هدأت الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية من وتيرة انتفاضة الحرم بعد ثلاثة أيام سقط خلالها 23 شهيدا ونحو 800 جريح حيث اقتصرت أحداث اليوم الرابع على مواجهات محدودة و 26 إصابة في صفوف الفلسطينيين, وجرح جنديي احتلال وسط تشييع شهداء الانتفاضة الجديدة وتعليق الدراسة في مناطق السلطة الفلسطينية حفاظا على أرواح الأطفال, فيما تستعد المناطق المحتلة عام 48 التي شهدت اضرابا شاملا لمسيرة تضامن ضخمة. وأعلن مصدر طبي فلسطيني في مدينة نابلس , شمال الضفة الغربية, أمس وفاة فلسطيني كان اعلن موته سريريا السبت بعد اصابته في الرأس خلال المواجهات التي اندلعت مع جنود الجيش الاسرائيلي. وقال المصدر ان جهاد العالول (20 عاما) نجل محافظ نابلس محمود العالول, الذي اعتبر في حالة موت سريري اثر اصابته بعيار مطاطي في الرأس توفي صباح أمس في احد المستشفيات الاسرائيلية في القدس الغربية الذي نقل اليه لخطورة حالته. وكان العالول ضمن حصيلة الـ23 شهيدا الذين سقطوا في المواجهات التي اندلعت منذ الخميس اثر زيارة الارهابي ارييل شارون الى الحرم الشريف. وأدت هذه المواجهات ايضا الى سقوط اكثر من 800 جريح وصفت حالة العشرات منهم بانها خطيرة. وشيعت مدينة غزة أمس جثمان فلسطينيين سقطا خلال انتفاضة الحرم حيث نقل جثمان ماهر عبيد من مستشفى (الشفاء) في مدينة غزة الى مخيم جباليا للاجئين القريب من المدينة حيث تقيم عائلته. وشارك في الجنازة مئات عدة من انصار حركة (حماس) التي ينتمي اليها عبيد واطلقوا هتافات تدعو (كتائب القسام) الذراع العسكرية لحركة حماس للانتقام (لضحايا المجازر الصهيونية) . كما شيعت الشرطة الفلسطينية في جنازة عسكرية شارك فيها مئات الفلسطينيين جثمان الشرطي محمد العطل الذي استشهد برصاص الاحتلال. يوم الهدوء النسبي في غضون ذلك أفاد شهود عيان ومصادر طبية ان مواجهات محدودة وقعت أمس في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتجمع عشرات من الشبان في وسط البلدة القديمة لمدينة الخليل وراحوا يرشقون الجنود الاسرائيليين المرابطين هناك بالحجارة, ورد هؤلاء باطلاق النار وأصابوا سبعة من المتظاهرين. واندلعت مواجهات مماثلة عند مدخل مدينة بيت لحم الشمالي اصيب خلالها سبعة اخرون, اصابة أحدهم بالغة. وفي قرية تقوع الى الجنوب الشرقي من مدينة بيت لحم وقعت صدامات مماثلة اصيب خلالها خمسة فلسطينيين بجروح. وتجددت المواجهات في قطاع غزة وأفيد عن اصابة ثلاثة اشخاص قرب مستوطنة نتساريم اليهودية وسبعة اخرين في مدينة رفح الى الجنوب. وقالت مصادر طبية ان الجيش الاسرائيلي استخدم الرصاص الحي في هذه الصدامات. وذكر مصور وكالة (فرانس برس) ان نحو ثلاثين متظاهرا معظمهم من الشبان تجمعوا عند مدخل جبل المكبر قرب القطاع الشرقي من القدس الذي احتلته اسرائيل وضمته في يونيو 1967. والقى المتظاهرون الحجارة لكن الشرطة الاسرائيلية اكتفت بمراقبة الوضع. وفي غضون ذلك واصل فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة اضرابهم وحدادهم أمس لليوم الثاني. وعزز الجيش الاسرائيلي انتشاره في المناطق الفلسطينية المحتلة ونصب حواجز عسكرية عند مداخل المدن الرئيسية المتمتعة بالحكم الذاتي. وقال شهود ان الجنود كانوا يمنعون الشبان والفتيان من الوصول الى هذه المدن. وكان ناطق باسم الجيش الاسرائيلي قال في وقت سابق ان هدوءا هشا سيطر صباح أمس الاحد في الضفة وغزة والقدس الشرقية. واوضح الناطق ياردن فيتاكاي لوكالة (فرانس برس) عند الساعة 07,30 بالتوقيت المحلي (الساعة 04,30 تج) (لم يسجل وقوع اي حادث حتى الان) . وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة من جهتها ان الجنرال اسحق ايتان قائد منطقة الوسط التي تشمل الضفة الغربية اجرى اتصالات مع رؤساء اجهزة الامن الفلسطينية في محاولة لاعادة الهدوء. ولم تحدد هوية المسئولين الامنيين الفلسطينيين. وقام الجنرال ايتان بهذا المسعى وبرفقته عدد من كبار الضباط الاسرائيليين بتعلميات من رئيس الوزراء ايهود باراك على ما قال مسئول عسكري لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته. وقال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي في وقت سابق ان المواطنين الاسرائيليين منعوا من دخول الاراضي الفلسطينية التي يشملها الحكم الذاتي بما في ذلك منطقة اريحا التي تعتبر هادئة عادة. وأفاد بيان صادر عن الجيش ان اسرائيلية اصيبت بجروح في رشق حجارة عندما كانت في سيارتها في محيط مستوطنة ارييل في الضفة الغربية. وجرح جنديان اسرائيليان خلال حادثين منفصلين قرب طولكرم وبيت لحم في شمال الضفة الغربية وجنوبها على ما جاء في البيان. واوضح بيان اخر ان تبادلا لاطلاق النار والقاء زجاجات حارقة سجل مساء السبت قرب موقع للجيش الاسرائيلي قرب الحدود بين مصر وقطاع غزة الذي يشمله الحكم الذاتي. ولم يؤد ذلك الى وقوع ضحايا. وكان باراك اتصل الليلة قبل الماضية بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وطلب منه التدخل شخصيا وفورا لوضع حد لاعمال العنف. واوضح الناطق باسم باراك ان المسئولين اتفقا ايضا على ان يبقى مسئولون رفيعو المستوى في المجال الامني من الطرفين على اتصال دائم لاعادة الهدوء. تعليق الدراسة إلى ذلك أكد وكيل وزارة التربية والتعليم نعيم أبو الحمص ان الوزارة بناء على حرصها على أرواح الأطفال وسلامتهم وحدادا على أرواح الطلبة الشهداء وشهداء الأقصى جميعا تقرر تعليق الدوام الدراسي حتى صباح يوم غد (الثلاثاء) حيث يعود الطلبة إلى الدراسة. وطالبت وزارة التربية والتعليم الهيئات التدريسية بالتواجد في المدارس في مكان سكنها. وطالب أبو الحمص المواطنين وأولياء الأمور بالحرص على أبنائهم وبناتهم خاصة الأطفال الصغار وعدم تواجدهم في المناطق الخطرة التي تحدث فيها مواجهات عنيفة في هذه الأيام. وأشار إلى وجود حالات كثيرة أصيب فيها الأطفال واستشهد بعضهم أقل من سن 14 عاما, وهناك اصابات وجرحى في سن الطفولة ورصاص الاحتلال لا يميز بين كبير وصغير. إضراب 48 وتشهد المناطق الفلسطينية المحتلة عام 48 اضرابا وحدادا احتجاجا على شهداء الاقصى وعلى المجازر التى ارتكبتها القوات الاسرائيلية ضد المصلين وابناء الشعب الفلسطينى, ويأتى الاضراب الذى يشمل مناطق الشمال والوسط والجنوب الفلسطينى تنفيذا لقرار لجنة المتابعة العليا فى فلسطين المحتلة 48 التى عقدت اجتماعا امس الأول. من جانبه اكد طلب الصانع النائب العربى فى الكنيست الاسرائيلى ان الاعضاء العرب فى الكنيست وممثلى لجنة متابعة القدس العليا ومختلف الفعاليات فى فلسطين 48 سينظمون مسيرة كبرى فى مختلف المناطق الفلسطينية. واضاف ان تنظيم المسيرة يأتى تعبيرا عن التضامن مع ابناء الشعب الفلسطينى واستنكارا للمجازر التى ارتكبتها القوات الاسرائيلية ضد المصلين فى المسجد الاقصى. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات