فرح محمد الذي يبلغ من العمر ستة اعوام لما علم بان مدرسته سيعاد فتحها بعد عطلة اجبارية من المدارس بسبب المصادمات بين الفلسطينيين وقوات الامن الاسرائيلية. ولم يكن فرح محمد نابعا من رغبته في تعلم اشياء جديدة. فببساطة ينظر محمد للرجوع الى المدرسة كفرصة للتجمع مع الاطفال الاخرين لرشق الجنود الاسرائيليين بالحجارة بعد انتهاء اليوم الدراسي. وقال محمد الذى يعيش مع اسرته بمدينة رام الله في الضفة الغربية (كنت انتظر الرجوع الى المدرسة لارشق الجيش الاسرائيلي بالحجارة) . واعيد فتح المدارس في رام الله الاحد الماضي لتبدأ عملها مرة اخرى الاثنين. وكانت المدارس اغلقت لاسباب امنية. وتركت اللقطات التلفزيونية التى التقطت لحادث مقتل الطفل محمد الدرة (12 عاما) في قطاع غزة والتي يعاد اذاعتها في التليفزيون اثرا عميقا في نفس محمد والكثير من الاطفال الفلسطينيين الاخرين. فالدرة قتل في حضن والده حينما وجهت قوات الاحتلال نيرانها الى الطفل وابيه متجاهلة توسلات الاخير. واعترف الجيش الاسرائيلي بان قواته اطلقت النار على الدرة. وقال محمد (لم اعد اهتم بالمدرسة.. كل ما اريده هو الانتقام من الجندي الاسرائيلي الذي قتل الدرة) . وكان مقتل الدرة قد صدم المشاهدين في انحاء العالم خاصة في البلاد العربية والاسلامية. ولم يكن الدرة الطفل الوحيد الذي راح ضحية المواجهات. فقد قال نائب وزير الصحة الفلسطيني منذر الشريف لرويترز ان 11 طفلا قتلوا في المصادمات وان هناك طفلا بين كل ثلاثة جرحى. ولم يعط الشريف مدى عمريا لتصنيفه لكلمة طفل. وبلغ مجموع من قتلوا في المواجهات نحو 89 قتيلا. وابتدع الاطفال لعبة سموها (عرب ويهود) لتكون لعبتهم المفضلة. ففيها يقف الاطفال في صفوف في مقابل بعضهم البعض حاملين بنادق خشبية ثم يختبئون بين الصخور لتمثيل رؤيتهم الخاصة بالمواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وفي هذه اللعبة يصرخ (فريق اليهود) والممثل بستة اطفال في الفريق الفلسطينى مستخدما كلمات باللغة العبرية مقلدين بذلك الجنود اليهود. ويصرخ الطفل مراد الذى يبلع من العمر 7 اعوام مخاطبا الفريق اليهودى (بالروح.. بالدم.. نفديك يا اقصى) . ويحاول (الجنود الاسرائيليون) اطلاق النار على مراد ببنادقهم الخشبية. واندلعت المصادمات بعد زيارة استفزازية قام بها ارييل شارون زعيم حزب ليكود اليمينى لساحة المسجد الاقصى في 28 سبتمبر الماضي. وقال مراد الذى سجن الاسرائيليون اشقاءه مرات عديدة خلال الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلى لقطاع غزة والضفة الغربية التي استمرت بين عامي 1987و1993 (انا جاهز للموت فداء للاقصى). واضاف (افضل الموت على ترك الاقصى لاسرائيل) . رويترز