وضعت اسرائيل حدا للجدل حول اجراء تحقيق دولي حول المواجهات بتأكيد رفضها واعلان اعتزامها تشكيل لجنة تحقيق داخلية, في خطوة اعربت فرنسا عن الاسف حيالها, فيما اعتبرتها السلطة الفلسطينية تهربا من افتضاح حجم جرائمها. وجاء في بيان صدر الليلة قبل الماضية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تباحث لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة مع مسئولين من عرب اسرائيل, وبينهم نواب, وابلغهم بعزمه على انشاء (فريق تحقق بقيادة رجل مستقل) لتقصي الحقائق حول المواجهات التي وقعت بين الاسرائيليين والعرب الاسرائيليين. وفي اسرائيل, تعتبر (لجنة التحقق) اقل اهمية من (لجنة تحقيق برلمانية) او (لجنة تحقيق دولية) . ويعد عرب اسرائيل مليون نسمة من اصل عدد سكان اجمالي يبلغ 6,3 ملايين نسمة. وسقط من بينهم عشرة قتلى على الاقل في المواجهات التي وقعت في الاراضي الفلسطينية واسفرت عن مقتل 63 شخصا على الاقل منذ الجمعة الماضي. واضاف البيان ان الفريق (سيحقق بطريقة صادقة ومسئولة ومباشرة حول كل الاحداث التي وقعت في الايام الاخيرة) , من دون المزيد من الايضاحات. وسبق لاسرائيل ان رفضت كليا كل المطالب المتعلقة باجراء تحقيق دولي حول الاحداث التي وقعت في الاراضي الفلسطينية. وقبيل صدور البيان كان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اشار الى انه سيكون (امرا مؤسفا) ان ترفض الحكومة الاسرائيلية (نهائيا) فتح تحقيق دولي في مواجهات الايام الاخيرة. وصرح فيدرين للصحافيين (اذا كان الرفض الاسرائيلي نهائيا, فسآسف لذلك لان التحقيق من العناصر التي من شأنها التخفيف من حدة التوتر) . واشار فيدرين الى ان (المسألة ستطرح في المحادثات) التي ستجرى غدا في باريس خلال اللقاء بين باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. من جانبه اكد العقيد محمد دحلان مسئول الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزه ان اسرائيل لا تريد تشكيل لجنة تحقيق لانها ستفضح وتكشف حجم الجرائم التي ارتكبها باراك وموفاز ضد الفلسطينيين. وقال دحلان العضو في الوفد الفلسطيني المفاوض لوكالة فرانس برس ردا على رفض اسرائيل تشكيل لجنة تحقيق دولية في الاحداث الاخيرة (بالتأكيد اسرائيل لا تريد تشكيل لجنة تحقيق لانها ستفضح وتكشف كم الجرائم التي ارتكبها (رئيس الوزراء ايهود) باراك ورئيس اركان الجيش الجنرال شاؤول) موفاز) . وقال (نحن طالبنا بتشكيل لجنة تحقيق دولية وتوفير حماية دولية للمجتمع الفلسطيني الذي يخضع للاحتلال الاسرائيلي وهذا حق الشعب الفلسطيني وما شوهد على كاميرات التلفزيون كفيل بايضاح كل الادعاءات والاكاذيب الاسرائيلية) . واكد دحلان (منذ اليوم الاول الذي سمحت فيه حكومة اسرائيل (لزعيم الليكود ارييل) شارون بدخول الحرم القدسي كان اذنا بافتعال ازمة وحربا ضد الشعب الفلسطيني. ونحن مقتنعون بان اسرائيل كانت تستطيع ان تمنع هذه الزيارة تحت حجة الامن منذ اللحظة الاولى) . واضاف دحلان (وصلتنا الرسالة ان اسرائيل فشلت في فرض منطقها التفاوضي علينا في كامب ديفيد وفشلت بعد ذلك في واشنطن ونيويورك وارادت ان تعطي رسالة اخرى مفادها: اذا لم ترغبوا بالموافقة على منطقنا التفاوضي سنتفاوض معكم بالذخيرة الحية والقصف الصاروخي والدبابات ولكن هذا المنطق لن يؤثر على الموقف السياسي الفلسطيني ولن نغيره فنحن سنستمر في مواقفنا هذا اذا عادت المفاوضات اصلا) . واوضح دحلان (هم (الاسرائيليون) يقدمون لحملة منهجية اعدتها رئاسة الاركان الاسرائيلي وهم يعرفون ماذا سيحصل بالضبط وهم الذين يخططون لهذه الحرب وحين قالوا لنا (الاحد) ان الاحداث ستتصاعد اليوم فعلا تم اطلاق كمية اكبر من الصواريخ وتم قتل عدد اكبر من الفلسطينيين) . واوضح دحلان (يجب ان تعترف اسرائيل بجريمتها و(مسئوليتها) عن هذه الكارثة وتوقف القصف والعدوان على الفلسطينيين) . أ.ف.ب