يرى مراقبون ان حدة المواجهات التي اندلعت في الاراضي الفلسطينية خلال الايام الماضية قد بدأت تهدأ تدريجياً منذ يوم السبت بسبب الاحباط الذي أصاب الفلسطينيون من غياب الموقف العربي, كما يقول سالم أبو يوسف (33 عاماً) من سكان مدينة غزة. كما تأتي المصادمات الدامية على خلفية تأجيل إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على مضض من قبل المجلس المركزي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, والذي كان مقررا له يوم 13 سبتمبر الماضي, بعد جهود دولية حثيثة بذلت لتأجيل الاعلان المنشود. ويقول أبو يوسف ان عشرات الشهداء وتدنيس الاقصى والمقدسات لم تهز شعرة في رأس عربي فلماذا يموت الفلسطيني ومن أجل من؟ ففي مستشفى الشفاء بغزة والذي استقبل مئات الحالات والمصابين على مدى الايام الماضية, يعبر محمد أبو دقة (19 عاما) والذي حضر لزيارة أخيه قاسم (16 عاما) الذي أصيب برصاصة في ذراعه خلال المواجهات عن رأيه الخاص في هذا. يقول محمد إننا كنا نرشقهم (الاسرائيليين) بالحجارة والزجاجات وكل ما وقع في أيدينا كل يوم وفي الاخر واكتفوا بإرسال المساعدات. وتقول أم صافي اللبابيدي (55 عاما) والتي كانت تجلس بجوار ابنها المصاب: أولادنا بتموت ودمنا بينزف وماذا سنجني في آخر هذه المواجهات الحجر سيخرج الدبابات من أرضنا أم سيسقط الطائرات؟. ويطلق الفلسطينيون ومنذ اليوم الاول للمواجهات التي اندلعت منذ إثني عشر يوماً اسم (الانتفاضة الثانية) على المواجهات التي تعم كافة الاراضي الفلسطينية والتي فجرتها (الزيارة المشؤومة) التي قام بها زعيم المعارضة الاسرائيلية أرييل شارون إلى المسجد الاقصى المبارك يوم 28 سبتمبر الماضي والذي تزامن مع ذكرى وفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. وكان الشارع الفلسطيني تقبل بفرح منقوص نبأ قرار مجلس الامن الدولي الذي أدان الممارسات الاسرائيلية التي ترتكب ضد الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني وفي الحرم القدسي الشريف, خاصة وأنه لم يذكر إسرائيل بالاسم صراحة, كما يقول رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. ويقول رباح ان المطلوب ليس ادانات بل اجراءات فورية على الارض لمنع الجرائم التي ترتكب ضد شعبنا الفلسطيني, لكنه اعتبر ان القرار هو خطوة كبيرة بلا شك باتجاه استرداد الحقوق الفلسطينية. أما السواد الاعظم من الفلسطينيين فيعتبرون ان مكسب المواجهات هو شحذ همة العرب على الالتقاء في قمة عربية لم يتمكنوا من عقدها منذ سنوات أربع رغم كل المشاكل التي تمتلئ بها جعبتهم. ويقول محمد الخواجه (45 عاماً) وهو صاحب محل لبيع الملابس في شارع عمر المختار في مدينة غزة إنني أخشى ان تخف حدة المواجهات قبل عقد القمة العربية فربما يغير العرب رأيهم ويتراجعون عن عقد هذه القمة التي طال انتظارها. ويقول الخواجه إذا كان قتل العشرات وجرح المئات لا يستحق عقد قمة عربية فلماذا إذا وقفت الدنيا ولم تقعد عندما ذهب عرفات إلى كامب ديفيد وبحث قضية القدس؟ ويضيف يبدو ان ما ردده عرفات مراراً منذ فشل قمة كامب ديفيد وما بعده بأن القدس هي مفتاح الحرب والسلام كان قولا مأثوراً ولكن هل يمكن ان يؤدي فعلا إلى السلام, هذا ما ينتظره الفلسطينيون. د.ب.ا