حذر الدكتور رمضان عبدالله شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين من محاولات الالتفاف على الانتفاضة الفلسطينية ومنعها من تحقيق اهدافها التي انطلقت من اجلها, خاصة بعد ان كشفت الانتفاضة من جديد نوايا وطبيعة العدو الدموية والارهابية, واكد ان الانتفاضة هي وحدها القادرة على كسر الرهان على اي نوع من السلام والتعايش مع العدو. وقال شلح: الوصف الابلغ لهذه الانتفاضة برأينا انها انتفاضة (البراءة من عملية التسوية) البراءة من السلام الكاذب مع هذا العدو الصهيوني الغاصب لوطننا. وفيما يخص جهود الوساطات الحالية قال: يسعى الطرف الصهيوني والامريكي لوقف الانتفاضة واجهاضها, وهذا بحد ذاته ليس غريبا, لكن المؤسف هو موقف السلطة الفلسطينية حتى هذه اللحظة, خاصة واننا علمنا ان هناك اتفاقا امنيا جديدا, لعزل مدينة غزة عن الانتفاضة الدائرة, العدو يذهب إلى الحرب بل يمارس الحرب ويضرب الابرياء والعزل بكل انواع السلاح المحرم دوليا بكل وحشية, والسلطة تصر على استمرار المفاوضات معه وصياغة الاتفاقات الامنية, العدو يخوض حربا حقيقية ضدنا, والسلطة تخوض سلاما كاذبا, الشعب نفض يده منه واعلن البراءة منه, وقد كتب الشعب ملحمة البراءة بدماء حوالي ستين شهيدا واكثر من الف جريح. واضاف هل اصبحت المفاوضات اكثر قداسة من المسجد الاقصى, اكثر قداسة من دماء الشهداء؟ هذه مهزلة يجب ان تتوقف بوقف المفاوضات اولا, وأي خيار اخر فهو عبث واستهزاء بدم الشهداء, واي محاولة لوقف الانتفاضة أو اجهاضها هي مكافأة للعدو الصهيوني واخراج له من مأزقه الكبير الذي اوجده الدم الفلسطيني. وقال نحن في حركة الجهاد الاسلامي نرى أن كلينتون المسئول الاول عما يجري لانه هو الذي بدأ التحريض على اعلى مستوى عندما اعلن قبل فترة عزم الولايات المتحدة على نقل السفارة الامريكية إلى القدس, كان هذا تهديدا للعرب والمسلمين وتحريضا لليهود بأن يزحفوا نحو القدس, هم طبعا لم يقصروا بدءا بباراك وحكومته ونهاية بشارون الذي لم تكن زيارته للحرم القدسي سوى الشرارة التي اشعلت النار في الهشيم, لكن الهشيم هو هشيم وحطام اوسلو الذي تراكم كل يوم, وهذه الانتفاضة راكمت المزيد منه بما يعقد الامور على اصحاب مشروع التسوية. وحذر شلح من التحركات السياسية على مختلف الصعد بالقول نحن فعلا بتنا نرى في الافق مجزرة سياسية قد تقع بعد هذه المجزرة الدموية, وها هي بوادر المجزرة السياسية بدأت تطل برأسها في التحركات السياسية التي تسعى للالتفاف على الانتفاضة ووقوفها, اذا حدث ذلك فهم لن يتوقفوا عند هذا الحد بل سيواصلون اللعبة وصولا إلى تحقيق ما عجزوا عن فرضه في قمة كامب ديفيد وهو تمرير الحل الاسرائيلي بشأن قضايا الحل النهائي لاسيما قضية القدس, وهذا هو سر الوحشية الاسرائيلية في الحرب الدائرة الان, هم يريدون ارهاب وارعاب شعبنا, يريدون ان يقولوا لنا لا تفكروا بالجهاد والمقاومة كبديل عن الاستسلام بشروطنا, نحن الاقوى والاقدر على سحقكم, هذه هي الرسالة التي يعتقدون ان الشعب بعدها سيكون جاهزا لابتلاع الطعم والاستسلام والاذعان لما يريدون. وفي معرض انتقاده لاداء السلطة الفلسطينية على الارض, قال شلح هذا شيء طبيعي لان مشاركة عناصر من السلطة أو الشرطة الفلسطينية في المواجهة يقلب المعادلة التي صاغوها لضبط ايقاع وحركة الشعب الفلسطيني, الشرطي الفلسطيني الذي كان فدائيا من اجل فلسطين حولته اتفاقية اوسلو إلى حارس لامن اسرائيل, إلى سجان لمناضلي ومجاهدي شعبه, وساعة المواجهة هي ساعة الحقيقة التي يسترد فيها هذا الشباب ذاته وانتماءه, يسترد فلسطينيته وعروبته واسلامه, فينتصر في داخله الفدائي على حارس المستوطنة, ينتصر المناضل على السجان, فيجد نفسه في صف الشعب وهو لا يملك غير ذلك, عندما يحمي الوطيس وينهمر الرصاص هناك صفان فقط, الصف اليهودي الذي يقتل ويسفك الدم, والصف الفلسطيني الذي يدافع فأين سيقف هذا الشباب؟ حتما سيكون في الصف الفلسطيني وسيخرج عن النص الذي اعدوه له وسيفاجئهم دوما ان فلسطين هي الدم الذي يجري في عروق هذا الشعب, اي هي اكسير الحياة, والذين لا تسري فلسطين في عروقهم, في شراينهم واوردتهم, هم في عداد الاموات. دمشق ـ عبدالكريم محمد