قد لا نكون منصفين عندما نحاول فهم موقف دولة الكويت من بعض قطاعات فئة البدون أو ما يسمون بغير محددي الجنسية, عندما قام بعضهم بإخفاء أوراقهم الثبوتية في محاولة منهم لإلصاق أنفسهم, زوراً وبهتاناً بفئة البدون المستحقة للجنسية الكويتية فعلياً, فما كان من دولة الكويت سوى ملاحقة هؤلاء ومطالبتهم بسرعة توفيق أوضاعهم أو مغادرة البلاد على الفور, خاصة بعد أن ثبت بالدليل القاطع تورط بعضهم وانخراط بعضهم الآخر في ممارسات استهدفت ضرب وحدة البلاد والتعاون مع جهات لم تكن نواياها سليمة تجاه أمن واستقرار البلاد ومواطنيها. ومن ثم فإنه من الأهمية بمكان إدراك كافة الظروف والملابسات التي أدت بالدولة إلى تبني موقف يرتكز على دعامة من الشدة والحرص بغرض الحفاظ على مكتسبات الأمة طوال تاريخها المديد, الحديث منه والمعاصر, إزاء فئة ما يسمى بالبدون, والكويت نفسها لا تنفي حقيقة وجود هذه الفئة ولا تنكر فضل بعض عناصرها ممن خدم في قطاعات الدولة المختلفة وقدم لها الغالي والنفيس في أحلك الظروف التي مرت بها, ولكنها على قناعة في ذات الوقت بأنه لا يمكن السماح لأيد خفية تنسب ظلماً لهذه الفئة بالعبث في أحد أهم جدارات الأمن القومي للبلاد وهو أمن المجتمع وتماسكه, طمعاً في كسب مادي زائل أو وفرة في خيرات المجتمع لا يستحقها سوى من عاش فوق أرض هذه البلاد واستظل بظلها وآمن على حياته وماله وسط أهلها. وقد تكون هناك مساحة من الأسى ترددت في صدور البعض عندما أحيلت عناصر فئة من غير محددي الجنسية إلى النيابة العامة بتهمة الإدلاء بمعلومات وبيانات كاذبة والتزوير في أوراق رسمية بصورة غير مباشرة, والاعتداء على سيارة رئيس مخفر الصليبية في منتصف شهر يوليو2000 الماضي, وكان مرجعها لا لشيء غير الصورة (المشوهة) التي خرجت بها بعض منابر الرأي والإعلام في العالم العربي وغير العربي, تدين فيها الكويت بتهمة انتهاك حقوق الإنسان, رغم أنها ـ شأنها كشأن غيرها من البلاد ـ تعمل على تطبيق سلطة القانون على من يخالفه أو يتجاوزه دون الاعتداء منها على أي من حقوق المعتقلين حتى لو ثبت بالأدلة انتماء بعضهم إلى أكثر من جنسية دفعة واحدة (حسين الخشمان, الرأي العام, 22/7/.2000) . ولكن هذه المشاعر سرعان ما تزول عندما تتضح الصورة كاملة لدى هؤلاء المغرضين الذين ألوا على أنفسهم انتهاك كل الأعراف والتقاليد والقوانين التي تعطي للدولة, أياً كانت,الحق في الدفاع عن مصالحها وحقوقها في وجه كل من تسول له نفسه استغلال مناخ الخير والبشر الذي تمتعت به الكويت طوال الفترة السابقة. وتبدو هذه الصورة ناصعة البياض عندما تتأكد الأخطار المحدقة بالبلاد إذا ما تم تجاهل جسامة بعض الاعتداءات التي نُسبت لعناصر من هذه الفئة, وكان آخرها الاعتداء الذي تعرضت له آليات ومنشآت تابعة لوزارة الداخلية في مدينة الجهراء في الأسبوع الثاني من شهر يوليو ,2000 وكتبوا عليها تلك العبارة التي تعيد إلى الأذهان ذكرى اعتداءات تعرضت لها الكويت في الثمانينيات, وكانت العبارة هي (احذروا البدون) (سليمان السليمان, الرأي العام 19/7/.2000). إذن فإنه لا مفر من بحث واقع هذه القضية, وهل هناك داع للحذر منهم فعلاً, كما ينذر بعض عناصرها, وهل لهم الحق في إطلاق التحذيرات وتوجيه التهديدات للشعب الآمن, رغم أن البلاد وفرت لهم طيلة مدة حياتهم وحياة ذويهم أيضاً الفرصة للعيش الكريم ولم تطلب منهم سوى تقديم ما يثبت انتماؤهم لهذه البلاد, وإلا فهم جناة متسللون يحاولون الإندساس في صفوف المواطنين الشرفاء لتخريب العلاقات الطبيعية الجيدة بين الدولة والمجتمع اللذين يرتبطان برباط لم تنفصم عراه طيلة تاريخها. وحقيقة القول ان هذه التساؤلات وغيرها تستدعي أن يفرد لها جزءاً مطولاً من هذه المادة لتقديم إجابات شافية عنها, ولا نقدم كثيراً إذا قلنا أن التساؤلات السابقة وغيرها من تساؤلات من قبيل من هم البدون أو غير محددي الجنسية, كيف ظهرت مشكلتهم الحالية, وموقف الدولة منهم, وما إلى ذلك, ستحتاج إلى حيز كبير لن توفيه هذه المادة حقها, لكنها ستحاول تغطية القضية بكافة تفصيلاتها في هذه الوجازة السريعة.