تسيطر على منازل الاسرى اللبنانيين لدى اسرائيل عقب العملية الباسلة التي قام بها حزب الله مؤخراً واسفرت عن اسر ثلاثة جنود صهاينة, احلاما ومشاعر فياضة لم نعرفها من قبل ابتسامات, دموع, فرح, امل, ألم فهي تنتظر الفرج حتى موعد الافراج عن اسراها. عائلة الشيخ عبيد انه حابل الشوق الى رؤية الوالد الاسير مختلطاً بنابل الاحتمالات الاقسى اذا لم تنجح عملية تبادل الاسرى اللبنانيين بالجنود الاسرائيليين الثلاثة لدى حزب الله. هكذا يقول ابناء شيخ الاسرى عبدالكريم عبيد, مجاهد ومجاهدة. لم تكن (مجاهدة) تتجاوز الـ 11 من العمر عندما خطف الكوماندوس الاسرائيلي والدها في جبشيت الجنوبية بعد اشهر, تقول: (شاهدته على التلفزيون بلحية كثيفة وابتسامة الرضى كنت طفلة, لم اكن اتخيله هكذا ليتني اراه يوماً). وتضيف: (كنا في حافلة المدرسة, انا واختي عندما سمعنا بخبر اسر الجنود الاسرائيليين الثلاثة قبل ايام واحتمال تبادل الاسرى انتابتنا مع زميلاتي موجة من البكاء والفرح حتى وصلنا الى المنزل, فأصبحنا نهنئ بعضنا البعض) . شقيقها (مجاهد) يبدي فرحاً رصيناً: (حتى لا نفاجأ بعد ذلك بما هو أصعب اذا فشل التبادل) وهو ابن الـ 17 سنة ينتظر يوم الجمعة المقبل بفارغ الصبر لماذا هل هو موعد الافراج؟ يجيب: (لا, هو موعد جلسة المحاكمة الدورية لوالدي سنراه في وسائل الاعلام وسأدرك من خلال تقاسيم وجهه وانطباعاته مدى توقعه للافراج والدي الشيخ لا يتكلم فقط بلسانه بل في كل ايماءة يقوم بها لها ايحاؤها ومعناها) . عائلة الحاج ابو علي الديراني كانت ام علي, زوجة الاسير الحاج ابو علي مصطفى الديراني تنتظر بدورها عودة اولادها من المدرسة عندما تلقت اتصالاً من احد الاخوة ابلغها فيه بأسر الجنود الصهاينة الثلاثة, وبأن احتمال مبادلتهم بأسرانا وارد كثيراً. تضيف: (اصبحت على نار لأزف البشرى لاولادي واتصلت بأهل زوجي في بلدة قصر نبا (في البقاع) حيث خطف زوجي من هناك قبل ست سنوات, وأبلغتهم الامر فسارعوا الى توزيع الحلوى وعلقوا الصور عشنا اليوم الاول بفرحة لم نتمكن خلالها من التفكير فيما يجب ان نقوم به من تحضيرات مثل كتابة اللافتات واليافطات وطبع صورة الحاج الاسير وشعارات (حزب الله) و(المقاومة الاسلامية) (وما شابه) . وفي اليوم التالي اشترت ام علي (ثوبي فرح وعرس) لابنتيها سارة وطيبة: (حتى لما بيرجع الحاج يراهما صبايا قدّ الدنيا) . لا تستبعد زوجة الحاج الديراني الاحتمالات السيئة بعدم التبادل والافراج, لكنها تقول: (ان فرحتنا ليست فقط في ذلك بل في ان لدينا مقاومين قادرين على ان يوجهوا الضربات لعدو الامة والاسلام وسيتمكنون يوماً باذنه تعالى من تحرير اسرانا جميعهم بقوة السلاح وشهادة الدم وعمق الايمان) . القنطار.. وياسين غمرت والدة الاسير اللبناني الاول ـ عميد الاسرى ـ سمير القنطار فرحة لا توصف داخل منزلها في بلدية عبيه بقضاء عالية بجبل لبنان. تومئ الى صورته المعلقة وراءها وتقول: (منذ ان اسروه قبل اكثر من 21 عاماً وانا لا اجلس الا في هذا المقعد امام صورته) . وكان سمير, المنتمي الى (جبهة التحرير الفلسطينية) قد اصيب بجروح في عملية فدائية في نهاريا وكان عمره 16 سنة آنذاك. تقول والدته: (كنا ننتظر الافراج عنه في عملية تبادل حصلت عام 1985 وكان والده حيا آنذاك (توفي قبل 14 عاماً) لكن الامر لم يحصل فعسى هذه المرة يعود الينا ليسكن في الشقة التي اشتريناها له في منطقة خلدة الساحلية ـ الى الجنوب من بيروت ـ حيث كان يحلم دائماً وهو فتى ان يسكن ويعيش) . تحاول ام سمير ألا تبدي املاً وفرحاً كبيرين: (كل شيء في وقته حلو) . لكن ابتسامتها العريضة تكفي لكشف ما لا تقوله لترى سمير: (صار الآن عمره 38 سنة اصبح رجلاً يا حياتي وعيوني, لا يحب المشاكل ولا يتباهى بأعماله وهو عفوي في كل تصرفاته وكان حنوناً اكثر من اللازم على اخوته) . من جهتها, وبدلاً من ابتسامة ام سمير, تتحدث الدموع عن فرحة ام انور ياسين الذي اسره الاسرائيليون عام 1987. وهي تروي: (عندما سمعت بخبر خطف الجنود الصهاينة ذهبت وهنأت الامين العام لـ (حزب الله) حسن نصر الله وقلت له: ليت كان انور معي ليهنئك ايضاً) فأجابني: (يا اختي ام انور لن ننسى اسيراً لبنانياً في سجون العدو فاطمئني ان شاء الله) . وبفرحة غير مبالية تقول: (ان شاء الله اذا رأيته مفرجاً عنه يبقى عقلي معي) . لا تنسوا ابني المشهد يختلف في منزل والدة الاسير يحيى سكاف الذي اعتقله الاسرائيليون قبل 22 عاماً وتبدو الحسرة مضاعفة دون حدود لانه لم يتم ادراج اسمه في قائمة الاسرى اللبنانيين المرشحين للتبادل بالجنود الثلاثة. تقول انها بعثت بمناشدة الى نصر الله لادراج اسمه: (وتمنيت عليه انهاء محنتي ومعاناتي باسر ابني الذي كان يحارب من اجل قضية امته وشعبه) . وتأسف لانه (جرى توزيع اسماء عدد الاسرى في السجون الاسرائيلية بطريقة عشوائية فيوم يقال انهم 25 وفي اليوم التالي 19 ثم 21 اسيراً وهكذا, فيما يتم تجاهل لاسماء مناضلين معروفين ومن بينهم ابني يحيى المعتقل من 11 مارس 1978) . وتتابع قائلة: (ان عدد الاسرى في سجون العدو اكثر بكثير مما يصرح عنه وانني على ثقة تامة ان قيادة المقاومة الباسلة والحكومة اللبنانية وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود يعرفون تماماً عدد الاسرى وكلنا ثقة بالمقاومة وبأمينها العام حسن نصر الله) . بيروت ـ وليد زهر الدين