كان هناك سجاد وارائك في غرف المعيشة وارفف توابل في المطابخ ولعب اطفال في غرف النوم. لكن الامر لا يحتاج الى نظرة عن كثب كي يدرك المرء انها ليست مساكن, عادية للاسر الفلسطينية وانما الحطام المحترق لاخر معركة في نوبة عنف اسرائيلية فلسطينية. ان موقع المباني سيء على نحو لا يمكن انكاره فالموقع ملاصق مباشرة لموقع عسكري اسرائيلي محصن بكتل خرسانية واجولة الرمل. ولا تبعث واجهة الشارع على الثقة. فهناك برج عند تقاطع طرق في غزة بالقرب من مستوطنة نتساريم اليهودية عند تقاطع يسميه الفلسطينيون (مفترق الشهداء) . وتشير الصلبان المعقوفة التي ترمز للنازية المرسومة على الجدران الخارجية لمبنى مكون من اربعة طوابق وملابس الجنود المموهة التي ما زالت منشورة في المراحيض الى ان علاقة الجيران ليست على ما يرام على اقل تقدير. وهناك دليل اخر في النوافذ المحطمة للشقة رقم 202 ومرحاض وثلاجة منصهرين وعتباتها المحترقة التي مازال من الصعب لمسها لسخونتها في اليوم التالي على هجوم اسرائيلي وقع يوم الاثنين وهو اليوم الخامس لاسوأ اقتتال بين الجانبين منذ عام 1996. ويلتقط الاطفال من الطوابق شظايا تحمل عبارة (صاروخ موجه) . وقال فلسطيني اشار الى خوفه من الكشف عن اسمه واصر على انه كان في المبنى اثناء الاشتباكات العنيفة (ظننت انني سأموت. لم يكن معي سلاح ولا اي شيء. ومن ثم اتخذت ساترا وحسب) . وكان مسئولون من الجانبين يأملون في تجنب تكرار الاقتتال المشتعل الذي عم ارجاء غزة منذ بداية الاسبوع. الا ان الاشتباكات اندلعت مرة اخرى وما زالت عندما قذف مئات من الفلسطينيين غالبيتهم من المراهقين الموقع العسكري الاسرائيلي بالحجارة والزجاجات تعبيرا عن غضب يقولون ان زيارة قام بها ارييل شارون زعيم حزب الليكود اليميني للمسجد الاقصى في القدس يوم الخميس. وقالوا ايضا انهم يثأرون (لشهدائهم) وبعضهم صبية مثل محمد الدرة البالغ من العمر اثنى عشر عاما الذي توفي بالرصاص وهو في احضان ابيه يوم السبت عند المفترق. وفاقمت القوات الاسرائيلية والفلسطينية التصعيد الذي بدأ بالاشتباك بقنابل غاز الدموع والرصاصات المطاطية يوم الاثنين عندما بدأ الجانبان في تبادل نيران المدافع الرشاشة. ثم تحركت طائرات الهليوكوبتر الاسرائيلية لتضرب معسكرا فلسطينيا قريبا. وتدفق الدخان من النوافذ في ابراج مجمع سكني. وكان بالامكان سماع صوت اطلاق النيران اتيا من الداخل. وفي اليوم التالي لهجوم الاثنين سحب الفلسطينيون عرباتهم الى المباني لاخذ متعلقاتهم منها اثناء توقف القتال. وقالت امرأة فلسطينية كانت تجر جهاز تليفزيون الى ابعد مكان ممكن عن القتال (في المرة القادمة سيقتلوننا) . رويترز