تجاهل اغلب المحللين في اسرائيل السبب الرئيسي الذي اشعل ثورة الغضب في نفوس الفلسطينيين بينما اكد عدد من المحللين مسئولية شارون ومن قبله باراك عن المذابح وقارنوا بين توريط شارون لاسرائيل في المستنقع اللبناني, منذ 18 سنة وتوريطه لاسرائيل حاليا في انتفاضة تجتاح الضفة وغزة والاراضي الاسرائيلية ايضا. في هذا الاطار اعترف المحلل باروخ كيمرلنج في (هآرتس) بان التحريض والاثارة التي قام بها (اريل شارون) بزيارته لـ (جبل الهيكل) وجدت ارضا خصبة للغاية قام باعدادها (ايهود باراك) وحكومته منذ ان شكل حكومة عجيبة تتعارض مع أي منطق سياسي وهي الحكومة التي ساعدته على التملص من وعوده الانتخابية ونسف امكانية التوصل لاتفاق سلام مع سوريا..ناهيك عن الفشل الهائل على المسار الفلسطيني حيث عمد الى تصوير ما يجرى من احداث بشكل سيئ امام الرأي العام الاسرائيلي ليبدو وكأنه يبدى مرونة لكن الفلسطينيين هم الذين يعقدون الامور في اللحظة الاخيرة. باراك استعان ايضا ,والكلام لايزال للمحلل الاسرائيلي ,بعالم الآثار البروفيسور (شلومو بن عامي) ليتحدث عن بقايا محتملة لمقدسات يهودية بينما هو في الواقع يتحدث عن قبة الصخرة ..وحتى اذا كانت هناك آثار فهي تحت مسجد هام للغاية بالنسبة للمسلمين. طوال فترة حكمه لم يتم التوصل لحل مع الفلسطينيين حول أي قضية هامة لذلك يجب اسقاطه من رئاسة الحكومة والحزب وترشيح شخص يساري ,مثل يوسي ساريد,(وزير التعليم المستقيل وزعيم حزب ميريتس) يستطيع ان ينقذنا من كابوس تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود ..واذا لم يحدث ذلك سيظل العرب كما هم وسيظل الساسة اليساريون كما هم وسيستمر مسلسل سفك الدماء . اما المحلل (عقيفا الدر) فقد كان اكثر صراحة واعترف بانه بعد 18 سنة من توريط اريل شارون للجيش الاسرائيلي في لبنان اخرج باراك الجنود من لبنان ,لكن الوضع الذي ادخلنا اليه شارون هذه المرة لا يحتمل التأجيل ولو لـ 18 اسبوعا .يجب على باراك ان يتصرف كزعيم وان يقوم خلال ساعات بتجاوز صدمة الايام الاخيرة . على باراك ان يقبل الاقتراح الذي تقدم به عدد من مستشاريه مؤخرا والذي نص على انسحاب الجيش الاسرائيلي من مواقعه في بؤر التوتر والاحتكاك في غزة حتى تكون رسالة عملية للفلسطينيين .. خاصة وان غالبية الاسرائيليين سيوافقون على انسحاب كامل من قطاع غزة. وفي المقابل اثبتت زيارة شارون للاقصى تحت حماية رجال الامن ان هذا المكان المقدس هو لغم حساس اكثر من كونه عقبة في طريق السلام .واضاف الكاتب الاسرائيلي :ما الذي ننتظره اكثر مما حدث لكي يعرف العالم كله اننا لا نسيطر على الاقصى حسبما ندعى من 67 ,لكن اذا توصلنا لاتفاق رسمي بشأن هذا المكان سيسهل على شارون واصدقائه ان يصلي لرب اليهود داخل الأماكن التي يريدها .عدم اعترافنا بالسيادة الفلسطينية على الاقصى تشبه اخفائنا لجنودنا خلف زجاج معتم في المواقع العسكرية المواجهة للتجمعات الفلسطينية. واختتم الاسرائيلي تحليله قائلا: اما بالنسبة لامريكا نحن نحتاج للوساطة والضغوط والتهديدات الامريكية ,لان المتسبب بشكل ما في وقوع القتلى والجرحى خلال الايام الاخيرة هي سياسة امريكا ..فلم نر حتى الآن سوى ثمارا هزيلة للطموحات الامريكية ,وإذا لم يتدخل كلينتون في الشرق الاوسط خوفا من سقوط (بقع )على فستان زوجته ,قد تؤثر عليها في الانتخابات النيابية ,فان بقع الدم ستكون اقوى من بقعة مونيكا. في الاطار نفسه ذكرت (هآرتس) يجب علينا ان نتفهم مخاوف الفلسطينيين الذين رأوا زيارة شارون للاقصى حدثا شاذا بعد ان تم عمل تغطية اعلامية مسبقة ومكثفة له وتمت دعوة اعضاء الكنيست عن حزب الليكود للمشاركة في الزيارة .كذلك كان اختيار توقيت الزيارة يدعو للاعتقاد بان الامر برمته هو اظهار للسيادة الكاملة لاسرائيل على المكان .لقد كان معلوما مسبقا ان الزيارة ستضرم نيران غير مسبوقة (لا تزال السنتها مرتفعة حتى الآن).اما الذين توقعوا ان يكون هناك ضبط نفس لدى الجانب الفلسطيني فهم مثلهم مثل الذين توقعوا ضبط نفس فلسطيني كامل طوال فترة المفاوضات الطويلة .خاصة وان المجتمع الفلسطيني متنوع التيارات وانواع الاحباط والمرارة التي يعاني منها يمكنها ان تجعله ينفجر بقوة. في الوقت نفسه صب كتاب اسرائيليون جام غضبهم على اتفاقات اوسلو برمتها لانها جعلت كل طرف يعتقد انه سيحصل على كل شيء في النهاية وقالوا :لقد اعتقد الفلسطينيون تماما انهم سيحصلون على دولة فوق الارض كلها بما فيها القدس وكذلك على حق العودة لكل اللاجئين, بينما حصل الاسرائيليون على وعود ببقاء القدس موحدة للابد وبقاء غور الاردن تحت السيطرة الاسرائيلية وانه لن يعود لاجىء واحد .واضافوا :على الرغم من ان عرفات كان واضحا للغاية في مواقفه منذ اليوم الاول للاتفاقيات لكننا فضلنا الاستخفاف بما يقول ..حتى جاء يوم الحساب .ورأينا انه بدون تنازل عن القدس لن يكون هناك اتفاق .وحتى اذا تجاوزنا القدس فان المشكلة ان عرفات ,وفقا لـ (هآرتس) ,يتطلع للنموذج المصري للسلام أي انسحاب كامل مع اعلان (اضطراري) عن انهاء الصراع وفي الوقت نفسه يتم منع التطبيع والهجوم عبر الصحف للضغط على اسرائيل.