اسفرت المناقشات الدائرة في مجلس الامن الدولي منذ ايام عن الاتفاق في وقت مبكر من صباح امس بين الفلسطينيين والاسرائيليين فيما استمر الخلاف حول بنود رئيسية اخرى في قرار منتظر لمجلس الامن. وتضغط مجموعة عدم الانحياز التي تضم 114 دولة معظمها من الدول النامية على مجلس الامن لادانة القوات الاسرائيلية بعد اسبوع من اعمال العنف التي قتل فيها اكثر من سبعين فلسطينياً وجرح نحو 2000. ويشدد مشروع القرار الذي طرحه ناصر القدوة المراقب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ووزعته ماليزيا نيابة عن مجموعة عدم الانحياز على (ضرورة اجراء تحقيق سريع في الاحداث المأساوية التي وقعت في الايام الاخيرة بهدف منع تكرارها) . ولا يزال هناك خلاف حول ثلاث نقاط من بين سبع نقاط على الاقل تضمنها مشروع القرار. لكن كل الاعضاء بما في ذلك الولايات المتحدة وافقت على ادانة (كل اعمال العنف خاصة الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين والتي ادت الى خسائر في الارواح واصابات) . ويدين مشروع القرار الماليزي (اعمال العنف التي ارتكبتها قوات الامن الاسرائيلية واستخدامها للقوة المفرطة الذي ادى الى وقوع اصابات وخسائر في الارواح) . ويدعو مجلس الامن في مشروع القرار الماليزي المقترح (اسرائيل قوة الاحتلال للالتزام بدقة) باتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بمعاملة المدنيين في زمن الحرب (التي تنطبق على جميع الاراضي التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967) . ووجه معظم المتحدثين خلال المناقشات انتقادات حادة لاسرائيل ولزعيم حزب ليكود اليميني المعارض ارييل شارون وقال كثيرون ان زيارته للحرم القدسي الشريف يوم الخميس الماضي استفزازية. ووصف ريتشارد هولبروك المندوب الامريكي في الامم المتحدة المفاوضات بانها مكثفة وقال (مهمتنا ليست تأجيج الموقف) بل المساهمة في حل الازمة. وصرح بان الحقائق (معقدة ومتنازع عليها... كل كلمة لها وزن في قرار بشأن الشرق الاوسط) لان مثل هذه القرارات تظل تلاحق الدول لسنوات مقبلة. وسئل مندوب روسيا جينادي جاتيلوف عن النقاط التي لا تزال قيد التفاوض فقال (كلها) . اما المندوب البريطاني جيريمي جرينستوك فقال ان الخلافات (قلصت لدرجة تحملنى على الاعتقاد بامكانية التوصل الى حل اليوم) . واعترضت ماليزيا والقدوة على بند يدعو الى (تحقيق سريع وموضوعي) وطالبا (بتحقيق دولي) وهو ما رفضه ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في المحادثات التي اجراها يوم الاربعاء في باريس مع مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ويدعو مشروع القرار اسرائيل للالتزام بمعاهدة جنيف الرابعة لكن مندوب الولايات المتحدة طالب بحذف الفقرة التي تقول ان المعاهدة (تنطبق على كل الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967). وقال رئيس المجلس ومندوب ناميبيا مارتن انجابا للصحفيين ان سفير ماليزيا هاشمي عجم قدم مشروع القرار نيابة عن مجموعة عدم الانحياز التي تضم 114 عضوا. وعبر مشروع القرار عن (قلقه البالغ من الزيارة الاستفزازية للحرم الشريف في 28 من سبتمبر) ومن (الاحداث المأساوية التي اعقبتها) . كما يدعو المشروع الى (الوقف الفوري للاشتباكات) واستئناف المفاوضات في اطار عملية السلام في الشرق الاوسط. وكانت الولايات المتحدة مستعدة عندما حاول مجلس الامن الاتفاق على بيان في وقت سابق هذا الاسبوع لقبول صياغة تدين (الافراط في استخدام القوة ضد المدنيين الفلسطينيين) . لكنها احجمت عن قبول اتهام اسرائيل بانتهاك اتفاقية جنيف الرابعة لانه سيؤكد فيما يبدو وضع القدس الشرقية كجزء من الاراضي المحتلة. وتريد واشنطن ان يتقرر وضع القدس من خلال مفاوضات سلام نهائية.