احتل الطفل الشهيد محمد جمال الدرة مكان الصدارة في توثيق سيرة شهداء أحدث انتفاضة فلسطينية واحتجز مكانه في التاريخ بقرار من الجامعة العربية ان يكون يوم استشهاده هو يوم الطفل العربي, فيما طالب الرئيس الفرنسي جاك شيراك باجراء تحقيق حول خلفيات مصرعه. واذا ما كان ثمة رمز مأساوي لما يعرف بانتفاضة الاقصى فانه لابد ان يكون مشهد الصبي الفلسطيني محمد الدرة (12 عاما) وهو يتعرض لعاصفة من الاعيرة النارية بينما ينكمش مرتعبا دون جدوى مع والده عند مفترق نتساريم يوم السبت الماضي. ومرة بعد اخرى يذيع التلفزيون الفلسطيني مشاهد قتل الدرة ويعقبها لحظة صمت يظهر خلالها اطار بالاسود والابيض كتب عليه (اين ضمير العالم) . ولا تكف القنوات الفضائية العربية عن تكرار بث المشهد الذي يفطر القلب. وفي أحدث خطوة لتكريمه قررت جامعة الدول العربية أمس الأول الغاء احتفالها بمناسبة يوم الطفل العربى العام الحالى على ان يصبح تاريخ استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة الاول من اكتوبر من كل عام يوما للطفل العربى. واوضح بيان صحفى للامين العام للجامعة العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد ان قرار الجامعة جاء كي تحفظ ذاكرة الجميع وذاكرة الاطفال فى كل ارجاء الوطن العربى باللحظة التى سلبت فيها اسرائيل حق الطفل محمد فى الحياة ضيفا ان هناك الكثير مثله الذين سلبتهم اسرائيل حقهم فى الامان والوطن والعيش فى كنف ذويهم. وقال انه كان من المقرر ان يكون احتفال الجامعة بيوم الطفل تحت شعار (حقوق الطفل العربى على ابواب قرن جديد) فى الفترة من 21 الى 26 اكتوبر الحالى الا ان آليات الغدر الاسرائيلية تجسدت بكل بشاعة مع اليوم الاول من الشهر الحالى ضد المدنيين العزل والاطفال الابرياء فى فلسطين. وذكر ان ما نقلته الاقمار الصناعية لمشهد الطفل محمد الدره وهو مستندا على الحائط محتميا بأبيه الذى رفع يديه مستجيرا لفرق الاعدام الاسرائيلية الا ان كل ذلك لم يردع الاسرائليين عن اعدم الطفل رميا بالرصاص وسلب حق الصغير فى الحياه مما أعاد الى ذاكرة البشرية ممارسات النازية التى طالت السماء بوحشيتها ثم انتهى بها الامر الى سلة مهملات التاريخ. من جانب آخر أعلن وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان الرئيس الفرنسي اعرب عن امله فى اجراء تحقيق حول مقتل الدرة. واوضح عبد ربه ان شيراك عبر عن ذلك امام جميع المشاركين فى اجتماع باريس خلال اجتماع العمل الذي انعقد فى قصر الاليزيه. وأشار الى ان شيراك عبر عن تأثره لسقوط جميع الضحايا فى المواجهات (المأساوية) وعن تعاطفه مع عائلاتهم. وامس الأول سقط طفل اخر فى العاشرة من عمره برصاص الجنود الاسرائيليين فى المكان نفسه الذي قتل فيه محمد الدرة قرب مستوطنة نتساريم فى قطاع غزة. وقد اعترف الجيش الاسرائيلي بعد تحقيقات انه اطلق النار على الدرة لكنه تحاجج بالقاء اللوم على السلطة الفلسطينية, وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي قبل التحقيقات لو قامت الشرطة الفلسطينية بواجبها لوقف اعمال الشغب هذه لربما كان هذا الصبي يلعب الكرة الان ولم يقع صريعا. الوكالات