اثارت الاحداث الدامية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية في اعقاب قيام الارهابي ارييل شارون زعيم حزب الليكود اليميني بتنديس المسجد الاقصى ردود فعل واسعة النطاق على المستوى الدولي تنوعت بين الادانة والدعوة إلى ضبط النفس. فقد دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الاسرائيليين والفلسطينيين إلى اقصى درجات ضبط النفس, وقال المتحدث باسمه فريد ايكهارد ان (الامين العام يشعر بالقلق البالغ ازاء العنف الذي اندلع في القدس وفي اماكن اخرى) . واضاف ان عنان يأسف للخسائر في الارواح ويدعو الطرفين إلى اقصى درجات ضبط النفس, واوضح ايكهارد ان اعمال العنف هذه اثبتت ان من الضروري اكثر من أي وقت مضى متابعة المفاوضات لابرام اتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين. اجرى عنان اتصالا هاتفيا مع كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليطلب منهما العمل من اجل تهدئة الوضع المتوتر. وادانت الولايات المتحدة اعمال العنف ايا كان مصدرها, كما اعلن البيت الابيض بعد يومين من المواجهات في القدس. وردا على سؤال عن احتمال تدخل امريكي لدى باراك وعرفات, قال الرئيس الامريكي بيل كلينتون للصحافة (اعمل على هذا الموضوع بالتحديد في هذا الوقت, لكني اعتقد انه كلما كان الكلام قليلا عن هذا الموضوع كان الامر افضل) . واضاف (قد يكون لدي شيء لأقوله غدا) , وكان المتحدث باسم كلينتون جو لوكهارت عبر عن قلق الولايات المتحدة بعد موجة العنف في القدس. وقال (اننا ندين العنف ايا كان مصدره. والمواجهات الاخيرة تدل الى اهمية مسألة القدس والى الصعوبات القائمة لايجاد حل لها) . واوضح المتحدث ان (الولايات المتحدة تدعو جميع الاطراف الى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس) , وخلص الى القول ان (من المهم ان تستمر عملية السلام الجارية وان تستخدم الاطراف الوقت المتبقي للعمل بدأب لايجاد تسويات والتوصل الى اتفاق سلام) . واجرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت اتصالا هاتفيا مع عرفات في ضوء المواجهات, وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) انه تم خلال الاتصال بحث اخر تطورات عملية السلام في المنطقة في ضوء الاحداث المتلاحقة (الخطيرة) . كما نقلت (وفا) ان وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم اجرى اتصالا بالرئيس الفلسطيني ونقل اليه تعازيه والمواساة من الرئيس التركي ورئيس الحكومة والشعب التركي باستشهاد وجرح عدد من المواطنين الفلسطينيين. واجرت اولبرايت ايضا اتصالا بشأن الاحداث مع وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي. من جهة اخرى, اعلنت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي في بيان ان الاتحاد الاوروبي (يشعر بقلق بالغ من جراء الاحداث الخطيرة التي وقعت) في اليومين الماضيين (في الحرم القدسي في القدس) . واضاف البيان ان الاتحاد الاوروبي (يستنكر بشدة الاستفزازات واعمال العنف التي ارتكبت) الخميس والجمعة الماضيين, (وتلك التي وقعت في الايام الاخيرة في قطاع غزة والضفة الغربية) . ودعا الاتحاد الاوروبي (الطرفين المعنيين الى الامتناع عن القيام بأي شكل من اشكال التحريض واي عمل من شأنه ان يؤدي الى مواجهات جديدة) . واعلنت الحكومة البريطانية من جانبها عن حزنها العميق, وقال وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية بيتر هين في بيان (نشعر بحزن وقلق شديدين بسبب اعمال العنف) . وقال (كما نشعر بقلق شديد بعد اعمال العنف الاخيرة) , واضاف (ندعو في شكل طارىء جميع الاشخاص المعنيين الى ضبط النفس ووضع حد للاستفزازات والمواجهات فان اعمال العنف مهما كان شكلها لا تسفر الا عن تدمير فرص نجاح مفاوضات السلام) . ونظمت ثلاث جميعات عربية واسلامية تظاهرة في لندن احتجاجا على الاستفزازات الاسرائيلية. وقالت روسيا انها تشعر بالانزعاج بشأن اعمال العنف ودعت الجانبين إلى تجنب اراقة مزيد من الدماء. وقال بيان لوزارة الخارجية الروسية (تشعر موسكو بانزعاج شديد لتفجر اعمال عنف في القدس الشرقية تسببت في سقوط ضحايا, ونعبر عن تعاطفنا مع اسر القتلى) . كما ادانت ايران بشدة (الجريمة الجديدة) التي ارتكبتها اسرائيل. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي لوكالة الانباء الايرانية ان (النظام الصهيوني ارتكب جريمة جديدة عندما هاجم مؤمنين فلسطينيين عزل يصلون في المسجد الاقصى ما اسقط شهداء عديدين في صفوفهم وذلك في هدف تهويد القدس) . واضاف (هذه الجريمة الجديدة ارتكبها الجنود الصهاينة لتحقيق المآرب التوسعية والعنيفة لهذا النظام وتعزيز السيطرة الكاملة على الاماكن المقدسة الاسلامية) . وقال ان (الجرائم الدائمة لهذا النظام تتناقض تماما مع ادعاءات قادة يقولون انهم يريدون السلام, هذا النظام هو العامل الرئيسي في التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة) . الوكالات