لا يمكن أن نفهم الأبعاد الحقيقية لزيارة شارون المشئومة للمسجد الأقصى والتغطية الاعلامية الاستفزازية وأسلوب الدخول لساحة المسجد الا على ضوء اختيار اسرائيل لذروة الانتفاضة وغضبة العالم الاسلامى للاعلان, عن تكثيف جهودها في حفر انفاق تحت أساسات الحرم القدسى بحثا عن صندوق أثرى يزعمون أنه كان موجودا داخل الهيكل الذى ساواه الرومان بالأرض لتمرد اليهود على الحكام الرومان واصرارهم على تدبير المؤامرات منذ فجر التاريخ(!) عمليات التنقيب تتم من خلال متطرفين دينيين رغم أن الرومان كانوا قد أخذوا معهم عند عودتهم لروما البقايا التى تستحق الاحتفاظ بها من الهيكل اليهودى. وفى توقيت خطير له دلالته أبرزت صحيفة (معاريف) في تقرير رئيسى لها أن كبار الحاخامات في اسرائيل يقومون حاليا بالتعاون مع باحثين أثريين (سرا)!! بالبحث المكثف عن (صندوق العهد) المفقود وبقية الاثاث والديكور الذى كان موجودا داخل هيكل سليمان بعد أن ترددت شائعات عن قرب التوصل لتسوية تتضمن نقل السيادة على جبل الهيكل للفلسطينيين. الخطير أيضا أن المتطرفين يعتقدون بأن المسيح اليهودى المنتظر سيظهر فور عثورهم على الصندوق لينقذهم من العملية السلمية ويؤسس دولة اليهود الكبرى(!) المتطرفون الذين يتزعمون عمليات التنقيب السرية تحت الأقصى هم اتباع حاخام منذ خمس سنوات يدعى (مائير يهودا جتس) وهو أول من نادى بالبحث عن (صندوق العهد) المزعوم حيث قام في أعقاب حرب عام 67 بالمشاركة في أعمال تنقيب في انفاق قرب حائط المبكى, ثم قام باستيطان عدد من هذه الانفاق فكان يقيم بها أغلب ساعات الليل والنهار, وبعد فترة اقتنع بأن الصندوق موجود تحت أساسات جبل الهيكل (الحرم القدسى) نفسه!! وقد كان البحث عن الصندوق دائما مثيرا حسب تأكيد (معاريف) التى وصفت عمليات التنقيب بأنها أكثر اثارة من أفلام سبيلبرج (البحث عن المعبد الملعون) ووفقا لمدير المتحف الدينى اليهودى الحاخام (مناحم مقوبر) فإن هناك غير الصندوق أدوات وآثار أخرى يجرى البحث عنها منها شمعدان كبير وقطع أثرية أخرى يبلغ عددها المئات من القطع (مباخر وأدوات للكهنة) وهى كلها موجودة تحت الحرم القدسى (جبل الهيكل حسب تعبير المتطرفين). عائلة الحاخام المتطرف أنتجت فيلما تسجيليا عن قصة حياته وستصدر قريبا كتابا يرصد نشاطه في مجال التنقيب تحت الأقصى ذكروا من خلالهما أنه ولد في تونس وهاجر لاسرائيل عام 1949 واستوطن في منطقة الجليل في مستوطنة (كرم بن زمرا) وقد كان أبا لأحد عشر ابنا وكان يميل للتصوف اليهودى, لكنه خدم في الوقت نفسه في الجيش الاسرائيلى ووصل فيه لرتبة (رائد)!! وكانت احدى المحطات الهامة في حياة الحاخام المتطرف هى مصرع ابنه عام 67 خلال معارك اقتحام القدس, وهو الأمر الذى دفع الحاخام لترك المستوطنة في شمال اسرائيل والانتقال للعيش في القدس.. في الثمانينيات لقى ابن آخر له مصرعه بعد أن صدمته شاحنة وأدعى الحاخام وقتها أن السائق تعمد أن يقتل ابنه لمجرد كون السائق فلسطينيا. وفى عام 1981 كانت بداية عمليات التنقيب غير العادية في انفاق حائط المبكى, ولأول مرة بدأ الحفر يتجه شرقا بدلا من الحفر من الشمال للجنوب.. عمليات التنقيب وفقا لاعتراف الاسرائيليين وصلت الى منطقة أساسات مسجد قبة الصخرة. وهى أعمال الحفر التى جرت بأوامر من الحاخام (جتس) الذى كان حينئذ مسئولا من قبل وزارة الأديان عن الأماكن المقدسة في اسرائيل. (جتس) بدعم كبير من الحاخام الأكبر الاسرائيلى (شلمو هجوران) عمل في سرية كاملة حتى لا يثير غضبة رجال الوقف الاسلامى. أعمال الحفر تجاه الشرق أدت لاكتشاف سرداب كبير وكان الهدف هو تحديد الموقع الدقيق لقدس الاقداس وصندوق العهد. وقد استعان الحاخام بمجموعة خرائط حصل عليها من متخصصين قبيل البدء في الحفر. أحد الباحثين ويدعى (نداف شراجى) كشف أن الحاخام أخبره بأنهم وجدوا نفقا تحت الأقصى يؤدى لقدس الأقداس حيث توجد كنوز الهيكل التى تتضمن صندوق العهد حيث سيظهر فور العثور عليه وفقا للأساطير اليهودية ـ المسيح اليهودى المخلص ليؤسس دولة اليهود الكبرى. عمليات التنقيب والحفر تسربت بعض الانباء عنها وتسببت في ثورة كبيرة أدت لتوقف العمل. أرملة الحاخام قالت للصحيفة الاسرائيلية: قلبى يحترق عندما أسمع انهم يريدون تسليم المسجد الأقصى للسيطرة الفلسطينية. فكيف سنتعامل مع أسرار الهيكل؟ لقد قدم زوجى كل حياته لحائط المبكى وانفاق الأقصى ولو كان حيا لضحى بنفسه في سبيل حائط المبكى حيث كان على ثقة تامة من أنه سيعثر في النهاية على الهيكل وأدواته وأنه خصص حياته كلها لأعمال الحفر والتنقيب والتشاور مع المتخصصين من أنصاره.. الغريب أن (جتس) رغم كل جرائمه يزعم أنه لم يدخل ساحة الأقصى قط لكنه حرص على وضع أدوات صلاة داخل الانفاق أسفل الأقصى وظل حريصا على سرية أعمال التنقيب وعلى منع السائحين وعلماء الآثار البارزين (من العلمانيين) من زيارة الانفاق.. وكان يحتفظ دائما بمفاتيح للأبواب الحديدية المؤدية لنفق حائط المبكى.. حيث كان يسمح فقط بدخول عدد من انصاره لحضور دروس دينية أسفل ساحة الأقصى(!!) المثير للدهشة أن المتطرفين من انصار الحاخام (جتس) تعرضوا لحرج بالغ بعد انتهاء العام العبرى (منذ أيام) بدون تحقق نبوءة زعيمهم بظهور المسيح المخلص لذلك قرروا الادعاء بأن المسيح تأخر بسبب آثام الشعب اليهودى واتجاهه للعلمانية مع تأكيدهم على قرب ظهوره وعلى استمرار عمليات التنقيب عن صندوق العهد الذى سيعجل من قدوم المسيح اليهودى.