ما زالت الشفرة الوراثية تثير الدنيا وتفتح امام العلماء ابواب الطموحات التي لاحد لها مثلما تفتح امام السياسيين وصناع آلات الدمار أبوابا اخرى لاحد لها ايضا. وبين مؤيد ومعارض مضت تجارب مثل استنساخ النعجة دوللي, وتجارب الهندسة الوراثية قدما, وهي مازالت حتى اللحظة تثير جدلا حادا بين الدين والعلم والقوانين الاجتماعية. صحيفة الـ (ديلي تلجراف) البريطانية اشارت مؤخرا الى انه يتوقع ان توافق بريطانيا على استنساخ الاجنة البشرية للاغراض البحثية الطبية. ويبدو ان الامر لا يتعلق بالبحوث الطبية فقط, فقد طالب الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في بيان مشترك اصدراه خلال شهر يونيو الماضي طالبا فيه علماء العالم بالكشف عن كل المعلومات المتعلقة بالشفرة الوراثية لدى الانسان. وفي العالم العربي نجد علماء الدين يستنكرون بعض جوانب هذه العلوم, ففي حوار اجرته مؤخرا مع احد علماء الدين قال: (ان قوم يأجوج ومأجوج هم البشر المستنسخون علميا) . والواقع هو ان علم الجينات واسع جدا, والانجازات فيه على مستوى البحث والتطبيق متسارعة ويعمل فيها الكثير من الناس. وهذا البحث الذي ينشده (بيان الاربعاء) محاولة لاستقراء المستقبل في جانب محدد من هندسة الجينات لانه من الصعب تناول الموضوع برمته. يتناول البحث الاستخدام العسكري لهندسة الجينات وتأثيرها السياسي مع الاشارة لموضوع الشيفرة الوراثية والاقتصاديات المرتبطة بشركات الجينات, كما يتطرق البحث في البداية الى الصراع البيولوجي وتطوره. ولا شك في ان المحاولة تحتمل الخطأ كما تحتمل الصواب لكنها على الاقل ستعطي القارىء معلومات كافية للالمام بالموضوع وربما حفزت الباحثين لتناول الموضوع في جوانب اخرى, وهو ما تتطلع اليه دول عديدة.