هددت الولايات المتحدة باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار بمجلس الأمن رغم تخفيف صياغته إلى أقصى درجة بعدم الاشارة إلى اسرائيل والتخلي عن المطالبة بتحقيق دولي حول المواجهات الأخيرة. وظل الأمر معلقا حتى وقت متأخر من الليلة الماضية وسط اصرار مجموعة عدم الانحياز )114 دولة) على تمرير مشروع القرار بصيغته المخففة, رغم التلويح الامريكي بالفيتو, ودعا الموقف المتعثر بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون إلى التفكير للتدخل باجراء اتصال مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في مسعى لم تعرف نتائجه على الفور. وقال السفير الامريكي لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك لاعضاء مجلس الامن الدولي انه يرفض النص الذي تم التفاوض بشأنه ساعات عدة مع الفلسطينيين بعدما استشار وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. ونقل عنه بعض الدبلوماسيين قوله اظن انني سأحصل على تعليمات بفرض فيتو على هذا القرار. وقبل اجراء هولبروك مشاورات مع واشنطن, كان اعضاء المجلس قريبين من اتفاق على نص مشروع القرار الذي تم تخفيف لهجته كثيرا مقارنة مع المشروع الذي اقترحه الفلسطينيون. ويدين مشروع القرار (الاستفزاز) الذي شكلته في 28 سبتمبر زيارة زعيم اليمين الاسرائيلي ارييل شارن للحرم القدسي. ويقترح المشروع (وضع آلية لاجراء تحقيق سريع وموضوعي حول الاحداث المأساوية التي شهدتها الايام الاخيرة) . لكن هولبروك قال انه لا يمكنه القبول ان يستخدم القرار كلمة (استفزاز) لادانة زيارة شارون. وعوضا عن اجراء تحقيق موضوعي, طالب باجراء تحقيق لتقصي الحقائق تحت الرعاية المناسبة. وقد قتل 86 شخصا منذ زيارة شارون الى الحرم القدسي. وقتل عشرة فلسطينيين الجمعة بمناسبة (يوم الغضب) . ويدين مشروع القرار اعمال العنف هذه ولا سيما الاستخدام المفرط للقوة لكن لا يأتي على ذكر اسرائيل صراحة. وكان هولبروك قال في وقت سابق ان الولايات المتحدة لا يمكنها دعم قرار لا يتناسب مع مصالحها الوطنية ومع الاحداث كما نراها على الارض. وسبق لاعضاء مجلس الامن ان ناقشوا هذا المشروع على مدى خمس ساعات ليل الخميس الجمعة وافترقوا عند الساعة الثالثة فجرا من دون التوصل الى اتفاق. وازاء ذلك هددت مجموعة عدم الانحياز بالتصويت على مشروع القرار سواء وافقت الولايات المتحدة أو لم توافق, وقال دبلوماسيون ان اجراء تصويت يمكن ان يؤدي اما الى امتناع الولايات المتحدة عن التصويت أو استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار وبالتالي زيادة تفاقم الموقف بتفجير الغضب بين الفلسطينيين. وكانت احدث مرة استخدمت فيها الولايات المتحدة حق النقض ضد قرار في الامم المتحدة في عام 1997 عندما استخدمت مرتين هذا الحق ضد اجراء يدعو اسرائيل الى التخلي عن خططها لبناء 6500 وحدة سكنية لليهود في موقع بين القدس الشرقية وبيت لحم. وقال دبلوماسيون ان الرئيس الأمريكي يعتزم الاتصال بعرفات وباراك بشأن الجهود الرامية إلى كسر حالة الجمود التي تعرقل التوصل لقرار مجلس الأمن. وكان كلينتون عبر عن خيبة أمله إزاء الوضع المتفجر فى فلسطين على الرغم من التفاهم الذى توصل اليه عرفات و باراك فى باريس يوم الاربعاء الماضى لتهدئة الاوضاع. وقال الرئيس الامريكى فى مؤتمر صحفى الليلة قبل الماضية ان قوات الامن الفلسطنية والاسرائيلية تبذل جهودا لتطبيق تفاهم باريس ومن السابق لاوانه الحكم بفشل الوساطة التى قامت بها وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت, وقال الرئيس كلينتون انه غير واثق ان كان بامكان قوات الامن الفلسطينية والاسرائيلية تفادى وقوع الاضطرابات نظرا لان الناشطين الفلسطينيين اعلنوا من بين امور اخرى يوم الجمعة يوما للغضب ضد اسرائيل وانه من السابق لاوانه الحكم بانه لايمكن الالتزام بالاتفاقات الامنية. واضاف ليس لدينا ادلة كافية على ان الفلسطينيين والاسرائيليين لايحاولون الالتزام بتفاهم باريس, وان الامر يتطلب الانتظار يوما اويومين لمعرفة ان كان الوضع سيهدأ. مضيفا انه كان يخشى ان يكون يوم امس الجمعة اسوأ اعمال العنف وان الجانبين حاولا اتخاذ خطوات لنزع فتيل العنف, واعتبر استمرار اعمال العنف منذ زيارة زعيم حزب الليكود ارييل شارون للحرم القدسى ناقوسا يذكر الجميع بضرورة استمرار عملية احلال السلام فى الشرق الاوسط. الوكالات