كشفت احصائيات وزارة الداخلية الكويتية حول أكثر الفئات والعناصر إجراماً, سيما في شريحة جرائم الجنح, ان (البدون) يحتلون المرتبة الثانية في قائمة الجنسيات الأخرى التي ارتكبت مثل هذه النوعية من الجرائم, وذلك بمعدل 912 جنحة عامي 96 و1997 وأغلبها كانت جرائم العرض والسمعة والسرقات وغيرها, وفي ظل أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية غير المستقرة فقد بلغت نسبة تورط هذه الفئة في ارتكاب الجرائم العنيفة حوالي 86.8%, ويربط البعض من ناحية أخرى بين تركز أماكن إقامة فئة (البدون) بمحافظة الجهراء مثلاً بنسبة 70% وبين احتلال تلك المحافظة المرتبة الثانية من بين محافظات الكويت التي تبلغ نسبة المدانين فيها في جرائم العنف 6.21% (عبد الله النجار, الوطن 1/8/,2000 القبس 12/8/.2000 ). 2 ـ يؤكد النقطة السابقة ما تبثه الأخبار يومياً عن ازدهار سوق تجار الإقامات في الكويت, وكذلك سوق تزوير الأوراق الرسمية وجوازات السفر وتأشيرات الإقامة, والذي نما بصورة مذهلة في الفترة التي تلت التحرير وحتى الآن وإن كانت بصورة أقل حدة عما كانت عليه في فترة سابقة .. وما من شك أن هذا يُضعف من جهود الدولة للتصدي لهذه المشكلة بأبعادها الخطيرة, فإذا كانت هناك فئة أخفت أوراق جنسيتها الأصلية, فإن فئة أخرى استطاعت التسلل إلى البلاد وتعاون بعضها في مقابل مبلغ معين لجلب أوراق تثبت انتماءهم للكويت أو لتزوير أوراق وشهادات تؤكد أنهم على صلة بأرض الكويت وشعبها منذ أبد (عباس دشتي, الوطن 1/8/.2000 ). 3 ـ يتخوف البعض من استمرار النوايا العدائية العراقية للكويت, ويؤكدون أن أعوانا لنظام بغداد في الكويت قد يعملون بمثابة الطابور الخامس لها. وقد كانت عناصر هذه (البدون) هي المتهمة الأولى بهذه التهمة, فبعد إدانتهم بالاشتراك في عمليات نهب وتخريب وتدمير الممتلكات أثناء الغزو, وُجد أن لبعضهم يدا ضالعة في العبث بأمن واستقرار البلاد, كان أقلها محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق بوش عندما زار الكويت, بل أن الكويت في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل سنوات أوردت فيها أسماء لعدد من الشخصيات أكدت أنه تم العثور على وثائق تثبت جنسيتهم العراقية وهي صادرة من الدوائر الرسمية العراقية من بينها تصاريح عمل ووثائق تجنيد وغير ذلك. (بدون) من العراق واعتبرت الكويت في هذا الصدد أن العراق دفع بأعداد ضخمه من أعوانه واتباعه إلى الحدود وزعم أن هذه الحشود من فئة (البدون) وأنهم يريدون العودة إلى وطنهم (الكويت الذي طردوا منه) على حد وصفه. ويتبين من ذلك خطورة هذه العناصر التي قد تُستقطب وتُستمال ضد أمن الكويت, سيما بعد أن قام العراق في الفترة الأخيرة بإنشاء ما أسماه بـ(رابطة أصحاب الحق) ممن يدعون بانتمائهم إلى فئة (البدون) وأنهم طردوا من الكويت ولم يسمح لهم بالعودة رغم أنهم أصحاب حق كما جاء في البيان الصادر عن هذه الرابطة (هادي بن عايض, الوطن, 6/9/2000-29/8/.2000) . 4 ـ احتلت قضية (البدون) أولويات المرشحين لمجلس الأمة في دورته عام92و1996 بما يعنيه ذلك من اهتمام المرشحين والناخبين بهذه القضية لأسباب عديدة, أوضحنا بعضها في الفقرات السابقة, ولكن ما يستدعي النظر هنا الدعاوى المرفوعة عند مناقشة هذه القضية وهي الاعتبارات الإنسانية والأمنية التي تدفع الجهات المعنية إلى المسارعة في حل هذه القضية, ومن جهة يعتبر البعض بأن (البدون) تمثل مشكلة كبرى تعمل على تشويه الدولة في المحافل الإقليمية والدولية, ومن جهة ثانية يعتبرها البعض الآخر بأنها (قنبلة موقوتة) قد تنفجر في أية لحظة في وجه الجميع, في حين يعتبرها الثالث بأنها دليل على إخفاق وعدم مصداقية الحكومة في معالجة مثل هذا النوع من القضايا, بينما ينظر إليها آخرون على أنها إحدى المعضلات التي ستعوق التوصل إلى تفاهم كامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من جانب وبين الحكومة والجماهير الشعبية ممثلين في المرشحين والناخبين عند تكرار أي دورة انتخابية. 5 ـ ولا يمكن التغاضي عن إحدى أهم الخصائص التي اتسمت بها فئة (البدون) وهي اشتغالها في سلك جهاز الأمن الداخلي الشرطة والحرس الوطني والأمن الخارجي والجيش بكافة فروعه وأسلحته. وتعد هذه القطاعات أكثر القطاعات حساسية وأهمية في أية دولة, وشكلوا في بعض الفترات ـ كما تبين لنا ـ نصف الجيش ويبلغ عددهم الحالي في الجيش والشرطة حوالي 8آلاف في وقت قدر فيه حجم الجيش الكويتي وحده وذلك عام 1991 بـ8200 شخص. وبعدما تبين خطر الاعتماد على غير المواطنين لأهم ركن من أركان دفاع وأمن أية دولة من ناحية تجنب فرض ازدواجية الولاء وعدم الانتماء, سعت الدولة إلى إحلال مواطنيها محل غير المواطنين في هذين السلكين ضمن مخططها العام نحو خفض الاعتماد على (البدون) في السلك العسكري والأمني (حمد الجاسم, الحياة, 7/ 9/.2000 ). 6- ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد إذ يصعب إغفال أحداث التجمهر والشغب التي يحدثها بعض المنتمين لهذه الفئة, منها تجمهر المتضررين من قرار شركة نفط الكويت بإخلائهم من المساكن التي أنشأتها الشركة للعاملين بها, وكذلك إقدام بعضهم على الانتحار خلال شهر إبريل 1998 عندما صدر قرار بإبعادهم عن البلاد وهم محتجزون في مركز إبعاد وسجن (طلحة) , وهو ما دعا وزير الداخلية إلى التأكيد بالقول ان بعض هؤلاء يعمدون إلى افتعال المشاكل والإثارة عندما يحين وقت ترحيلهم من الكويت أو وقت اتخاذ قرار ما بشأنهم. خطأ جسيم وفي هذا الصدد أيضاً يرتكب البعض خطأً جسيماً عندما يتجاهل إمكانية تحول انتماء هؤلاء (البدون) إلى دول أخرى مع تزايد إحساسهم بعدم اهتمام الدولة بهم فيصبحوا تربة خصبة لإذكاء نار الفتنة في البلاد, سيما أنهم لا يعيشون نفس الأوضاع التي يعيشها المواطن, مما يسهل من ارتكاب الجريمة وانتهاك حرمة القانون. (البدون) الجدد 7ـ وقد حذرت بعض الأقلام من خطر ما يسمى بـ(البدون الجدد) والتي ينتمي جل أعضائها وهم ثمانية آلاف فرد إلى الجنسية الأفغانية والتي استطاعت دخول البلاد عبر التسلل بحراً وبراً وباستخدام جوازات سفر باكستانية وأقاموا في البلاد بصورة غير شرعية. ولا يقتصر خطر هذه الفئة على مجرد دخولهم البلاد بصورة غير شرعية وعدم وجود أماكن للكسب والرزق يتعيشون منها, وإنما في انتماء هؤلاء إلى الأطراف المتصارعة داخل أفغانستان نفسها أو على الأقل احتمالية تورطهم في عمليات إرهابية كتلك التي تقوم بها مثل هذه الفئة التي تطلق على نفسها (الأفغان العرب) . وفي ضوء العلاقة الوثيقة بين المخدرات وأفغانستان يزداد خطر هذا الوضع تفاقماً, خاصة أنهم يحاولون الانقسام عنوة عن (البدون) التقليديين الذين يشكلون حوالي130 من عدد المواطنين (جاسم الجاسر, الحياة 7/9/.2000) . ثالثاً: الكويت وخطوات ضرورية لمعالجة القضية: ومن الواضح أن تعدد وكثافة الأخطار السابقة كانت تستلزم تحركاً فورياً من جانب الدولة لمعالجة أوضاع هذه الفئة ومن ثم درء وتفادي جسامة مخاطرها, وقد اتخذت الكويت فعلياً مجموعة من الإجراءات لعلاج وضع هذه الفئة, وقبل تحديد هذه الإجراءات, يتطلب الوضع تقويم جملة من العوامل تدعو البلاد إلى التفكير جدياً لوضع حلول هذه المشكلة وهي : هناك ضرورة في إمكانية توظيف فئة (البدون) المستحقة لخدمة قضايا الدولة, فما دام هناك خلل في التركيبة السكانية فما المانع من منح الجنسية للبدون المستحقة, خاصة الذي اطمأنت له الدولة وعمل لعقود في قطاعاتها المختلفة لا لشيء غير مجرد موازنة عنصر الأجانب أو تقليل مثالب تواجد هؤلاء في البلاد. تفادياً لحدوث اضطرابات كتلك التي نتجت عن قضية (بدون) الأحمدي ومركز الإبعاد طلحة يمكن توطين أو على وجه التحديد تجنيس (البدون) المستحقة, خاصة أن هذا قد يحقق فائدة مزدوجة على صعيد توسيع القاعدة الانتخابية من ناحية والإنتاجية الاقتصادية من ناحية أخرى ودعم الجبهة الاجتماعية الداخلية من جهة ثالثة. نظراً لما تُحمل به الكويت من أعباء بسبب الأوضاع المعيشية والإنسانية لبعض عناصر هذه الفئة والتي يتمسك بها بعض الأقلام المغرضة لتشويه صورة البلاد أمام الرأي العام العالمي, فمن الضروري أن تعمل الكويت على تجنب مثل هذه الاتهامات بما يحقق لها في النهاية نصاعة صورتها في المحافل الدولية والاستفادة من بعض الكفاءات المتوفرة في هذه الفئة مثلما تفعل أمريكا أو كندا وتمنح بعض الأجانب ـ الذين أقاموا في البلاد لفترة وأثبتوا كفاءة في خدمة بلادهم ـ الجنسية أو البطاقة الخضراء التي تتيح لصاحبها التمتع بميزات الجنسية كاملة بعد سنوات إضافية تتأكد فيها الدولة من صلاحية هذا المواطن. خطوات لعلاج المشكلة وفي اطار محاولاتها للتقليل من المشكلة اتخذت الكويت حزمة من الإجراءات تجاه فئة (البدون) أو غير محددي الجنسية لعلاج أوضاعهم منها: صدر قرار مجلس الوزراء عام1983 بإلغاء مصطلح (البدون) في المعاملات الرسمية وغير الرسمية وإبداله بمصطلح (غير محددي الجنسية) ومن ثم اعتبار كل من لا يحمل الجنسية الكويتية بأنه غير كويتي حتى يثبت العكس. تشكيل لجنة عام 1986 لدراسة مشكلة غير محددي الجنسية, ووضعت هذه اللجنة مجموعة من الإجراءات العملية لحين التوصل إلى معرفة الوضع القانوني لهذه الفئة. وكانت أهم الإجراءات المتخذة في هذا الصدد تقضي بتقسيم فئة غير محددي الجنسية إلى ثلاث شرائح هي: أ ـ الذين تواجدوا في الكويت لفترة طويلة من الزمن ولكنهم لم يتقدموا للحصول على الجنسية بعد الاستقلال وتعدد صلات القربى بينهم وبين كويتيين. ب ـ الذين بلغوا سن الرشد وقت حصول الوالد على الجنسية وحصل أخوتهم الصغار عليها ولكنهم لم يحصلوا عليها لبلوغهم سن الرشد في ذلك الوقت. ج ـ الابن لوالد يحمل الجنسية الكويتية ولم يسجله والده لوجود خلافات بينه وبين زوجته أو لطلاقها أو لغيره من الأسباب. وبالفعل ونتيجة لهذه الإجراءات بادر نحو 900.16 فرد إلى تعديل أوضاعهم القانونية عبر إبراز هوياتهم الأصلية, وتم الكشف عن الجنسيات الحقيقية لأكثر من 15ألف فرد, ولكن الغزو وما استتبعه من مشكلات كانت لها أولوية العلاج ومنها عمليات إعادة الإعمار أدت إلى تعطيل تنفيذ بقية حزمة الإجراءات المرسومة لحل المشكلة جذرياً. وفي تقرير أصدره وزير الداخلية الكويتي نهاية عام 1998 أكد فيه أن اللجنة التنفيذية لشئون غير المقيمين والمشكلة لعلاج قضية (البدون) انتهت من مرحلة البحث وجمع المستندات والإثباتات, وانتهت من تصنيف الفئات إلى شرائح رئيسية: * الأولى : شريحة يُبحث في تجنيسها, وتنقسم إلى أبناء المطلقات والأرامل من غير محددي الجنسية, وإلى فئة ثبت أنها قدمت خدمات جليلة إلى الدولة ولم تتوان عن تقديم الغالي والنفيس خدمة وفداء للكويت, إضافة إلى بعض من أشقاء وأقرباء الكويتيين من الدرجة الأولى الذين لم يتقدموا لتسجيل أنفسهم لأسباب أشرنا إليها في مقدمة هذه الدراسة. * الثانية : شريحة لن يتم تجنيسها مطلقاً وتنقسم داخلياً إلى قسمين, أحدهما تملك وزارة الداخلية أدلة دامغة ووثائق سفر تثبت جنسياتهم الأصلية وهم من حاملي الجنسية من دول عربية مجاورة وقاموا بإخفائها عمداً, والأخرى هي شريحة تنتمي فعلياً لدول عربية ولكن لا يوجد ما يثبت ذلك, إذ يعمل رب الأسرة الكويتية منذ أمد على أمل الحصول على جنسيته. * الثالثة : وهي الشريحة التي تستحق الجنسية فعلياً ولا تحتاج إلا لتطبيق بعض مواد قانون الجنسية المعطلة وغير المطبقة. وقد نجحت بعض هذه الإجراءات في الإتيان بثمارها إذ تم بالفعل الانتهاء من تصحيح أوضاع 3480 مقيماً بالتعاون مع اللجنة التنفيذية بعد أن استخرجوا جوازات سفرهم, وهناك 1208 شرعوا بتقديم جوازاتهم التابعة لموطنهم الأصلي, وأصدرت وزارة الداخلية في أغسطس 1997 ما يؤكد أنها بصدد منح الإقامة لـ4آلاف من أبناء هذه الفئة بعدما تعهدوا بإبراز وثائقهم, ووافق مجلس الوزراء في أغسطس 1998 على مشروع مرسوم بمنح الجنسية الكويتية لأبناء الكويتيات الأرامل من رعايا دول مجلس التعاون. وقد اقترح في هذا الصدد اعتماد إحصاء 1965 كأساس للبيانات المتعلقة بأوضاع (البدون) الذين كانوا مستوطنين الكويت آنذاك ومراجعة طلبات التجنيس المعروضة أمام لجان الجنسية في عام1966 عندما تم وقفها واعتمادها أساساً في حصر (البدون) ومعالجة أوضاعهم, فمن كان مقيماً في الكويت قبل ذلك يمنح بطاقة أمنية تجدد سنوياً وذلك بهدف إعطاء الجهات المعنية الفرصة لدراسة كل حالة على حدة. أما من لم يثبت إقامته في هذا التاريخ فعليه تعديل أوضاعه إما بإخراج أوراقه الثبوتية الأصلية ومن ثم منحه حق الإقامة بصفته أجنبيا أو عليه مغادرة البلاد. (العنزي, مرجع سابق, ص ـ,2.3 ). تصحيح الأوضاع ومن المعروف أن المهلة التي وضعتها لجنة المقيمين بصورة غير شرعية لعناصر (البدون) لتصحيح أوضاعهم انتهت في يونيو,2000 وقد تقدم إلى اللجنة لتعديل أوضاعه حتى 16/2/2000 حوالي 2577 شخصا ووصل إجمالي المسجلين لدى اللجنة 216.121 وقد بلغ عدد من عدلوا أوضاعهم 9019 شخصاً , وعدد من منحوا الجنسية 1776 ممن لهم ملفات باللجنة وعدد من منحوا الجنسية وفقاً للمادة 7مكرر 153 شخصاً من إجمالي 543 شخصاً, وجار استكمال العدد المتبقي عند ورود نتائج البصمة الوراثية لهم, واعترف 18 ممن تقدموا وفقاً لهذه المادة بأنهم ليسوا أحفادا أو أبناء متجنسين, أما عدد من عليهم قيود أمنية فيبلغ 500.37 شخص وعدد من ثبتت أصولهم وجنسياتهم 690.25شخصاً. وقد بلغ إجمالي المسجلين من (البدون) 453.106 شخصاً, أما عدد المغادرين من غير محددي الجنسية عبر المنافذ المختلفة فبلغ 26 ألف شخص منهم 10آلاف غادروا عام1992 (الوطن, 14/2/.2000) . وقد وافق مجلس الأمة الكويتي على اقتراح الحكومة بتعديل المادة الخامسة من قانون الجنسية بموافقة 44 عضواً, ويتيح هذا التعديل لـ300.37 من (البدون) الحصول على الجنسية من الأصول والفروع وممن قدم خدمات جليلة للوطن أي ممن عمل وانتسب للجيش (السياسية 17/5/.2000) . ويتزامن هذا التعديل مع القانون المؤقت الذي أصدر بشأن تجنيس ألفي شخص خلال العام الحالي حتى نهاية دوام يوم 31/12/.2000 ويُفهم من القوانين أن هناك ضوابط للتجنيس وليست العملية مفتوحة كما يدعي البعض الذين أشاروا إلى التكلفة التي ستنجم عن تجنيس 137 ألفاً والألفين الإضافيين وتظهر الجداول التالية التكلفة الحالية لكل مواطن كويتي في القطاعات الحيوية فقط و التي أثارت التساؤل عن مقدرة الدولة على تحمل هذه المصاريف وهل إيراداتها بالقوة التي تمكنها من تحمل تبعات تجنيس هذه الفئة التي ستصل إلى 400 ألف شخص خلال الأعوام العشرة المقبلة. (القبس 18/5/.2000) . وبعد انتهاء مهلة تعديل أوضاع (البدون) في 27/6/2000 والتي طالبت بها اللجنة التنفيذية لشئون غير المقيمين بما يعنيه ذلك من إبراز الوثائق التي تثبت انتماءهم لدول أخرى, تجددت عدة احتمالات (الرأي العام, 5_/6/.2000) : الأول : خاص بمن أكمل أوراقه وتنطبق عليه شروط التجنيس حسب التعديل الجديد, وهنا سيجنس 2000 شخص, أما الباقي من الأسر فسيتم منحهم بطاقة يتمتعون من خلالها بالعلاج والتعليم وغيرها من الخدمات لحين تجنيسهم تباعاً. الثاني: وهو خاص بمن ثبت أنه قدم معلومات مزورة وتبين وجود أقارب له من جنسيات أخرى فسوف يحال للنيابة العامة بتهمة التزوير في أوراق رسمية. الثالث: خاص بمن لم يسجل نفسه نهائياً وسوف يحال هؤلاء أيضاً إلى النيابة العامة بتهمة الإقامة بصورة غير مشروعة. وفي الحالتين الأخيرتين؛ إما سيحكم على المحالين للنيابة العامة والقضاء بالبراءة أو سقوط القضية بالتقادم أو الحكم عليهم بإبعادهم, وهنا تكمن المشكلة, فكيف يمكن إبعادهم علماً بأنهم لا يملكون جوازات سفر أو ما يثبت انتماؤهم لدول أخرى. بمعنى آخر فقد أثارت مشكلة الإحالة للنيابة العامة من لم يوفق أوضاعه مع انتهاء المهلة المذكورة بمجموعة من القضايا أهمها: أن هناك 70 ألفاً على الأقل يندرجون في هذه الفئة ممن لم تستطع إثبات إقامتها في الكويت تبعاً لإحصاء عام,1965 بمعنى آخر هناك على الأقل 20ألف قضية سوف يتم البدء بها لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها, وبالإضافة إلى الصعوبة التي تكتنف هذه الإجراءات, فمن غير المنتظر توفير 100وكيل نيابة مدة سنتين متفرغين بشكل كامل في جهاز قضائي يعاني الاختناق, كذلك كيف يمكن استيعاب جهاز العقاب والإصلاح أو السجون لهذا العدد الضخم من المخالفين, ناهيك عن الأسباب السياسية والإنسانية التي تكتنف الموضوع (حمد الجاسر, الحياة 8/6/2000) . عقوبات قانونية كيف تتمكن البلاد من تنفيذ العقوبة المتوقعة من القضاء وهي الإبعاد من البلاد بعد انقضاء فترة السجن, وما هي الدولة التي يمكن أن تقبل دخول هؤلاء طالما لا يحملون وثائق, بمعنى آخر يتطلب الإبعاد تدخل دولتين هما الدولة المبعدة والدولة المبعد إليها, ولما كان غير محددي الجنسية لا ينتمي إلى جنسية دولة ما, وبالتالي فإن إبعاده لا يمكن أن يتحقق إلا بموافقة الدولة المبعد إليها لذا يجب على الدولة دراسة وضع هذا القرار دراسة وافية لانه من المتوقع أن يزيد من استفحال المشكلة لأنه لا يمكن إجبار دولة ما على استقباله إلا في مقابل تنازلات اقتصادية أو سياسية معينة (العنزي, مرجع سابق, ص ـ.28 ). هذا بالإضافة إلى المشاكل التفصيلية الإضافية المتعلقة بهؤلاء السبعين ألفاً, فمنهم من يعمل كعنصر نظامي في الجيش الكويتي, ومنهم من يرتبط بوشائج أسرية لا يمكن فصلها بقرار بالحبس, ناهيك عن قرار بالإبعاد من البلاد .. إذ يصعب بمعنى واضح على الدولة اتهام من يدافع عن البلاد بأنه ليس منهم لمجرد أنه لم يُسجل في إحصاء ,1965 ومن الصعب عليهم أيضاً مواجهة موجة من السخط والتذمر العام سيقودها أفراد معالون من النساء والأطفال تحديداً بسبب فقدانهم رزقهم وإعالتهم الوحيد وهو رب الأسرة, في أسرة تشكو بالأساس من الفاقة والعجز والحرمان (حمد الجاسم, الحياة 8/6/.2000) . رابعاً: مستقبل (البدون) وردود الفعل المتداولة تجنيس (البدون) إذن أخذ الكثير من الاهتمام, ليس فقط لأنها قضية تتصل بشكل أو بآخر بكل كويتي معني بشئون بلاده, وإنما لأنها ذات أبعاد خطيرة وتلقى بظلالها السيئة على كافة خطط النمو والتطور التي تضعها البلاد وتحاول أن تستقطب وراءها كل يد وعقل يمكن أن يساهم في تنفيذها وإتمامها بنجاح وفاعلية. وإذا كانت هناك محاولة من جانب الدولة يدعمها مناصرون لها لحل هذه القضية ولو بشكل تدريجي مرحلي وحتى لو كانت هناك بعض الصعوبات والعراقيل التي تعترض سبيل ذلك, فإن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد, إذ وُجد من يرفض خطط وإجراءات الحكومة تنفيذ خطط إدماج (البدون) وتجنيسهم وسط جدال حام تحت دعاوى البواعث الإنسانية والديمقراطية. ويستند مؤيدو فكرة تجنيس (البدون) على أن بعض هؤلاء عاشوا في البلاد أثناء بدايتها الأولى حتى قبل الوفرة النفطية, وقام نفر منهم بواجبهم الكامل أثناء الغزو, ومازالت أياديهم بيضاء ناصعة وشاهدة على حبهم للكويت, الأمر الذي يمكنهم من التمتع بجنسية الدولة, سيما أن ذلك سيحقق للكويت فرص الرد بقوة على من يحاول الدفع بموقف البلاد من القضية في المحافل الإقليمية والدولية بهدف تشويه سمعة البلاد, ولا يخفى في هذا الصدد التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وهي ترصد كل تحرك وإجراء تقوم به الكويت لصالح أو ضد فئة (البدون) , وهو ما يعني أن الدولة يمكن أن تحسن من صورتها أو العكس وهذا يتوقف على شكل تعاطيها مع هذه القضية. غير أن الأمر لا يقف عند هذا الحد فبينما يدعو هؤلاء إلى التجنيس مستندين إلى مبررات إنسانية وأخلاقية وسياسية واجتماعية يرفض آخرون التحرك الحكومي, بل ويعتبرون الإجراءات الأخيرة مع هؤلاء ـ إحصاء 1965 ـ ليست قاسية كفاية وأن (التراخي) الحكومي يغري هذه الفئة بالامتناع عن الاعتراف بجنسياتها الأصلية . ويبرر هؤلاء موقفهم بتخوفهم من عمليات التجنيس العشوائية وتأثير ذلك على نسيج المجتمع بما يعنيه ذلك طمس هوية الكويتيين وإلحاق الضرر بأبناء البلد وتقليل فرص تمتعهم بخيرات المجتمع الذي بنوه وارتضوه هوية لهم. إذن؛ فإن الأمر يحتاج لضوابط وضمانات دستورية بعيداً عن أهواء هؤلاء ومصالح أولئك, على أن تكون مصلحة الكويت وأمنها القومي لها الأولوية الأولى التي تسبق ما عداها من مصالح حزبية أو طائفية ضيقة. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية في الكويت