استبق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انقضاء المهلة الاسرائيلية الليلة قبل الماضية بزيارة خاطفة للقاهرة ومطالبته بوقف اعتداءات المستوطنين, مجددا التمسك بمطلب لجنة التحقيق الدولية في المجازر بعد اجتماع طارىء الليلة قبل الماضية, للقيادة الفلسطينية مع زعماء حماس والجهاد الاسلامي, تطرق لتطوير الانتفاضة التي اخذت منحى (الحرب الشعبية) التي كانت دعت اليها حركة فتح. وقبيل لقائه مع امين عام الامم المتحدة كوفي عنان قال عرفات بعد وصوله إلى غزة قادما من القاهرة اجتمع خلالها ثلاث ساعات مع الرئيس المصري حسني مبارك, ساتطرق مع عنان إلى مسألة لجنة التحقيق الدولية وسنصر على ضرورة ان تبدأ عملها. من جهة ثانية وصف الرئيس الفلسطيني اعتداءات المستوطنين الاسرائيليين على الفلسطينيين بـ (الاعمال الاجرامية) وطالب الحكومة الاسرائيلية بـ (وقف هذه الاعتداءات على الفور) . وتعليقا على اعمال العنف الاخيرة ومقتل عدد من الفلسطينيين خلال الساعات الـ 24 الماضية دعا عرفات الحكومة الاسرائيلية الى ان (تتحرك فورا وكذلك اللجنة الثلاثية العسكرية لوقف هذا العدوان علينا) في اشارة الى اللجنة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية الامريكية. وعن لقائه مع الرئيس مبارك قال عرفات انه تطرق خلاله الى (الوضع الخطير الذي يجري امامنا وهو الاستمرار في اعمال القصف والاعتداءات بالرشاشات والمروحيات ضد الشعب الفلسطيني خاصة ضد الجماهير الفلسطينية التي تودع شهداءها) . ومن جهته قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (ان الوضع الان متوتر وعنوان الحديث مع كوفي عنان الليلة قبل الماضية, سيكون اللجنة الدولية المزمع تشكيلها للتحقيق في الاعتداءات الاسرائيلية الى جانب التصعيد الاسرائيلي) . واكدت حركة حماس انها بحثت مع الرئيس الفلسطيني في وسائل تكثيف ودعم الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية. وقال اسماعيل ابو شنب في تصريح صحافي (لقد بحثنا في وسائل تطوير هذه الانتفاضة ومواجهة التحديات التي يطلقها الاسرائيليون) . وقد ادلى ابو شنب بهذا التصريح في ختام اجتماع الليلة قبل الماضية بين عرفات ووزراء ومندوبي احزاب بمن فيهم حماس والجهاد الاسلامي, خصص للاضطرابات التي اوقعت 92 قتيلا معظمهم من الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية وفي اسرائيل. وشدد ابو شنب على ضرورة (الاستفادة من الانتفاضة الحالية واستثمار طاقة الشعب الفلسطيني واللحمة الوطنية الداخلية والتلاحم العربي والاسلامي مع ثورة الشعب الفلسطيني من اجل الوصول الى اهدافنا الوطنية واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني والمحافظة على قدسنا وحقوقنا الوطنية المشروعة) . وطالب مسئول حماس بـ (وقف اي لقاءات تفاوضية) مع اسرائيل داعيا القمة العربية المزمع عقدها قريبا الى (عدم الشجب فقط وانما الوقوف معنا للحصول على حقوقنا) . وكان قادة ميدانيون لحركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات وزعوا مساء امس الاول منشورات تعلن (حربا شعبية) وتدعو الى تصعيد (الانتفاضة) المستمرة منذ 12 يوما. وقال مسئولون من فتح ان اعضاء بالحركة يعملون بأوامر من قادة محليين وليس من عرفات وزعوا المنشورات خلال الليل على المنازل من بيت الى بيت ولصقوها على المتاجر والسيارات في المناطق الفلسطينية. وتماثل اساليب توزيع المنشورات الاساليب التي استخدمتها الحركات الفلسطينية خلال الانتفاضة الشعبية التي استمرت سبع سنوات بدءا من عام 1987 ضد الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى غرار المنشورات التي كانت توزع في تلك الانتفاضة حمل منشور فتح عنوان (النداء رقم واحد .. لا صوت يعلو على صوت الانتفاضة وصوت القدس) . وقال مروان البرغوتي وهو من كبار ممثلي فتح في رام الله بالضفة الغربية ان الانتفاضة ستتصاعد وان هذه بداية مرحلة جديدة. وقال مسئولون في فتح ان عرفات لم يستشر عندما قررت القيادة الميدانية ان تأخذ بزمام المبادرة في توجيه الاحتجاجات التي دخلت الان في اسبوعها الثاني. وقال احد المسئولين البارزين في حركة فتح ان هناك خلافات مع القيادة السياسية فيما يتعلق بهذه المسألة ولكن القيادة الميدانية تريد ان تضمن توجيه الاحتجاجات في الاتجاه الصحيح. وقال منشور فتح ان المواجهة هي الخيار الوحيد للفلسطينيين لان اسرائيل تتجاهل مطالبهم. واضاف ان الانتفاضة ستستمر وستكون نمطا للحياة لوقت طويل. ودعا المنشور الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية الى ممارسة حياتهم العادية حتى الساعة الواحدة ظهرا كل يوم حين يبدأ اضراب عام. وطالبت فتح السلطة الفلسطينية بعدم عقد محادثات سلام مع اسرائيل ووقف التنسيق الامني مع قوات الامن الاسرائيلية, واثار المنشور غضب بعض قادة فتح. وقال مسئول كبير بالحركة وعضو في مجلس الوزراء الفلسطيني ان القرارات السياسية ينبغي ان تتخذها السلطة الفلسطينية وليس القيادة الميدانية لفتح. واضاف لرويترز (هذه ليست انتفاضة 1987. فلدينا وضع جديد الان لان القيادة ليست في المنفى انها هنا وتسيطر على الضفة الغربية وغزة) . ورغم ان المتظاهرين الفلسطينيين ما زالوا يستخدمون الحجارة يقول اعضاء من فتح انهم فتحوا النار على جنود اسرائيليين. واستخدم الجيش الاسرائيلي طائرات الهليكوبتر والدبابات والصواريخ ووضع دباباته على اطراف المدن والبلدات الفلسطينية. وقال مسئول كبير في فتح (للمرة الاولى جرؤ الشباب على استخدام بنادقهم ام/16 وكلاشنيكوف ضد الجنود الاسرائيليين ردا على القتل المستمر) . واضاف (في هذه الانتفاضة الجديدة سيستخدم شباب فتح بنادقهم بحكمة وسيقتصدون في استخدام الرصاص وسيطلقون النار كل ليلة على معسكرات الجيش الاسرائيلي والمستوطنات. وسيمتنعون عن استخدام الاسلحة خلال المظاهرات الشعبية في الشوارع). إلى ذلك رفض المجلس التشريعى الفلسطينى بحزم الانذارات والتهديدات العدوانية التى اطلقها رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك ضد الشعب الفلسطينى وقيادته الوطنية و سوريا ولبنان. وأكدت رئاسة المجلس ان الشعب الفلسطينى المتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة لن ترهبه مثل هذه التهديدات التى تدل على حالة الارتباك وغرور وصلف القوة التى تحكم العقلية الحاكمة فى اسرائيل. وحذر المجلس قادة اسرائيل من اللعب بالنار وتصعيدهم العدوانى الخطير والنتائج التى ستترتب على هذا التصعيد محليا واقليميا و دوليا وعلى عملية السلام. وأكد ان سياسة استخدام القوة ومحاولة فرض الاملاءات على الشعب الفلسطينى فشلت فى الماضى وستفشل اليوم وغدا.. كما أن المراهنة على ميزان القوى لاخضاع الشعب الفلسطينى ستمنى بالفشل هى أيضا. الوكالات