أخيرا وبعد ثلاثة أيام من المداولات الصعبة تبنى مجلس الأمن الدولي فجر أمس قرارا يدين الاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين دون تسمية اسرائيل, ورغم ذلك امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت وأدان القرار الذي صدر بعد مرور تسعة أيام على المواجهات أعمال العنف وخصوصا اللجوء المفرط الى القوة ضد الفلسطينيين, التي اوقعت جرحى وتسببت في خسائر بالارواح البشرية. وتبنى القرار 14 عضوا وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت عليه. ويتألف مجلس الامن من 15 عضوا منهم خمسة دائمو العضوية (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا) يتمتعون بحق النقض. واجري الصويت في حضور الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. واعلن السفير الامريكي في الامم المتحدة ريتشارد هولبروك ان القرار (منحاز) ولا يأخذ في الاعتبار الوقائع بمجملها. واشار الى انه لم يأت على ذكر القتلى الاسرائيليين. واوضح هولبروك ان الولايات المتحدة ارادت اولا استخدام حق النقض على الصيغة التي اقترحها المندوب الفلسطيني ناصر القدوة مدعوما بسبعة من اعضاء المجلس غير المنحازين. لكنه اضاف ان فيتو امريكيا كانت ستنجم عنه مضاعفات من الافضل تجنبها, وان مفاوضات صعبة اتاحت اجراء تعديلات كافية على صيغة القرار لاتاحة امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. واعرب قرار المجلس عن الاسف للعمل الاستفزازي الذي حصل في 28 سبتمبر0020 في الحرم الشريف في القدس, في اشارة الى مجيء زعيم اليمين الاسرائيلي ارييل شارون الى الحرم القدسي, لكن اسمه لم يرد في الصيغة النهائية للقرار. واعرب المجلس عن الاسف ايضا لاعمال العنف التي وقعت فيه بعد ذلك وفي اماكن مقدسة اخرى وفي قطاعات اخرى على مجمل الاراضي التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 والتي تسببت في مقتل اكثر من 80 فلسطينيا واوقعت كثيرا من الضحايا الاخرين. وبضغط من الولايات المتحدة, لم تذكر القوات الاسرائيلية صراحة في هذا الاطار علما انها كانت مذكورة في المشروع الاصلي. واخيرا شدد القرار على ضرورة وضع آلية لاجراء تحقيق سريع وموضوعي حول الاحداث المأساوية في الايام الاخيرة الهدف منه منع تكرار هذه الاحداث. لكن القرار لم يذهب الى حد توجيه نداء لاجراء تحقيق دولي كما طالب بذلك رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. واعتبر ممثل فلسطين فى الامم المتحدة ناصر القدوة بأن قرار مجلس الامن الذي يحمل رقم 1322 يمثل خطوة هامة تجاه ايقاف المجازر التى تحدث للشعب الفلسطينى فى الاراضى العربية المحتلة بما فى ذلك القدس. وأعرب القدوة فى حديث لهيئة الاذاعة البريطانية عن أمله فى ان تعود الامورالى ما كانت عليه فى السابق من أجل اعادة الحياة الى العملية السلمية, مشيرا الى ان هذا القرار يتعاطف مع الاحداث الدامية ويحتوى على عدد كبير من العناصر ذات الاهمية الكبرى. وأوضح القدوة ان القرار يبدأ بالاشارة الى القرارت السابقة بشكل محدد بخصوص القدس, ويشجب القرار التصرف الاستفزازى الذى حدث فى الحرم الشريف, كما يدين القرار أعمال العنف ولاسيما استعمال القوة بصورة مفرطة ضد الفلسطينيين مما أسفر عن اصابات, ويطلب القرار الى اسرائيل أن تتقيد بدقة بالتزاماتها القانونية بموجب اتفاقية جينيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب, وتأكيد المجلس على أهمية انشاء آلية لاجراء تحقيق عادل وموضوعى. واضاف القدوة ان هناك فقرتين اثبتها القرار فى صفحاته تؤكد الاولى على أهمية انشاء آلية لاجراء تحقيق عاجل وموضوعى فى الاحداث المأساوية التى وقعت فى الايام القليلة الماضية بغية الحيلولة دون تكرارها, وأيضا يدعو القرار الامين العام للامم المتحدة الى مواصلة متابعة الحالة وابقاء المجلس على علم بها. وأضاف القدوة ان هناك ادخالاً لعنصر المنظمة الدولية ممثلا فى الامين العام بما يتعلق فى تنفيذ القرار بشكل عام وبشكل محدد ايضا فيما بتعلق بالآلية, فالجوانب القانونية بالذات لهذا القرار هى تمثل بلا شك تثبيتا لمسائل فى غاية الاهمية. وأكد القدوة على أن موضوع الحرم الشريف موضوع مركزى الآن خصوصا فى ظل ادعاءات اسرائيل مشيرا الى أن المجلس اختار أن يستخدم هذا التعبير بلا شك مما يمثل انحيازا كاملا من قبل المجتمع الدولى للموقف الفلسطينى العربى الاسلامى. وحول امتناع الولايات المتحدة عن التصويت, قال ان أمريكا حاولت عرقلة هذا التحرك منذ اللحظات الاولى فالموقف الامريكى جاء محصلة تحاول الموازنة ما بين الاعتبارات الامريكية الداخلية وعلاقات الولايات المتحدة باسرائيل وانحيازها الى الجانب الاسرائيلى من جانب ومن جانب آخر خطورة الموقف على الارض وقلقها على المنطقة بشكل عام وربما حرصها ايضا على الاستمرار فى لعب دور فيما يتعلق بعملية السلام فى الشرق الاوسط. وانتقد القدوة موقف الولايات المتحدة وقال انها لم تكن يوما وسيطا نزيها ولا أعتقد ان القيادة الفلسطينية تعتقد ذلك. من جانبه اعتبر مندوب اسرائيل لدى المنظمة الدولية ايهود لانكرى ان القرار لا يعكس الموقف المعقد على الارض مع اعترافه بان الصيغة النهائية للقرار (اقل تحيزا ) على حد قوله من الصيغ التى طرحت مسبقا وذلك بفضل الدور الامريكى. اما ريتشارد هولبروك المندوب الامريكى لدى المنظمة الدولية فقد علق على القرار بقوله ان الولايات المتحدة لا تعتبر هذا القرار جيدا مشيرا الى انه كان مستعداً لاستخدام حق الفيتو. واضاف هولبروك ان القرار الامريكى بالامتناع عن التصويت فقط جاء بعد ادخال تحسينات وتغيرات دفعت بالقرار بعيدا عن دائرة الفيتو الامريكى. ووصف هولبروك القرار بانه احادى الجانب او متحيزاً مشيرا الى ان الصيغة النهائية لا تعكس حقيقة ان اسرائيليين قد قتلوا وأصيبوا وان الاشتباكات الاخيرة لم تكن تلقائيه وانه كان هناك تعمد فى الكثير من الامور التى حدثت مؤخرا. واضاف هولبروك ان ما وصفه (بالقرار الصعب) بالامتناع عن التصويت اتخذ على اعلى مستوى نظرا لاعتقاد الادارة الامريكية بأن هذا القرار يخدم المصالح القومية الامريكية بصورة افضل ويتعامل مع المخاطر الكبيرة التى يشهدها الشرق الاوسط حاليا. وأعربت ليلى شهيد ممثلة السلطة الفلسطينية لدى فرنسا عن أسفها لصدور قرار مجلس الأمن بإدانة اسرائيل متأخرة تسعة أيام, مشيرة إلى ان هذه الادانة لو صدرت قبل ذلك لما امتد النزاع إلى لبنان. أ.ف.ب, أ.ش.أ