجهاز العسكري دائما هو في مصلحة الدولة , وعندما يقوم الجهاز العسكري بالانقلاب عليها فمهما كانت شعاراته فهو يعتبر من أجل دعم هذه الدولة . . هذه هي المسألة حيث بدأ النظام من أعلى واستولى على السلطة ولكن في ظروف غامضة حيث يوجد احتلال عسكري للإنجليز وكان هناك تناقض الى حد ما بين الإنجليز والأمريكان, هذا النظام بدأ محاولة تحييد الأمريكان, والموقف الاساسي كان ضد الإنجليز, فكانت هناك (شبهة) تحالف مع الأمريكان التي اعطت إنطباعا للقوى الثورية التي لم تكن داخل حركة الجيش بأن ضباط الجيش يتحالفون مع الأمريكان وأعتبرت أن هذا التحالف (خيانة) للثورة.. واستدلت على ذلك بوصول السفير الأمريكي بالقاهرة الى الاسكندرية لتوديع محمد نجيب, وأيضا المعونة التي تعطيها أمريكا لمصر, وكانت (النقطة الرابعة), حيث كان هناك أربع نقاط وضعتها أمريكا لاشكال المعونة التي تعطى لدول العالم النامي, وكانت هناك نكته (على هذه النقطة الرابعة) لأنه كان من ضمن المعونة التي هي في إطار هذه النقطة (كتاكيت). أيضا كانت هناك مسألة أخرى, وهى أنه اثناء المفاوضات مع الانجليز اتفقت قيادة الثورة على (بند) بسيط ولكن نحن أعطيناه أكبر من حجمه وهو انه اذا تعرضت تركيا لتهديد مباشر من الاتحاد السوفييتي يصبح من حق الجيش البريطانى ان يعود مرة أخرى الى القناة.. وهتفنا وقلنا ان هذه خيانة وغيره.. واعتقدنا أن هناك استبدال استعمار باستعمار آخر هو أمريكا.. وكان ذلك هو موقف مايقرب من ثلثى الماركسيين في البلد, أما الثلث الباقى فقد كان له موقف مخالف تماما.. وبالتالى بدأ التناقض منذ البداية بين الماركسيين والمجموعة الوطنية الثورية, وكان لهذه الاحداث اضافة الى ماحدث في كفر الدوار واعدام عاملين شريفين وطنيين, هما (خميس والبقرى) نتيجة مؤامرة وللحقيقة كان عبدالناصر ويوسف صديق وخالد محيى الدين هم الثلاثة الوحيدون في مجلس قيادة الثورة الذين لم يكونوا مع اعدام هذين العاملين.. فكل هذه العوامل اعطت ظواهر أو احساسا بأن هؤلاء الضباط وهذا الانقلاب هو (صناعة أمريكية) ولذلك وقفنا ضد الثورة. الأمر الثانى اننا كنا في الأربعينيات نرفع شعار الديمقراطية وكانت حركة الاحزاب في الشارع المصرى لها وجودها وفاعليتها السياسية القوية, ولذلك كنا نتطلع الى الديمقراطية, والذى حدث ان جاءت حركة عسكرية الى الحكم فيها شكوك الصناعة الأمريكية وعدم الديمقراطية فظهر شعار (العودة الى الثكنات) وبالتالى وقف الشيوعيون ضد الثورة وحدث ماحدث ودافعت مجموعة عبدالناصر عن الثورة, وخرج يوسف صديق وخالد محيى الدين.. الاخوان بدأوا هم أيضا يتمردون, لأن الثورة لم توافق على مطلبهم الوحيد وهو الا يتخذ قرار الا بموافقة الاخوان, والذى حدث بعد ذلك ان كان هناك نوع من تطهير مجلس قيادة الثورة فخرج الجناح اليسارى, وكان الجناح الآخر على وشك أن يخرج خاصة بعد محاولة الاعتداء على جمال عبدالناصر في المنشية على يد عناصر من الاخوان.. وبالتالى لم يبق في السلطة الا (الوسط الوطنى العسكرى), وكان السؤال المطروح عليهم هو كيف يمكن ان يواجهوا حركة الشارع التى كان الشيوعيون مرتبطون بها, وحركة الشارع التى كان الوفد يعمل فيها اضافة الى الاخوان المسلمين الذين كان لهم وجود في الشارع المصرى؟ ولم يكن امام هذه المجموعة الا الاعتماد على جهاز الدولة, ونجحت بهذا الجهاز في الانتصار على كل القوى في هذه المرحلة.. وفى كلمة قديمة لكارل ماركس يقول فيها انه عندما تحدث ثورة وتستولى على جهاز الدولة ولا تحطمه فيسعى جهاز الدولة أن يستولت عليها.. وماحصل أن بيروقراطية جهاز الدولة استولى على الثورة.. ولكن عندما بدأت اسرائيل تدخل على خط النار مع مصر وتحاول الاستيلاء على (العوجة) وكانت أمريكا تساندها معنويا في ذلك وقف عبدالناصر وكانت صفقة الأسلحة التشيكية ثم اتجهت مصر اتجاها آخر تماما في مؤتمر (باندونج) وكنا قد بدأنا نحن أيضا نغير من نظرتنا الى عبدالناصر وانتقدنا أنفسنا.. ويمكن القول اجمالا انه عندما بدأ الصراع مع اسرائيل والأمريكان وبدأ الاتجاه الى (باندونج) والتحالف مع الكتلة الاشتراكية, ثم توالى صفقات السلاح التشيكى والسوفييتي بعد ذلك تقرر تغيير الموقف والصورة السابقة وبدأنا في ما يمكن أن يسمى بـ (التحالف النقدى) مع الثورة أى نؤيد الثورة ولكن ننتقد مانراه من سلبيات في السلطة.. وكان نظام عبدالناصر يحتاج الينا في بداياته وذلك لمواجهة الانجليز والاقطاع والرجعية, واستمر هذا الاحتياج حتى مابعد ,1956 ثم انفرد عبدالناصر بالسلطة واستمر انفراده بها بعد ذلك, واعتقد اننا نحن المسئولون عن الشكل غير الديمقراطى الذى تحقق في ذلك الوقت, لأن عبدالناصر انتصر في المرحلة بدون حاجة الينا.. انتصر بجهاز الدولة وعندما أيدناه لم يكن في حاجة الينا لكى نشاركه على قمة السلطة لكن في القاعدة كنا موجودين ومرحبا بنا.. ولذلك نحن لم نفهم العمق الوطنى للنظام وتعجلنا بالحكم على نص اتفاقية الجلاء بانه دعوة لعودة الانجليز مرة أخرى, ثم تعجلنا بالحكم بأنه شريك أو حليف مع الأمريكان, وافتقدنا الرؤية الواضحة بأن هذه حركة وطنية لها طابع عسكرى.. ولو اننا بدأنا بالعكس بأن ندرك هذه المسائل واختلفنا معها اختلافا وديا وكان حوارا ولم يأخذ هذا الموقف حد التهديد باسقاط النظام, وأؤكد انه لو لم يحدث ذلك الصدام لتغير طريق الديمقراطية في مصر وتغير أسلوب الحكم.. ولذلك أقول دائما اننا مسئولون عن التوجه اللاديمقراطى لنظام عبدالناصر.. ولكن التاريخ للأسف ليس فيه (لو) الاسترجاعية هذه ولا يعترف بها, وانما كان علينا أن نتأمل الخطأ وندركه حتى نتجاوزه.. وفى النهاية ظل الحكم الناصرى يحكم لمصلحة الجماهير ولكن حكما علويا أى في شكل وصايا على الجماهير وليس بمشاركة جماهيرية.. ولذلك أقول ان نظام عبدالناصر ليس شموليا ولم يكن ديمقراطيا ولا معادي للديمقراطية. السلطة العسكرية * بعد باندونج والاتجاه الى الاتحاد السوفييتي ألم يكن من الأولى للنظام الناصرى أن يستعين بالماركسيين؟ ـ هو يستعين بهم كأفراد ولكن لماذا يدخلهم ويجعلهم يشاركونه في السلطة اذا كان نجاحا بهذا الشكل, وهنا تدخل الطبيعة العسكرية, وليس هناك شك في ان الطبيعة العسكرية كانت لها الاستمرارية في السلطة, كان تناقضنا معه في البداية تناقض اسقاطى.. ثم بيروقراطية السلطة التى ورثها ولم يحطمها حتى عندما جاء ليحطمها وجدنا أن الضباط هم الذين تولوا كل الأجهزة فأصبحت السلطة عسكرية وتقوم بالوصاية على الجماهير والوصاية على الفعل السياسى والاجتماعى والاقتصادى وليس بالمشاركة الجماهيرية, وهذا طبعا أدى الى ضربة في النهاية . * يتهمك البعض بأنك بررت لا ديمقراطية عبد الناصر كما بررت لا ديمقراطية السوفييت؟! ـ هناك فرق كبير بين التبرير والتفسير.. وازعم اننى مفكر وعلاقتى بالماركسية ليست عقيدة وانما فكر واختلف معها في اشياء كثيرة, وفى رأيي انه في الاتحاد السوفييتي انه لسوء الحظ التاريخى والمصادفة التاريخية ان التجربة الماركسية حدثت في بلد متخلف جدا, ومتعدد القوميات, وتقوم على علاقات تكاد تكون من الظلم الفاقع والتخلف الشديد, وقد قامت الماركسية من أجل التقدم الاجتماعى هناك ونجحت في الاستيلاء على السلطة, ومنذ بداية استيلائها على السلطة انقسمت التحالفات التى كانت موجودة داخلها وخرجت باقى القوى وظل الحزب الشيوعى بمفرده على الحكم.. في نفس الوقت قام أخطر حصار عسكرى من العالم كله ضد الثورة في الاتحاد السوفييتي, واضطرت الى أن تدافع عن نفسها, ويتصلب الموقف دفاعا عن النظام الجديد, واستطاع النظام الشيوعى ان ينتصر على الحصار وانفرد الحزب بالسلطة.. خلال فترة حكم (لينين), وكان هناك حكم القوى الشعبية لانه كان هناك حوار بين قمة السلطة والقاعدة, وكان هناك ابداع قاعدى للخروج من دائرة التخلف ولم يكن هناك مانع في ذلك من الاستفادة بالخبراء الأجانب لتنمية القاعدة.. الرأسمالية الداخلية الذى هو نظام (النب), ولكن جاء (ستالين) والغى (النب), وأنا أزعم انه لو استمر (النب) لمدة عشرة أعوام بعد ذلك لما كان المصير قد وصل الى ماوصلت اليه روسيا الآن.. لأنه كان سيحدث نوعا من التجانس بين القاعدة في داخل الدولة وبين السلطة الثورية ويحدث فعلا المجتمع الجدلي الذى يقوم على البنية ولكن حدثت أمور أخرى.. ونحن هنا نفسر ولا نبرر.. حدث في 1933 ان ظهرت النازية الفاشية, وبدأ الخطر الأكبر ثم اندلعت الحرب من 1935 الى ,1939 وكان خلال هذا نية تربص وبالتالي كان لابد أن تحمى السلطة السوفييتية نفسها داخليا بالتسلح العسكرى, وطبعا التسلح العسكرى كان على حساب التنمية الاقتصادية الداخلية.. وتستمر الحرب العالمية قليلا واذا بها تتحول الى الاتحاد السوفييتى.وتكرس الاتحاد السوفييتي كله الى مواجهة الفاشية والنازية, ووصل الاتحاد السوفييتي الى برلين أولا بعد أن نجح في هزيمة الالمان ثم حدث انقسام العالم, وبدأت الحرب الباردة التى كان عمادها الاساسى الاقتصاد والتسليح, ولذلك كان جزء كبير جدا من ميزانية الاتحاد السوفييتي يتوجه الى التسليح, أيضا كان هناك أكثر من حركة للتحرر الوطنى في العالم الثالث بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان الذى يساند هذه الحركات هو الاتحاد السوفييتي ويساندها في أمرين أساسيين هما السلاح والاقتصاد وبالتالى أضيفت اعباء أخرى على الاتحاد السوفييتي وبالطبع كان ذلك على حساب البنية الداخلية. وبالتالى ساد الاتحاد المركزى التشدد في السلطة حتى حدث ماحدث.. ايضا كانت هناك عوامل اخرى, مثل الطبيعة الفردية للبنية السوفييتية القديمة, تعدد الجمهوريات, والشعوب التى تحتاج الى قوة خارقة في الحكم.. وكان يمكن ان يتم حسب ماتعلمنا من الماركسية ان حق تقرير المصير بما فيه حق الانفصال أمر ممكن, لكن (ستالين) كان يمسك بكل خيوط الحكم في يده ويتفرد بها, كان فيه خطط تنمية ولكنها تضعها اللجنة المركزية ولكن ينفذها (ستالين) وكل ذلك خلق نظاما بيروقراطيا معاديا للديمقراطية الشىء الآخر انه ليس من مهمة الاشتراكية ان تلحق بالنظام الرأسمالى أو تسابقه ولكن ان تقدم نموذجا مختلفا, و(ستالين) لم يكن يفكر في ذلك.. كانوا يتسابقون في الصناعة, والقدرات الثقافية, وارتياط الفضاء.. وبالتالى فرض هذا النظام ميكانزمات تفسر الصورة الشمولية في التجربة السوفييتية في مرحلة (ستالين). النموذج الامثل * هل ترى أن الديمقراطية هى النموذج الأمثل للحكم؟! ـ من المعروف ان الديمقراطية نشأت في اليونان القديمة, فكيف كانت طبيعة الديمقراطية اليونانية؟.. لم يكن هناك تصويت للمرأة, ولا الفقراء, وكانوا يقولون أن هذه أرقى أنواع الديمقراطية.. أليس كذلك.. الديمقراطية تختلف من نظام الى نظام.. فهى سلطة لانها تنظم العلاقات بين الناس ومرتبطة دائما بالسياسة, هل نعتبر أن مافي أمريكا نظاما ديمقراطيا وهل يتضمن الحرية فعلا؟! هناك الموقف من الزنوج, والفروق الطبقية الشديدة, هناك حرية ان تفعلي ماتشئين في الأكل الملبس الراحة وغيرها ولكن هذه حرية مصنوعة لانها محكومة بالاذاعة والتلفزيون والصحافة.. بمعنى انهم جعلوا المواطن يختار ماصنعته السلطة. ولكن هذه الديمقراطية هى الارقى حتى الآن ونحن لا نستطيع أن نصل اليها؟ هى أرقى لهم وبالنسبة لهم, ولا نستطيع أن نصل اليها لانهم يمنعونا من الوصول اليها, هم يدافعون عن الديمقراطية في العالم ومع ذلك يرتكبون أبشع الجرائم باسم الدفاع عن الديمقراطية, هم أيضا يدافعون عن أكثر الأنظمة الديكاتورية طالما ان هذه أنظمة تحقق مصالح الأمريكان في دولها. والديمقراطية لا تعنى أن أفعل ما أشاء وأقول اننى حر.. الديمقراطية هى ان نسيطر على قوانين الواقع الذى نعيش فيه لمصلحة المجموع, فهل يمكن لنا اليوم أن نزيد من زراعة القمح اذا أردنا ذلك؟ هذا ممنوع وهناك فيتو أمريكى على ذلك.. هل يمكن أن تقوم مصر بعمل تصنيع ثقيل؟.. غير ممكن لأن هناك فيتو أمريكيا على ذلك.. المشروعات التى نراها في مصر الآن هى كلها مشروعات غير انتاجية, وعلى عكس ذلك كان أبرز ماقام به عبدالناصر هو التصنيع الثقيل.. ولذلك نحن الآن خاضعون لقوانين الواقع ولم نتحرر منها.. * في اطار الظروف الدولية الراهنة هل يمكن لمصر ان تتحرر من قوانين الواقع؟ لابد أن يكون ذلك لأنه لو لم يتحقق ذلك سوف تخرج مصر من التاريخ والظروف الحالية تفترض تدعيم الخصوصيات, لأنه لو لم تتدعم الخصوصيات القومية والثقافية ستنتهى كثير من الحضارات.. واعتقد أن مانقوم به حاليا بما سمى (التكييف الهيكلى) هو انتحار حضارى, لانه لا توجد لمصر ملامح خاصة, كل شئ فيها من السماء الى الأرض الى البحر مفتوحة للخارج وليس هناك مشروع خاص, ولذلك سوف تكون مصر مجرد سوق, والحرية فيها غير موجودة, لأن مصر لا تستطيع أن تنتج كى تنافس في هذا السوق.. وهنا لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية في البلد.. لأن الديمقراطية هى حق الانتاج, والعمل, والدفاع عن النفس, وحق اختيار طريق خاص في التنمية, وعبدالناصر حقق طريقا خاصا للتنمية, وكثيرا من المشروعات الانتاجية, الكبيرة, وامكانية وحدة عربية, التى هى خلاصنا في اتجاه العولمة, الكتلة العربية هى الخلاص لما نحن فيه الآن. * هل كان طرح عبدالناصر للوحدة فيه قصور في الوعى بكيفية تنفيذها على أرض الواقع؟ ـ هناك أشياء كثيرة وهى الطبيعة العسكرية للنظام المصري أولا, وعدم التحالف مع القوى الأخرى, وثالثا اخطاء من جانب القوى العربية الأخرى, والوصايا من أعلى. * كيف كان موقفك من حل الحزب الشيوعى المصرى؟ ـ أنا لم أشارك في هذا المؤتمر, وليس معنى ذلك اننى لم أوافق عليه, وكنا في هذا الوقت جانبين, جانب يقول أن عبدالناصر هو الشريك الأصغر للاستعمار ومنهم اسماعيل صبرى عبدالله, والجانب الآخر راجعوا مواقفهم من عبدالناصر بعد اعلان الميثاق وكنت أنا مع هذا الجانب.. الفريق الأول كان يقول (هذا التراكم مبدئي سريع مفاجئة لرأس المال لتكوين رأسمالية الدولة الاحتكارية).. ولكن أنا والفريق الآخر كنا نرى أن هذا تراكم تقدمى لرأس المال لمصلحة الجماهير وينبغى أن نسانده ونطالبه بتغيير الشكل السياسى. نوعان من الثقافة * فى ظل العولمة تؤكد أنه من الضرورى تدعيم الخصوصية القومية والثقافية, كيف يكون ذلك؟ ـ هناك نوعان من الثقافة, وهما ثقافة السلطة, وسلطة الثقافة والمهيمن هى ثقافة السلطة التى هى في الاذاعة والتلفزيون والتعليم وغيرها الى جانب اختيار السلطة ايضا التى هى ثقافة, وفيه أيضا كتلة من المثقفين المصريين وهى كتلة كبيرة معارضة لانها ليست في السلطة.. أحزاب المعارضة قد تكون الى حد كبير في اطار السلطة, لكن فيه قوى أخرى شعبية وفى داخل بعض الاحزاب تقدم شيئا آخر.. أو ثقافة التجاوز أى تجاوز النقد والدفاع عن الخصوصية القومية والثقافية عن طريق آخر لنا نطور به ذاتيتنا دون أن ندير ظهرنا للعولمة ونبحث عن القديم أو الاصلاح المزعوم الذى يسمى (التكييف الهيكلي), والتسليم تماما بقوانين السوق, اذا هناك امكانية لكن دون عزلة عن الواقع الخارجى ودون قطيعة مع التراث, بل الاضافة اليه.. وفيه ناس تفعل ذلك وتكافح من أجل هذا. * الذين يفعلون ذلك هل هم بقايا الناصريين أم الماركسيين؟ ـ أعتقد انه اليسار, وهناك يسار في مصر, جيل جديد ينمو منهم الناصريون والماركسيون والحركة القومية, والقوى الوطنية غير المتحزبه.. أى التى لا تنتمى الى حزب معين ولكن يمكن تصنيفها ضمن اليسار المصرى بشكل عام. * هل يمكن القول ان هناك قوى ماركسية في مصر خاصة بعد سقوط الماركسية في العالم؟ ـ الماركسية لم تسقط, ولكن فشلت التجربة التنموية السوفييتية, ولكن الماركسية كفكر وحلم بشرى لم تمت أو تسقط. * وماذا تبقى من الناصرية؟ ـ لم يبق من الناصرية الا أسلوبها, الوحدة العربية باقية باعتبارها حلما غير متحقق لانه مجهض ويحارب من قوى داخلية وخارجية, ورغم ذلك سيظل حلما علينا النضال من أجل تحقيقه في الواقع.. ايضا العدالة الاجتماعية والتحرر الوطنى والقومى.. واجمالا لا استطيع ان أقول اننا في هذه المرحلة نفتقد الى رؤية وليس أمامنا الا رؤية عبدالناصر التى هى الحلم ولكن الحلم ينبغى أن نضيف اليه, ولا نعيد تكرار ماحدث باعتباره هو الأساس أو الأسلوب الذى ينبغى أن نسير عليه في المستقبل. * هل ترى أن الناصريين أو الماركسيين قاموا بعمل نقد ذاتي؟ ـ للاسف لم يحدث ذلك, بل أن بعضهم الآن أصبحوا خارج اليسار لديهم مصالح شخصية خاصة, ولكن استطيع أن أقول ان القاعدة تتحرك في مصر.. بمعنى انه من المعتاد ان نلتقى بمواطنين عاديين ويقولون نفس الكلام الذى نقوله الآن.. هناك وعى تحتي .. الكل يعاني حتى الذين لا يعانون اقتصاديا يرون أن مصر ليست هكذا, ولكنها تختلف ولابد أن تصبح شيئا آخر.. وازعم دون مغالاة ان هذه المرحلة من تاريخ العالم ومصر والعالم العربى لها مهمة تاريخية كبيرة وقادرون عليها, الكتلة العربية التى تصاغ في الأمة العربية ستكون أشرف وأهم كتلة في العالم.. سوف تكون هناك وحدة عربية ولكن بشكل ديمقراطى فيها مشترك قومى وخصوصيات وطنية مختلفة, وهذه الكتلة هى القوى الوحيدة التى ستتصدى للمشروع الأمريكى الصهيونى.. وهى التى ستقف أمام العولمة الشرسة, وسوف يكون في العالم كتل أخرى تقوم بنفس العمل وتساندها, خاصة في أوروبا. * هل هذه القوى فيما يسمى أوروبا الطريق الثالث؟ ـ لا.. الطريق الثالث هو نفس الطريق الرأسمالى, أما القوى التى أعنيها هى الطريق الآخر, وهو يقوم على حرية كل بلد في اختيار طريقها التنموى, وان يتحقق نوع من اللقاء أو العولمة الأخرى بين دول العالم وبحيث يعترف فيها بحق اختيار طريق التنمية وأن يكون هناك مشترك فعلى بين الدول من أجل التضامن البشرى ويتم فيه احترام التجارب المختلفة الثقافية والقومية. * وهل (القوى الأخرى) هذه لها وجودها بالفعل؟! ـ هي موجودة وكان لها دورها في سياتل وغيرها.. وهى تضم فئات اجتماعية مختلفة, وهذه القوى تغرق بين أمرين هما العولمة والهيمنة.. وهم يرفضون الهيمنة ويقبلون العولمة وبالتالي تكون هناك علاقات ديمقراطية تراعي الخصوصية لدى كل دولة. مستقبل السلام * كيف تنظر الى مايسمى بـ (السلام) في الشرق الأوسط, وماهو مستقبله؟. ـ منذ البداية وأنا أرى ان اسرائيل دولة مقحمة على المنطقة العربية, وان القضية ليست قضية يهود, وانما هى الصهيونية التى تندمج في المصالح مع النظام الرأسمالى العالمي بل هي القوى المحركة فيه أساسا, وبالتالى المعركة مع النظام اليهودى وليس الدين اليهودي .. نحن مع اليهود ولكن ضد الصهاينة.. مايطلقون عليه السلام, فهو ليس سلاما, وانما في رأيى هو تسليم بالقضايا القومية.. ولو استطعنا أن نحقق السلام بمعنى الشرعية الدولية, فنحن نقصم ظهر الصهيونية وليس اليهودية لذلك نحن مع السلام القائم على العدل, ولكن مايتم الآن نتيجة أساسا الى تفكيك المشروع القومى العربى لانه بهذا التسليم الذى يحدث الآن يتم فرادى وليس كمجموع عربى, ولذلك سنجد أن التلاقي والمشروع العربي ينتهى وستصبح اسرائيل هي المهيمنة على الشرق العربى وربطه بالعولمة الحديثة عن طريق اسرائيل التى ستكون (سمسار) هذه العولمة بالنسبة للعرب. * ولكن بماذا تفسر أن بعض الماركسيين اتجهوا للتطبيع مع اسرائيل؟ ـ هؤلاء ليسوا ماركسيين, ومن ذهب الى اسرائيل منهم ذهب من خلال السلطة التى جذبته اليها.. وبالتالى هم تخلوا عن ماركسيتهم.. وأعتقد أيضا أن هناك مخططا عالميا لشغل اليسار العربى بشكل عام عن هموم وطنهم وارتباطهم بقضايا الوطن. * هل يمكن تسيس الدين؟ ـ أخطر الأشياء هو تسيس الدين, الدين مطلق والسياسة نسبية واخضاع النسبى للمطلق خطر ورغم أن الدين مطلق الا انه يختلف في تأويلاته, وحتى في اللحظة الواحدة, في أصول الفقه يختلف باختلاف المكان والزمان والأحوال, وفي تقديرى عندما نقول بما يسمى الحاكمية لله ستكون السلطة مطلقة لفريق دينى معين وستكون السلطة تكوينا دينيا ذا طابع اخلاقى رغم أن ماتقول به نسبى وخاصة ان الاختلاف مع السلطة سيكون اختلافا مع الله وهو اختلاف يؤدى الى الابادة, ولكن لا شك انه في دراسة الخصوصيات يراعى تراث الاجتهاد الديني والذى ينبغى أن يراجع في بعض جوانبه وتضاف اليه الخبرات الجديدة, يمكن أن نستلهم الدين الاسلامى ويجب ان نعمل على استلهام الخبرات الأخرى وتتأسس مشروعية الدولة على أساس خبرات متنوعة منها الخبرة الدينية والعملية وخبرة الآخرين. * هل انت مع قيام احزاب دينية؟ ـ قيام أحزاب دينية وسلطة دينية خطر على الدين نفسه فهناك المصرى المسيحى, الكاثوليكى, البرتستانتى, الصوفى, المتدين تدينا كونيا مثل سلامة موسى, أنا ضد حزب ديني ولكن من حق كل حزب أن يكون ضمن برنامجه المدني حماية الدين. * ورأيك في الحوار والتحالف بين القوميين والاسلاميين؟ ـ تمييع للصراع الحقيقى في نهاية الأمر, والقوميون يلعبون هذه اللعبة من أجل تملق جماهير المسلمين, ولكن أنا مع تحالف عملى بين قوى مختلفة في قضايا معينة. * ولكن كيف أتحالف وأنا قوى مدنية مع قوى اخرى لا تعترف بي؟ ـ لكن رغم هذا الجماعات الدينية موجودة ولها امتدادات مجتمعية أكبر. وهذا يستند للقاعدة الدينية للمجتمع, فيه ناس متدينة فعلا, فالانسان عاجز أمام التخلف الاجتماعى, والظلم السائد يجعل لديه رؤية قدرية شديدة جدا, هذه العملية منتشرة ازاء الظلم والأزمات, والقاعدة الدينية سهلة وهذا مايجعل الحركة اليسارية صعبة في مواجهة هذه القاعدة الدينية الموجودة فعلا. * ولكن هذه القاعدة الدينية هي التي قاومت المحتل في جنوب لبنان, هنا الدين هو المقاومة وليس صورة قدرية عند الناس؟ ـ وأنا نفسي لو كنت في لبنان لانضممت الى صفوف حزب الله لأنه في مواجهة العدو تكون هذه القوة, ولكن ماذا يقدمون من حلول في مواجهة المشاكل الاجتماعية, الموقف من الفقر والجهل والمرض والسلطة والتعليم, الموقف من المرأة, في الجزائر كان رجل عظيم اسمه (عبدالحميد ) كان من عظماء رجال الدين ولكنه تحالف مع الحزب الشيوعى, الحركة السلفية في المغرب منعت دخول العثمانيين للمغرب, اذا التكوين الديني هو مكون يستأنس به, ويستفاد منه باجتهادات تتفق مع العصر والتقدم والتكنولوجيا. القاهرة ـ نور الهدى زكي