أسدل الستار أمس السبت باجتماع مجلس شورى الحزب الحاكم عن دورة الانعقاد الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي انتهت وبوضوح إلى دعم الاتجاه الرامي لتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن, وحملت التوصيات الختامية مخاطبة جلية لعدد من مطالب المعارضة الرئيسية وفي مقدمتها إلغاء المادة الخاصة بالتوالي السياسي في الدستور وكذلك التأمين الكامل على الدخول في حوار مباشر وغير مشروط مع المعارضين وتأكيدات رئيس الجمهورية الذي أصبح بعد تعديلات النظام الأساسي التي أجازها المؤتمر العام المصرف الأقوى لشئون الدولة والحزب معا القاطعة بأن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد توقيع اتفاق مع المعارضة الشمالية ورصيفتها الجنوبية, وتلميحات الفريق البشير بأنه غير راغب في طرح نفسه لدورة رئاسية ثالثة حيث تحدث لأول مرة منذ استيلائه على السلطة عن تسليمها للغير إلا انه وضع شرطا لذلك هو تحقيق السلام والوفاق. وقال الفريق البشير الذي كان يخاطب لجنة التعديلات الدستورية التي شهدت جدلا كثيفا حول التعديلات المقترحة وذهب بعض أعضائها إلى ضرورة الغاء الدستور بكامله, قال البشير ان لقاءه بالميرغني كان ناجحا وان نتائج مرتقبة ستحقق على ضوء هذا اللقاء في الأيام المقبلة. ومضى البشير ليقول ان البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التفاوض لذلك لابد من تعديل الدستور لينقل البلاد إلى مستقبل أفضل, وزاد أنه كقائد للحكومة سيعمل على تحقيق ثلاثة أشياء وبعدها سيسلم السلطة لغيره ويشكر الشعب السوداني ويجلس في منزله ينتظر لقاء ربه. وحدد القضايا الثلاث: تحقيق السلام الشامل وتثبيت الشريعة الاسلامية والمحافظة على وحدة البلاد. وأردف: استلمنا هذا البلد موحدا وسنسلمه كذلك موحداً, ومضى البشير ليقول ان المؤتمر الوطني يقبل على تعددية ليس فيها عزل لأحد وان الميرغني قادم والصادق قادم وقرنق قادم كل التجمع سيعود للبلاد وحتى الأمين العام السابق ان أراد العودة لصفوف المؤتمر الوطني فمرحبا به. ومضى البشير في حديثه ليقول: نتوقع في الأسبوع المقبل ان نصل لاتفاق نهائي مع حزب الأمة وقد نتفق نهائيا خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة مع كل قوى التجمع الوطني وزاد ان التجمع يطرح دستورا جديدا ونحن نطرح حوارا جديدا حول الدستور الحالي ونتفق حول الثوابت فإذا حافظنا على الوحدة والسلام كافة القضايا الأخرى قابلة للنقاش والتعديل والحوار. واستطرد البشير ليقول اننا بهذه التعديلات الدستورية نريد ان نصنع سودانا جديدا, واستدرك ضاحكاً: بالقطع ليس هو سودان قرنق. وفي لهجة أريد لها ان ترضي جميع الأطراف صدر البيان الختامي للمؤتمر العام للحزب الحاكم وبعد ديباجة مطولة عن عدم التفريط في الثوابت الحكومية التي راحت دونها الدماء والأرواح دلف البيان يحمل تأكيدات على ما ذهب إليه رئيس الجمهورية. وقال البيان: كما يؤكد المؤتمر الوطني وحكومته على الحريات العامة جميعها وعلى حرية التعبير والتنظيم ويدعو لأن تكون ممارسة الحريات في اطار الدستور والقانون وحفظ الحقوق والحرمات جميعها ونبذ العنف وشجب التخريب في معالجة القضايا. وذهب البيان ليمتدح مواقف محمد عثمان الميرغني زعيم تجمع المعارضة والصادق المهدي رئيس حزب الأمة رئيس الوزراء السابق والشريف زين العابدين الهندي الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي وقال: كذلك تداول المؤتمر ورقة الوفاق والسلام على هيئة لجنة واعتمد توصياتها من بعد على النحو التالي: ان المؤتمر الوطني مرتكزا على المزاج التصالحي المعتدل للشعب السوداني المستمد من الموروث الاجتماعي والديني والثقافي لمجموعاته المختلفة يؤكد على ان السودان يريد الخروج من دوامة الصراع السياسي الجانح للعنف. ومضى البيان يقول: تفاؤلا برؤى بعض القوى والشخصيات الوطنية التي نادت بعقل مفتوح إلى أهمية برنامج الحد الأدنى الذي تجمع عليه القوى والشخصيات السودانية ويذكر هذا الجانب التصريحات الواعية للشريف الهندي والخطوات المقدرة التي خطاها حزب الأمة ولقاء الاستكشاف بين رئيس الجمهورية ومحمد عثمان الميرغني الذي اتفق على الحل السياسي. وختم المؤتمر الوطني بيانه مبشرا الشعب السوداني بأربع بشريات حيث نص البيان في خاتمته على: أبشروا بممارسة سياسية نظيفة, وأبشروا بديمقراطية حرة ومسئولة ومستدامة منفتحة ومنتجة وأبشروا بحكم الثورة والمؤسسات وباقي النسق القيمي من صدق وشفافية وغيرها وأبشروا بانفتاح سياسي حر لا حجر فيه ولا جبر إلا قيد القانون الذي يحفظ الممارسة من العنف والخروج على قواعد الممارسة السلمية. والتزم الحزب الحاكم في البيان الختامي لمؤتمره الاستثنائي بالانفتاح السياسى والانفراج فى الحياة العامة وافساح المجال للقوى السياسية الراغبة فى الممارسة السياسية البناءة استكمالا للتجربة المتدرجة نحو الانفتاح السياسى, وأشاد بالقوى السياسية التى استجابت لمبادرات الحكومة واتصالاتها السياسية . وأكد المؤتمر على اهمية ترسيخ تجربة الديمقراطية التى تقوم على التدوال السلمى للسلطة مؤكدا على الحريات العامة فى اطار الدستور والقانون مع تمسكه بالشريعة الاسلامية وثوابت الانقاذ. وحول الوفاق والسلام اكد بيان المؤتمر ان الحوار السلمى فى اطار التنوع والتعدد هو سبيل السودان للخروج من دوامة الفراغ السياسى . وقد وافق المؤتمر على تعديل الدستور فى مادته الخاصة بقانون التوالى السياسى لتتناسب مع القانون الجديد الخاص بالاحزاب والتنظيمات السياسية. ووافق المؤتمر على الاختيار المباشر للولاة من قبل مواطنى الولايات مع اعطاء رئيس الجمهورية صلاحية اعفاء الولاة وذلك للحفاظ على امن الولايات من خطر الفتنة . ودعا الى دعم تجربة الحكم الاتحادى وتطويرها وتحقيق عدالة تقسيم السلطة والثروة بين المركز والولايات, كما قرر ادخال تعديلات على النظام الاساسى للحزب لازالة التداخل والازدواجية فى القيادة بين الحكومة والمؤتمر, وثمن المؤتمر فى بيانه جهود الحكومة الرامية لتطبيع علاقاتها مع جيرانها وأشقائها العرب والانفراج والتفاهم مع دول الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله