شهدت الجلسة رقم 48 تطوراً جديداً في المحاكمة التي تعقدها المحكمة الاسكتلندية على الاراضي الهولندية في كامب زايست بشأن الطائرة الامريكية بانام الرحلة رقم 103 التي تفجرت في الجو بتاريخ 21 ديسمبر عام 1988 فوق قرية لوكيربي باسكتلندا, وقد مثل بالامس (6 اكتوبر) الشاهد رقم 997 امام هيئة المحكمة ليدلي بأقواله بناء على طلب ممثل المدعي العام, وهو المواطن الكردي (بارفيس طاهري) الذي يعيش في السويد وتأتي مبادرة الادعاء لاستدعاء هذا الشاهد لمعرفته مسبقاً نية الدفاع في استدعائه فأراد ان يسبقه عسى ان يحقق هو نتيجة في صالح اثبات التهم الموجهة لليبيين المشتبه في ارتكابهما عملية تفجير الطائرة (عبدالباسط المقراحي والأمين خليفة فهيمة) وهو الرهان الذي خسره ممثل الادعاء في هذه الجلسة حيث ان الاستجواب الذي قام به المحامي (تايلور) لهذا الشاهد اكد وجود ثمة شبهات تحوم حوله فالكردي (طاهري) والذي كان ينتمي للحركة الكردستانية (كومولا) التي تفككت بعد سقوط نظام حكم الشاه في ايران قد هرب من منطقة كردستان الايرانية عبر الحدود التركية واتصل في تركيا بعصابات منظمة تعمل في مجالات التهريب والتزوير وحصل منهم على جواز سفر مزور مكنه من دخول المانيا في 23 ديسمبر عام 1983, كما كشفت اقوال الشاهد عن انه طوال فترة اقامته في المانيا والتي حصل فيها على حق اللجوء كان عاطلاً عن العمل ويعيش على المعونة الاجتماعية من الحكومة الألمانية, وانه كان يسعى لاقامة شركة يؤسس من خلالها مطعماً للوجبات السريعة وحينما سأله المحامي (تايلور) من اين كان سيأتي بالمال اللازم لهذا العمل تعلل بأنه كان سيحصل على مساعدات مالية من اصدقائه؟ في ذات الوقت كشف المحامي عن معلومات اعترف بها الشاهد الذي قام بمساعدة بعض الاكراد في القدوم لألمانيا ودفع لهم قيمة بطاقات السفر في الوقت الذي لا يوجد له مورد مالي يسمح له بذلك, ولم يحدد الشاهد مصدر هذه الاموال! كما ان (طاهري) قد ثبت انه سافر على متن الطائرة بانام الرحلة رقم 103 من فرانكفورت الى لندن في يوم انفجار الطائرة نفسه عقب اقلاعها من مطار هيثرو وهي في طريقها للولايات المتحدة الامريكية, وبقي الشاهد من يوم 21 ديسمبر 88 الى يوم 25 في لندن ثم عاد الى فرانكفورت وفور وصوله المطار استجوبته الشرطة الألمانية وقام ضابط بتفتيشه حيث عثر معه على مفكرته الخاصة وقام بتصويرها في المطار ووجد فيها عنوان مسكن في فرانكفورت كانت السلطات الامنية الألمانية قد ضبطت فيه اسلحة ومتفجرات لأشخاص لم يعلن عن هويتهم لكن كانت لهم نفس نوايا افتتاح مطعم في المانيا يتسترون خلفه لممارسة انشطة اخرى, واشار المحامي الى ان (طاهري) كان ينوي هو الآخر افتتاح مطعم وواجه الدفاع الشاهد بعدة حقائق اطلق عليها اسم المصادفات المدهشة والتي لخصها في التالي: 1 ـ سفر الشاهد على الطائرة التي تفجرت فوق لوكيربي. 2 ـ ان يكون لديه عنوان في مفكرته الخاصة ضبطت فيه السلطات الألمانية اسلحة ومتفجرات. 3 ـ سفره من تركيا بجواز سفر مزور الى المانيا. كما كشفت اقوال الشاهد ومعلومات المحامي ان المضيفة الارضية لشركة طيران بانام لاحظت عليه يوم سفره انه كان متوتراً ويتصبب عرقاً, واستدعت زميلة لها تدعى (ياسمين صديق) وطلبت منها المساعدة, ايضاً كان الشاهد قد ادلى بمعلومات للسلطات الالمانية اثناء استجوابه رداً على سؤال فيما اذا كان لديه اي علم او معرفة بمن هو مرتكب حادث تفجير الطائرة فوق لوكيربي جاء فيها بأنه نصح ضباط الامن في المانيا التوجه نحو سفارة ايران في هلسنكي؟ وقد تأجلت القضية حيث رفعت الجلسة قبل ميعادها الرسمي على ان تعود للانعقاد صباح الاثنين المقبل وذلك بناء على طلب ممثل المدعي العام كي يتمكن من اتخاذ اجراءات بشأن استدعاء شهود وهم عدد من ضباط الامن الألماني وكذلك استدعاء الشاهد الفلسطيني (ابو طالب) للمثول امام هيئة المحكمة, وهو الشاهد الذي احضرته المحكمة من سجنه في السويد حيث يقضي عقوبة سجن هناك لادانته في جرائم ارهابية وتتحفظ المحكمة عليه الآن في سجن كامب زايست بهولندا تمهيداً للاستماع لشهادته يوم الاثنين المقبل. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي