دخلت الدبلوماسية الروسية في سباق مع الزمن وسعت للحاق بالتطورات المتسارعة في يوغسلافيا وأوفدت وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف في مهمة أخيرة إلى بلجراد غداة استيلاء المعارضة, على وسائل الاعلام الرسمية وتنصيب المرشح الرئاسي المنتخب فويسلاف كوستونيتشا نفسه رئيسا ليوغسلافيا, وحرصت موسكو على اعلان ان منح اللجوء إلى الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش ليس مطروحا, وهنأت الرئيس المنتخب رسميا, فيما تسابقت واشنطن والعواصم الأوروبية على اظهار الدعم لانتصار الديمقراطية وتأييد الرفع الفوري للحظر عن يوغسلافيا, وتقديم ميلوسيفتيش للمحاكمة. فقد اجتمع وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ظهر أمس مع فويسلاف كوستونيتشا في مقر الحكومة الفيدرالية في بلجراد استنادا إلى مراسلي (وكالة فرانس برس) الموجودين في المكان. وقد شوهد ايفانوف يغادر قبيل الظهر مقر وزير الخارجية اليوغسلافي ريفادين جونافتيش الموالي لميلوسيفيتش. وهنأت روسيا كوستونيتشا بفوزه في الانتخابات الرئاسية اليوغسلافية وذلك في رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلمه إياها إيفانوف. وذكرت اذاعة بلجراد الأولى بأن ايفانوف يملك معلومات دقيقة عن موقع اقامة ميلوسيفيتش حيث تلقى تلك المعلومات من شقيق ميلوسيفيتش بوريسلاف الذي يعمل الآن سفيرا لبلاده في موسكو. وذكرت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الأمريكية نقلا عن الخارجية الروسية تأكيدها على عدم منح ميلوسيفيتش حق اللجوء وان هذا الأمر غير مطروح بالمرة على مائدة البحث في روسيا وهي تستبعد تماما هذا المبدأ. وكان الرئيس الروسي بوتين قد عقد اجتماعا مع ايفانوف في مطار شيرميتوفو حضره ايجور ستروديف رئيس المجلس الفيدرالي وجينادي سيليزنيوف رئيس دوما الدولة والكسندر فولوشين رئيس الديوان وسيرجي ايفانوف سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي وايجور سيرجييف وزير الدفاع وخصص لبحث الأوضاع في يوغسلافيا. ونقلت وكالة أنباء (انترفاكس) عن بوتين قوله بعد عودته إلى موسكو قادما من نيودلهي حيث كان يقوم بزيارة رسمية انه يجب تقديم العون إلى يوغسلافيا لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها حاليا. ووصف بوتين المصادمات التي شهدتها بلجراد الليلة قبل الماضية بأنها تطور مأساوي. ونقلت وكالات الانباء الروسية عن دميتري روجوزين رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الروسي (الدوما) قوله ان مهمة ايفانوف هى المساعدة في تهدئة الموقف في بلجراد. ونقلت تاس عن روجوزين قوله زيارة ايفانوف لبلجراد ستكون قصيرة للغاية. مهمته احتواء الموقف بقدر الامكان والمساهمة في ضمان عدم خروجه عن نطاق السيطرة. واضاف وعقد اجتماع ميلوسيفيتش غير مستبعد اذا وافق ميلوسيفيتش على ذلك. وقال انه تم ابلاغه بالزيارة المزمعة بواسطة ايفانوف نفسه. والتقى روجوزين الذي له اتصالات مع مرشح حزب المعارضة في انتخابات الرئاسة اليوغسلافية فويسلاف كوستونيتشا في وقت سابق من الاسبوع مع السفير اليوغسلافي في موسكو وهو شقيق الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي تسعى المعارضة للاطاحة بحكمه. على صعيد متصل نقل عن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف قوله ان بلاده لا تفكر في منح اللجوء للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. ونقلت وكالة (انترفاكس) عن كاسيانوف قوله خلال زيارة لأستانة عاصمة كازاخستان ان مسألة اللجوء لم تثر ولا تجري مناقشتها. ونسب إلى كاسيانوف قوله أيضا: نحن أبعد ما نكون عن النظر إلى هذه المسألة على هذا النحو. وعلى صعيد الموقف الأمريكي رحب الرئيس بيل كلينتون بالثورة الشعبية ودعا روسيا إلى اقناع ميلوسيفيتش بالتنحي عن السلطة. وقال كلينتون في خطاب في جامعة برينستون بنيوجيرزي الليلة قبل الماضية شعب جمهورية الصرب عبر عن رأيه من خلال الانتخابات ومن خلال التجمهر في الشوارع امل ان تقترب الساعة التي يسمع فيها صوتهم ونرحب بهم الى عالم الديمقراطية. وصرح مسئولون امريكيون بانهم يتابعون الموقف عن كثب ولم يستبعدوا ان يقوم ميلوسيفيتش بمحاولة ما اخيرة للتشبث بالحكم لكنهم تشككوا في قدرته على التصدي لتيار التغيير الديمقراطي. إلا ان بكراولي الناطق بلسان مجلس الأمن القومي أعرب عن أمله بأن يعترف ميلوسيفيتش بالواقع ويتنحى وألا يبدي المقاومة الأخيرة. وقال ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي لشبكة (ايه.بي.سي) التلفزيونية الامريكية من الصعب عليّ ان اتخيل كيف سيعيد ميلوسيفيتش بناء سلطته. واضاف بيرجر مشيرا الى تقارير سابقة لوكالة (تانيوج) للانباء اشارت الى زعيم المعارضة فويسلاف كوستونيتشا على انه الرئيس المنتخب والجيش لن ينقلب على الشعب لقد خسر ميلوسيفيتش وسائل الاعلام.. حلفاؤه بدأوا يقفزون من السفينة. ومضى قائلا نأمل ان ينضم الروس الى اخرين في المجتمع الدولي والاعتراف بكوستونيتشا على انه الرئيس الجديد ويرحل ميلوسوفيتش. وتحدثت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مع وزراء خارجية روسيا والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا واليونان وكندا وهي في طريقها الى واشنطن من الشرق الاوسط. وقال ريتشارد بوتشر المتحدث باسمها انها وصفت مظاهرات المعارضة اليوغسلافية على انها اهم شيء حدث خلال فترة عملها في المنصب لنحو اربعة اعوام. وانضم ايضا جون هاوارد رئيس وزراء استراليا أمس للنداءات الدولية المتصاعدة التي تحث الرئيس اليوغسلافي على التنحي عن السلطة سلميا والقبول بهزيمته امام كوستونيتشا. وقال للصحفيين حان وقت رحيله لصالح الشعب اليوغسلافي ومن اجل تجنب اراقة الدماء والدمار والموت الذي سيحدث اذا قاوم لفترة طويلة. وترددت أصداء الدعوة إلى رفع العقوبات عن بلجراد في معظم عواصم دول الاتحاد الأوروبي. ففي لندن أعلن روبن كوك وزير الخارجية البريطاني ان العقوبات التي فرضتها أوروبا على جمهورية الصرب سترفع بعد غد الاثنين إذا تسلم زعيم المعارضة فويسلاف كوستونتيشا. وقال كوك لتلفزيون سكاي انه اذا نصب كوستونيتشا رئيسا سترفع العقوبات عن جمهورية الصرب بعد غد حين يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي. حين ذاك سنتفرغ لمهمة العمل معه ومهمة الاعمار. ورفض وزير الخارجية البريطاني توقعات بترك ميلوسيفيتش يختفي في هدوء وقال ان بلاده ستتمسك بمثوله امام محكمة جرائم الحرب. وباسم الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي التي تتسلمها فرنسا, أوضح وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين انه سيتخذ على الفور الاجراءات الضرورية حتى يتمكن وزراء خارجية الدول الخمس عشرة من اتخاذ هذا القرار لدى اجتماعهم يوم الاثنين في التاسع من اكتوبر الجاري. وشدد الوزير الفرنسي على ان زعيم المعارضة الصربية الذي بات يجسد شرعية الحكم في صربيا طلب من المجموعة الدولية الاعتراف بالحقيقة الديمقراطية الجديدة في بلاده عبر رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على جمهورية يوغسلافيا الاتحادية تحت حكم ميلوسيفيتش.