رأى العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز ان انتظام عقد قمة عربية مطلب اساسي لتوثيق التعاون العربي, معتبرا ان علاقة الشعبين السعودي والعراقي هي علاقة شراكة في التاريخ والانتماء والجوار والمصير المشترك. وقال في حوار نشرته صحيفة (الوطن) السعودية في اول اعدادها امس ان التنسيق بين الرياض والقاهرة ودمشق لا يتعارض مع الجهود العربية الاخرى مشددا على خطأ التوهم الاسرائيلي بالقدرة على الغاء حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الحرة وعاصمتها القدس. * فى الوقت الراهن هناك عدة قضايا عربية مصيرية وفى مقدمتها القدس ومسيرة السلام ترى ما هى فى نظركم الاطر الكفيلة بانجاح قمة عربية؟ ـ انتظام عقد قمة عربية مطلب أساسى من أجل توثيق أواصر التعاون وتبادل الآراء من أجل مواجهة التحديات وتفعيل الجهود الرامية لكى تحرز قضايانا العادلة النجاح المطلوب لمصلحة الامة العربية وذلك لتهيئة أسباب انجاح اجتماعات القمة كافة. * مر عقد من الزمان على احتلال العراق للكويت ورغم الحصار المفروص والعقوبات فان النظام العراقى ما زال يماطل فى تنفيذ قرارات مجلس الامن على حساب الشعب العراقى المنكوب, ما هى المبادرة المناسبة فى رأيكم للخروج من هذا المأزق لانقاذ الشعب العراقى ورفع المعاناة عنه؟ ـ لا نحتاج أبدا للتدليل على علاقة المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا بأشقائهم شعب العراق وهى علاقة شراكة فى التاريخ والانتماء والجوار والمصير المشترك واننا اذ نتألم لما يعانيه أشقاؤنا شعب العراق العزيز بقومه ورجالاته من الشرفاء فان المبادرة تكون فى أن يسارع النظام العراقى فى تنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة ليتمكن الشعب العراقى الكريم من تبوؤ مكانه الشاغر فى أمته العربية والاسلامية والدولية. تخطىء اسرائيل بتوهم تهميش الفلسطينيين * المتتبع لتطورات الحدث السياسى يدرك تماما عمق التفاهم والتنسيق بين (الرياض والقاهرة ودمشق) هل هذا الواقع يشكل اتجاها لتكوين كتلة سياسية بديلة لدول اعلان دمشق؟ ـ ان التعاون بين الاشقاء يتم عادة من خلال أطر متعددة بهدف احكام التواصل وزيادة فرص التكامل البناء الذى يفضى الى تفعيل الاداء والتمهيد له على المستويات كافة لتوسيع دوره نحو آفاق أرحب وأشمل وفى هذا الشأن أود أن أؤكد أن ما يتم الاخذ به عبر الاطر المتعددة لا يمكن الا أن يكون فى خدمة الصالح العام بمعنى أن ما يتحقق انجازه على أى صعيد لا يتعارص مع الجهود الاخرى بل يدعمها ويعززها ويزيدها قوة وتمكينا. * فى ضوء تطورات مسيرة السلام وما صاحبها ويصاحبها دائما من تعنت اسرائيلى واضح كيف تقيمون مسيرة السلام الحالية وما هى نظرتكم لمستقبلها؟ ـ تخطىء اسرائيل اذا توهمت أنها بتعنتها قادرة على الغاء أو تهميش حق الشعب الفلسطينى فى قيام دولته الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتخطىء أكثر فى تعطيلها لعملية السلام التى تهدف من وجهة النظر العربية الى نبذ القهر والظلم وتحقيق الممكن الذى يقوم على العدل وفق قرارات الشرعية الدولية لذلك فنحن مطمئنون الى مستقبل عملية السلام, فالحق يعلو ولا يعلى عليه. يهمنا تفادي الركود العالمي * وقفت المملكة الى جانب لبنان فى جميع ظروفه الصعبة السياسية والاقتصادية كيف تقيمون العلاقة السعودية اللبنانية؟ ـ لا يمكن أن نغفل أبدا حرصنا الدائم على توطيد العلاقة بين المملكة ولبنان وتعزيزها بما يخدم الشعبين الشقيقين, ولعل اتفاق الطائف الذى وضع نهاية للحرب الاهلية فى لبنان بارادة الله ثم رجاله المخلصين يعد دليلا على حرص المملكة فى أن يقف لبنان ليضمد جراحه متطلعا الى مكانته الفاعلة بين اشقائه وعلاقة المملكة مع لبنان مثل علاقاتها مع بقية الاشقاء العرب تقوم على الاحترام والتقدير والتعاون البناء وعدم التدخل فى الشأن الداخلى للاخرين ولذلك فمن الطبيعى أن تزداد الثقة وتتنامى العلاقات الى مستويات أفضل لان هذه الاسس التى تحكم سياسة المملكة هى ما سبق أن أرساه جلالة الملك عبدالعزيز يرحمه الله وفى هذا السياق فان العلاقات السعودية اللبنانية تحكمها هذه الثوابت وهى علاقات أخوية متميزة. * صدر أمركم الكريم باعادة تشكيل المجلس الاعلى لشئون البترول والمعادن مما يدل على ما تولونه أيدكم الله من اهتمام بشئون البترول .. فما هى الركائز التى تقوم عليها سياسة المملكة البترولية. ـ البترول مادة استراتيجية هامة ليس لاقتصاديات الدول المصدرة فقط بل للاقتصاد العالمى ولذلك لابد أن تكون السياسات المتعلقة به واعية ومواكبة لكل ما يستجد بشأنه حتى يتسنى اتخاذ القرارات اللازمة التى تكفل بحول الله تعالى انجاح خططنا التنموية لسد احتياجات الوطن وكذلك التحسب للاجيال القادمة كما أننا حريصون على المحافظة على نمو الاقتصاد العالمى لمصلحة الاسرة الدولية التى نحن جزء منها نؤثر فيها ونتأثر بها ولذلك يهمنا تفادى ركود الاقتصاد العالمى. * واجهت المملكة فى مطلع هذا العام حملة من منظمات حقوق الانسان خاصة منظمة العفو الدولية وهذا يدل على عدم معرفة بالواقع وعدم معرفة أيضا بطبيعة الخصوصيات الاجتماعية والثقافية لبلادنا ألا ترون (حفظكم الله) أن التعامل مع هذه القضايا يمكن أن يكون من خلال استثمار الوسائل والتقنيات العصرية فى المعلوماتية التى تتيح توضيح منهج المملكة على مستوى عالمى؟ ـ لقد كفل الاسلام ولله الحمد حقوق الانسان وأبانت الشريعة الاسلامية السمحة اطار هذه الحقوق ونحن فى المملكة العربية السعودية نفخر ولله الحمد باننا نرتكز فى أنظمتنا وشئوننا كافة على مبادئ الاسلام وثوابته وعلى الامة الاسلامية أن تأخذ بالوسائل والتقنيات كافة التى تتيح لها تبيان نهج الاسلام تجاه حقوق الانسان. * انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية قوبل بشروط كثيرة وصعبة كان من أبرزها ايجاد قوانين وأنظمة بآليات واضحة للانشطة الاقتصادية والاعمال القضائية والتحكيمية متى تتوقعون انتهاء المملكة من تلبية مثل هذه الشروط تمهيدا لانضمامها الى هذه المنظمة التى اعتبرت ضرورة ملحة؟ ـ من المعروف أن اقتصاد المملكة اقتصاد حر قائم على مبادئ الشريعة الاسلامية والمتأمل فى أنظمة المملكة العربية السعودية يجد أنها قد استوعبت الكثير مما يتطلبه الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ومن الطبيعى أن تكون هناك مراجعة لبعص الجوانب التى قد تتطلبها الاتفاقيات الدولية المبرمة فى اطار المنظمة دون الاخلال بالثوابت التى تنتهجها المملكة وأود أن أؤكد أننا لن ندخر جهدا لتوفير وتهيئة السبل كافة للمحافظة على نمو اقتصادنا الوطنى وتحقيق كل ما يعود بالخير على الشعب السعودى العزيز ولقد اتخذنا عدة خطوات فى سبيل تحقيق اقتصاد قوى يقوم على تعدد الموارد وزيادة الدخل الوطنى وأهم تلك الخطوات انشاء المجلس الاقتصادى الاعلى وظهور أنظمة جديدة تخدم ذلك المسار وتعديل أنظمة أخرى. مجلس العائلة استجابة لضرورة * بعد تشكيل مجلس العائلة لعلكم (حفظكم الله) تلقون الضوء على مهامه؟ ـ لقد جاء تشكيل المجلس ملبيا لحاجة الاسرة التى زاد عددها ولقد استدعت الضرورة تفعيل المجلس وصياغة مهامه فى شكل نظام أو تنظيم يحدد لافراد العائلة واجبات مطالبين بها مضامينها مستمدة من شرع الله الذى أكد على صلة الرحم ولا شك (بإذن الله) أن ترؤس أخي الامير عبدالله بن عبدالعزيز لهذا المجلس أمر يجعلنى مطمئنا الى أن المجلس سيحقق أهدافه المرسومة فى نظامه والتى نتطلع اليها ونسعى لتحقيقها. * كيف تقيمون أيدكم الله مسيرة مجلس الشورى؟ ـ ان مؤسساتنا العديدة التى يستند عليها فى تنظيم شئون البلاد ومن ضمنها مجلس الشورى تعمر بالكفاءات الوطنية ممن هم على مستوى رفيع من التأهيل العلمى والخبرات العملية مما أكسب مؤسساتنا الحيوية والاداء المثمر البناء وأملنا ان شاء الله أن يستمر التكامل بين كافة مؤسسات الدولة لضمان استمرار العطاء والبناء على خير وجه. * منذ أن كنتم أمدكم الله بطول العمر وزيرا للمعارف وأنتم تعتبرون هموم الشباب شغلكم الشاغل واليوم هناك أعداد كبيرة من الشباب من الجنسين تعانى من عدم توفر الفرص الكافية للعمل فما هو الحل الذى ترونه لهذه المشكلة؟ ـ فرص العمل موجودة والدليل على هذا الواقع جموع الوافدين الى المملكة من مختلف الدول الشقيقة والصديقة الذين يعملون مشكورين فى العديد من المجالات الحيوية وقد تضمنت خطة التنمية السابعة السياسات اللازمة لتوفير الفرص الوظيفية التى تتلاءم مع احتياجات التنمية وكذلك وضع البرامج اللازمة للتدريب والتأهيل ونأمل أن يحرص أبناؤنا الشباب على الاخذ بكافة الوسائل المتاحة لهم ليتمكنوا من التحصيل والتأهل فى المجالات التى يتطلبها سوق العمل سواء فى القطاع الحكومى أو القطاع الخاص ونحن لن ندخر سبيلا نحو فرص عمل وظيفية تخدم مصلحة المواطن السعودى ومصلحة الوطن. * تعد نسبة زيادة السكان فى المملكة من أعلى النسب فى العالم فما هى الاستراتيجية الموضوعة لاستيعاب هذه الزيادة السكانية سواء من حيث سوق العمل أو من حيث مستوى البنى التحتية والخدمات الاساسية؟ ـ الزيادة السكانية اذا ما اقترنت بالتخطيط السليم هى مصدر خير وبركة وقوة معززة لانجاح الخطط التنموية الطموحة ولذلك فان حكومة المملكة تركز بالدرجة الاولى على الشأن التعليمى مع العمل على تطويره ورفع كفاءته ومده بكل جديد مفيد من أجل استمرار عملية بناء الاجيال بناء سليما متكاملا بحيث يكونون قادرين على الاداء الجيد المميز فى أى موقع وفى أى مجال يسند اليهم. أ.ش.أ