ظلت دمشق امس لليوم الثاني بؤرة نشاط دبلوماسي استهدفت تهدئة الاوضاع بالمنطقة حيث اجرى فيها وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف محادثات ماراثونية قبل ان يتوجه إلى بيروت ومن ثم إلى غزة, وعشية وصول مسئول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا, جرت محادثات هاتفية بين الرئيس بشار الاسد ونظيره الفرنسي جاك شيراك فيما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ونظيره البريطاني روبين كوك. ذكر وزير الخارجية الروسي ان محادثاته في دمشق امس تركزت حول (الوضع الذي تشكل في الوقت الراهن في الشرق الاوسط) , وذلك في أعقاب اجتماعين منفصلين مع الرئيس السوري ووزير خارجيته. وقال إنه (بسبب الوضع المتأزم الراهن كلفني الرئيس بوتين بزيارة المنطقة من أجل المساهمة في تطبيع الوضع) مضيفا أنه (من المهم لروسيا كأحد راعيي السلام في الشرق الاوسط أن يتطلع على موقف سوريا إزاء هذه المسائل) . وأضاف إيفانوف قبيل مغادرته دمشق متوجها إلى بيروت (الهدف من زيارتي عدم التصعيد اللاحق وعدم التوتر ومحاولة تطبيع الوضع ومن ثم تحييد الظروف لمواصلة عملية التفاوض) . وتابع يقول (ولكن قبل أي شيء لا بد من وضع حد للعنف إزاء المواطنين الفلسطينيين الابرياء) مضيفا (نحن ندرك مدى صعوبة هذه المهمة, إلا أن روسيا هي صديقة للشعب العربي وسنعمل كل ما يتعلق بنا من أجل أن نحقق هذه المهمة) . وحول الموقف الروسي من التهديد الاسرائيلي لسوريا ولبنان رفض إيفانوف الاجابة مفضلا إعطاء تقييم شامل بعد زيارته لاسرائيل في وقت لاحق. وذكرت وكالة الانباء السورية أن إيفانوف أعرب عن قلق روسيا من (تدهور الوضع والاخطار التي يحملها في طياته) , وأبدى استعداد روسيا للعمل إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا (لتجنيب المنطقة خطر الانفجار الذي يزداد مع ازدياد عدد ضحايا العنف وارتفاع وتيرة التهديدات الموجهة إلى سوريا ولبنان) . وقالت الوكالة أن الرئيس السوري رحب بالرغبة الروسية في تأدية دور يساهم في الجهود المبذولة لوقف عمليات (قتل المدنيين وتطويق الانفجار الذي يتزايد مع ازدياد عدوانية إسرائيل وارتفاع عدد ضحاياها) . ونقلت الوكالة عن الاسد قوله إن (احترام إسرائيل وتنفيذها لقرارات الشرعية الدولية هو الكفيل بإيجاد حل في المنطقة) . وفي اطار جهود التهدئة اعلن الممثل الاعلى الدبلوماسي للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا امس انه سيتوجه اليوم الى الشرق الاوسط. وقال سولانا (سأتوجه اليوم الى المنطقة) واصفا الوضع في الشرق الاوسط بانه (صعب جدا) و(معقد جدا) وذلك لدى وصوله الى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذي يعقد في لوكسمبورج. وصباح امس اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان الوزير هوبير فيدرين طلب من سولانا باسم الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي التوجه (اعتبارا من الثلاثاء) الى دمشق وبيروت. واوضح بيان للخارجية الفرنسية ان مهمة سولانا تقضي (تقديم مساهمة الاتحاد الاوروبي لتخفيف التوتر الضروري والعاجل في جنوب لبنان) . إلى ذلك ذكرت وكالة الانباء السورية ان وزير الخارجية السوري بحث في اتصال هاتفي في تصاعد موجة العنف في الشرق الاوسط مع نظيره البريطاني. واضافت الوكالة ان كوك اعرب خلال الاتصال الذي بادر الى اجرائه (عن تفهمه لمدى الانزعاج والاستياء الشديدين اللذين يعمان الوطن العربي بسبب الاحداث) الدامية في الاراضي الفلسطينية وفي جنوب لبنان. واوضحت الوكالة ان كوك والشرع توافقا على ان (عدم تحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة سيبقى مصدرا للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة) . وكان الرئيس الامريكى بيل كلينتون قد اتصل ايضا الليلة قبل الماضية مع الرئيس الاسد فى محاولة لتهدئة الموقف لكن الاخير اعرب عن الامل فى ان تمارس واشنطن نفوذها لدى تل ابيب من اجل وقف التصعيد الذى حمل اسرائيل مسئوليته. كما ادلى الرئيس الفرنسى جاك شيراك بدلوه فى التطورات وتباحث هاتفيا مع الرئيس الاسد حول التصعيد الراهن. وقالت وسائل الاعلام السورية ان كلا الرئيسين اظهرا تقييما مشتركا للاخطار الماثلة التى تتحمل اسرائيل مسئوليتها. الوكالات