قال الرئيس اليوغسلافي الجديد فويسلاف كوستونيتشا ان اهم اولوياته كرئيس ستكون حل الخلافات بين جمهوريتي الصرب والجبل الاسود اللتين تشكلان الاتحاد اليوغسلافي وان مستقبل الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش لا يحتل مكانا بارزا في جدول اهتماماته, كما تعهد بالسعي لاستعادة السيادة على كوسوفو. وقال كوستونيتشا لتلفزيون رويترز بعد دقائق من ادائه اليمين الدستورية الليلة قبل الماضية بحضور زوجة الرئيس المخلوع انه شعر بارتياح لتوليه السلطة بشكل سلمي نسبيا. وقال كوستونيتشا البالغ من العمر 56 عاما (من المهم ان التغيير وانتقال السلطة حدثا بشكل سلمي, حدثت اعمال عنف ولكن نشكر الله ان هذا العنف ظل تحت السيطرة ولذلك فانني اعتقد اننا نبدأ حقيقة عهدا جديدا في حياتنا السياسية وفي حياتنا بوجه عام) . وسئل عن اولوياته الان فقال (كل شيء) قبل ان يوضح انه يحتاج اولا لتسوية الخلافات القائمة منذ فترة طويلة بين جمهوريتي الصرب والجبل الاسود وهما الشريكتان الاخيرتان فيما تبقى من يوغسلافيا بعد عقد من الصراع العرقي الذي ادى الى تفتت الاتحاد اليوغسلافي. وقالت الجبل الاسود مرارا انها قد تسعى الى الاستقلال وقاطعت الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر. وفي اول قراراته بعد ادائه اليمين الغى كوستونيتشا امس الاول حصارا اقتصاديا صربيا على الجبل الاسود كما قام بالغاء الرسوم الجمركية التي تم فرضها قبل عامين ردا على قرار الجبل الاسود باستخدام المارك الالماني كعملة بديلة. وفي ضوء المشكلات الفورية التي تواجهه قال كوستونيتشا انه لا يفكر فيما يجب عمله مع ميلوسيفيتش. وقال ميلوسيفيتش انه يريد مواصلة القيام بدور في السياسات الداخلية في حين تريد الدول الغربية تسليمه لمواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال حرب كوسوفو امام محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة في لاهاي. وقال كوستونيتشا انه لن يسلم ميلوسيفيتش الى المحكمة الدولية ولكن صربا كثيرين يريدون ان تتم محاكمته في يوغسلافيا ورفض الرئيس الجديد التعليق على المصير الذي قد ينتظر سلفه. وقال (حقيقة لدي امور كثيرة جدا افكر فيها دون التفكير في ميلوسيفيتش وخططه للمستقبل) . وكان كوستونيتشا قد ادى اليمين الدستورية الليلة قبل الماضية, وقال بعد تنصيبه, ان يوغسلافيا دخلت عهد السلام و(الحوار المتحضر) وعادت إلى العالم الديمقراطي. وفي بادرة لمد يد التعاون إلى أعضاء ومؤيدي النظام السابق, اضاف كوستونيتشا قائلا: (لفترة طويلة عشنا في مجتمع لم يكن ديمقراطيا, ومنذ هذه اللحظة توجد الديمقراطية كما أثبتها الانتقال السلمي للسلطة) . وحول أحداث الايام الاربعة الاخيرة التي شهدت خروج مئات الالاف من المتظاهرين إلى الشوارع تأييدا له, قال الرئيس الجديد أنها بهرته. وقال كوستونيتشا: (مازلنا مندهشين ومرتبكين من جراء هذه الاحداث وبالنسبة لي فإن هذه الامور تشبه الحلم ـ ولكنه حلم تحقق). وحضرت ميرا ماركوفيتش, زوجة ميلوسيفيتش وزعيمة اليسار اليوغسلافي المتحد جلسة البرلمان لتسمع كوستونيتشا يبلغ البرلمان بأن )لقد انضمت صربيا ويوغسلافيا الان إلى أسرة الدول الديمقراطية) . وأضاف قائلا: (لقد حلمت باللحظة التي نستطيع فيها التعبير عن خلافاتنا بدون كلمات حادة. ففي الفترة السابقة, وخاصة في الاشهر الاخيرة, شعرت كما لو أن الشعب قد أمر كل نائب بما يجب أن يفعله) . في نفس الوقت أكد كوستونيتشا أنه سوف يدعم يوغسلافيا كدولة متحدة قائلا: (سوف ندعم العلاقة بين صربيا ومونتنيجرو (جمهورية الجبل الاسود) وسوف ننجح في استعادة سيادتنا على إقليم كوسوفو الذي يخضع الان تحت الحماية الدولية) . وقال كوستونيتشا أنه مقتنع بأن الصرب سوف يعودون إلى المجتمع الدولي ولكن برؤوس مرفوعة وكرامة. وأضاف قائلا: (إن أوروبا والعالم ينظرون إلينا بهذه الطريقة) . وفي حديث منفصل اعلن كوستونيتشا لوكالة الانباء (تانيوج) امس ان تطبيع علاقات يوغسلافيا مع العالم وكذلك الوضع داخل البلاد يعتبران (من اولويات) سياسته. وقال كوستونيتشا امس السبت ان (تطبيع علاقات يوغسلافيا مع المجتمع الدولي وكذلك بين صربيا والجبل الاسود هما من اولوياتي) . واكد في حديثه لتانيوج انه (فوجىء) بـ (حركة اعادة علاقات المجتمع الدولي مع يوغسلافيا والزيارات العديدة للدبلوماسيين الاوروبيين مما يضع في المرتبة الثانية ما كان يجب ان يكون في الاولى) في اشارة الى العلاقات بين صربيا والجبل الاسود. وعلى الصعيد الداخلي قال كوستونيتشا (من المهم ان يتعلم الحكم والمعارضة على الاحترام المتبادل ويقبلان بانه من الممكن كسب الانتخابات او خسارتها) . واضاف (لقد شهدنا لتونا وبفضل صناديق الاقتراع اول تغيير للحكم الذي ظل قائما في مكانه تحت اسماء مختلفة خلال اكثر من نصف قرن) , ملمحا الى النظام الشيوعي بزعامة تيتو ثم بزعامة ميلوسيفيتش. الوكالات