اقترن الحديث عن الشرعية الدولية بالقوى العالمية المهيمنة وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية التي انفردت بقيادة النظام العالمي الجديد في عصر القطبية الاحادية, وسقوط القطبية الثنائية عقب اندثار الامبراطورية السوفييتية ودخول العالم بمرحلة ما يسمى (العصر الامريكي) . وفي هذه المرحلة التاريخية التي يعيشها العالم صارت امريكا مرجعية الشرعية الدولية ولسان حال مجلس الامن واللاعب الرئيسي على الصعيد الكوني وباتت تبيح لنفسها تأديب بعض النظم السياسية وتقليم اظافرها وتحشد المجتمع الدولي ضد هذا الطرف او ذاك تحت شعار حماية قرارات الشرعية الدولية وصيانة السلام العالمي واضحت الامم المتحدة اداة طيعة بيد واشنطن توجهها بأي وجهة تخدم مصالحها. واذا كانت امريكا اليوم قد وضعت نفسها بديلا للمنظمة الدولية على صعيد النشاط الدولي ومتابعة القضايا المثارة عالميا مثل عملية التسوية في الشرق الاوسط فإن الوقائع والشواهد التاريخية وتحليلات المراقبين الاستراتيجيين تشير الى ان الهيمنة الامريكية لن تدوم طويلا لا سيما والمؤشرات تدل على ان قوى دولية جديدة صاعدة ستأخذ مكانها في معادلات السياسة الدولية. ان دول العالم تتطلع اليوم الى دور فاعل للامم المتحدة تأخذ على عاتقها ارساء قواعد جديدة تنظم العلاقة وتصوغها وفق المتغيرات والتحولات وبما من شأنه اعطاء هذه المنظمة حضورا دوليا قويا يؤهلها لأن تعكس بالفعل هموم العالم وطموحاته المستقبلية وبالتالي الحد من تسلط القوى الكبرى في مصائر دول الجنوب وامتصاص خيراتها تحقيقا للعدالة الانسانية والرغبة في الامتثال للمبادىء والقيم الانسانية. والواقع ان صمود الامم المتحدة طوال خمسين عاما يؤكد حاجة العالم الى هذه المنظمة الدولية وتفعيل دورها وتطوير آلياتها وتعزيز ادائها السياسي والقانوني بما يساهم في حفظ السلم والامن الدوليين ومنحها استقلالية من تسلط وهيمنة الدول الكبرى التي عملت على تسخير هذه المنظمة لخدمة مصالحها الاستراتيجية علما ان العالم اليوم يعج بالمشاكل الكونية والهموم الانسانية التي تتطلب تضافر الجهود وحشد الامكانيات العالمية لمواجهتها. ان حجم التلوث البيئي وانتشار الامراض والاوبئة واتساع مساحة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الجريمة والارهاب على مستوى دول العالم تستوجب التعاضد الانساني وتجاوز خلافات السياسة وصراع المصالح وبالتالي الالتقاء وفق الحد الادنى من المصالح المشتركة. وستبقى المعاهدات والاتفاقيات الدولية هي المرجعية الحقيقية للشرعية الدولية التي تحتمي بها كل دول العالم الصغيرة منها والكبيرة. الملف