اعادت المحكمة الدستورية اعلان وزير العدل علي محمد عثمان يس بالمثول امامها شخصياً في الثالث والعشرين من الشهر الجاري للسماع لافادته حول فتوى وكيل الوزارة بعدم دستورية قرار والي الخرطوم الخاص, بحظر عمل النساء ببعض المواقع فيما اعترف المستشار الدكتور احمد المفتي وكيل وزارة العدل الذي مثل امام المحكمة في جلستها امس الاول كشاهد محكمة ان قرار الوالي به خلل ويحتاج للمعالجة. واقر الدكتور المفتي الذي كان يرد للمحكمة حول ما نسب اليه من فتوى بعدم دستورية قرار والي الخرطوم ان ما نشرته الصحف من تصريحات منسوبة له بحق المرأة واهليتها في العمل بموجب الدستور وعدم مساس السلطة التنفيذية بذلك الحق, هو تصريح صحيح صدر عنه حرفياً بوصفه وكيلاً لوزارة العدل لا بصفته الشخصية, وقال المفتي ان تصريحه صدر بعد دراسة وان دافعه هو معالجة قرار الوالي والانسان السوداني واضاف للمحكمة ان قرار الوالي بمنع عمل النساء في بعض المهن يعتبر قراراً غير مسبوق في تاريخ السودان. وحاصر رئيس المحكمة الدستورية جلال علي لطفي وكيل وزارة العدل على مدى ساعة بأسئلة صوبت لكشف مدى تطابق قرار الوالي والمواثيق الدولية لحقوق الانسان والدستور والقانون, لكن الوكيل تهرب من الاجابة المباشرة على بعض اسئلة المحكمة في هذا الشأن الامر الذي دعا المحكمة في نهاية المطاف التسجيل في محضرها ان الوكيل رفض الاجابة عن سؤال المحكمة المباشر. وقد رفض الدكتور المفتي الاجابة المباشرة عما اذا كان قرار والي الخرطوم يتسق مع المواثيق الدولية وقال ان بالقرار جوانب سليمة واخرى غير ذلك وكررت هيئة الدفاع السوال فأجاب ان القرار يتعارض مع المواثيق ويتفق معها في بعض الجوانب وطالب المحكمة بامهاله فترة زمنية لوضع دراسة مستفيضة عن الجوانب غير السليمة في قرار الوالي استجابة لاصرار المحكمة على سماع رأيه حول الجوانب السلبية في قرار والي الخرطوم. ونفى دكتور المفتي علمه بوصف رئيس الجمهورية لقرار الوالي بأنه غير مدروس وقال ان الجهات المتضررة من القرار لم تلجأ لوزارة العدل واتجهت صوب المحكمة الدستورية. وحول تعارض قرار وزير العدل بتشكيل هيئة للدفاع من الوزارة مع ما صدر في تصريح الوكيل, قال دكتور المفتي ان هيئة الدفاع تم تكوينها بواسطة وزير العدل ولم يكن هو متواجداً بالبلاد وليس من حقه ان يعترض على قرار وزير العدل. وقال المفتي ان وزارة العدل لم تتخذ اي اجراءات لتغيير مسار تصريحه الصحفي غير المستحسن لقرار الوالي وفي الوقت نفسه تولت الوزارة الدفاع عن قرار الوالي, واضاف ان ذلك من اختصاص الوزير وانه لا يملك صلاحية الاعتراض عليه وذكر انه لا يعلم ان كان وزير العدل قد حصل على موافقة الرئيس عمر البشير للدفاع عن قرار والي الخرطوم ذي البعد السياسي والمدلول الكبير. وقال انه رغم تصريحه الرسمي بشأن قرار الوالي ومسئوليته لملفات حقوق الانسان دولياً والدفاع عن السودان لم يعترض على تشكيل الوزارة لهيئة دفاع عن قرار الوالي وانه رغم ذلك يدافع عن المرأة وحقوق الانسان في السودان في المحافل الدولية. وشهدت الجلسة انسحاب المحامي المتطوع في الدفاع عن والي الخرطوم المحامي هاشم ابو بكر الجعلي احتجاجاً على منع المحكمة له توجيه الاسئلة للوكيل نيابة عن الدفاع باعتبار انه متطوع وان حق توجيه الاسئلة من حق هيئة الدفاع. هذا وقد اعلن جلال علي لطفي عن تأجيل القضية الى جلسة الثالث والعشرين من اكتوبر الجاري للاستماع لافادة وزير العدل علي محمد عثمان يس, وعلي النصري المحامي رئيس لجنة حقوق الانسان. الخرطوم ـ البيان