ضمن سعي باراك الى اعادة الاعتبار لسياسته في اوساط العلمانيين في المجتمع العبري تم طرح موضوع التحولات الدستورية ذات الطابع العلماني, والطرح هو انذار للاحزاب الدينية بوجود ما تخسره اذا بقيت خارج الحكومة واحراج لليكود الذي يفضل رهانه على انضمام هذه الاحزاب لائتلاف قد يشكله مستقبلا على استغلال الفرصة التاريخية للتخلص من نفوذها حاليا. وتشمل التحولات المطروحة افكارا عديدة تخاطب بمجملها مشاعر المواطن الاسرائيلي المتوسط الذي ضاق ذرعا باملاءات الاحزاب الدينية في قضايا مثل: الزواج والطلاق واحتكامهما للشريعة اليهودية, احكام يوم السبت وحظر سفر وسائط النقل العامة بما في ذلك طيران الـ (عال) في هذا اليوم .. وقد يستغل باراك فعلا عدم رغبة الاحزاب الدينية المشاركة في حكومته وعزوفها عن دعمه في عملية السلام حتى ضمن املاءاته ولاءاته من اجل تغيير الوضع القائم (دصر سصشءشس) في شئون علاقة الدين والدولة وكسب تعاطف المواطنين غير المتدينين الذين يشكلون أغلبية واضحة. هذه الاغلبية تشعر بان المتدينين يحصلون على امتيازات بفعل ابتزاز الاحزاب العلمانية عند تشكيل الائتلافات وليس بفعل توفر اغلبية لصالحها. اذا قام باراك بتطبيق هذه الاصلاحات فعلا حتى دون دستور فسوف تبدأ حقبة جديدة في التاريخ الاجتماعي الاسرائيلي يحتل فيها الصراع الديني ـ العلماني مكان الصدارة بين التناقضات الاخرى التي يعيشها المجتمع الاسرائيلي. في خضم النقاش الدائر حاليا طرحت فكرة محو بند القومية من بطاقة الهوية. وكان نواب عرب ونواب من اليسار الصهيوني قد طرحوا هذه الفكرة سابقا ولم تلق تأييد الأغلبية في البرلمان الاسرائيلي, وقد طرحت في حينه برلمانيا لان وزارة الداخلية الاسرائيلية التي ادارتها عادة الاحزاب الدينية (المفدال او شاس) كانت ترفض تسجيل اليهود الذين لم تثبت يهوديتهم بموجب تعاليم الشريعة المتبعة كيهود في بند القومية. واسقاط بند القومية من بطاقة الهوية التي تصدرها وزارة الداخلية لا يحسم النقاش من هو اليهودي, وانما تغيبه او تؤجله وتقلل من اهميته في عملية اصدار بطاقة الهوية ـ وهي بطاقة اقامة دائمة في الدولة. الموضوع اذا غير متعلق بالعرب وانما بالنقاش الداخلي في المجتمع اليهودي ـ الاسرائيلي حول موضوعات الدين والدولة .. ولكن كما في النقاشات الاخرى المتعلقة بلبرلة المجتمع والدولة كان لحسم الموضوعات التي يدور حولها الخلاف ابعد الاثر على حقوق المواطنين العرب. في الماضي كان المواطن العربي يسجل في بطاقة الهوية بموجب طائفته الدينية وتحت بند (الملة) كترجمة لكلمة القومية بالعبرية. ثم ما لبثت وزارة الداخلية ان ترجمت كلمة (لئوم) الى (قومية) بالعبرية ليسجل المواطن العربي كعربي في بطاقة الهوية, ولم يسر ذلك على ابناء الطائفة العربية الدرزية فاستمروا بتسجيلهم بموجب ملتهم على انها قومية. وأوضح ان القومية العربية اصيلة ولا تحدد من قبل بطاقة الهوية الاسرائيلية, وان تسجيل قومية الدروز في بطاقة الهوية على أنها درزية وليست عربية لا يغير في قوميتهم, كما لم يغير في الماضي تسجيل قومية المسلم على انها ملة اسلامية وقومية المسيحي على انها ملة مسيحية في كونهم عربا ابناء عرب وابناء الامة العربية والشعب الفلسطيني. من المفروض ان تعترف الدولة العبرية بقومية المواطنين العرب على انها عربية بموازاة للاعتراف بمواطنتهم المتساوية ـ ولكن تسجيل ذلك او عدم تسجيله لا يغير في الامر. وقومية المواطن يجب الا تكون شأنا ذا علاقة بمعاملاته الفردية مع مؤسسات اي دولة تدعي الديمقراطية. اسقاط بند القومية من الهوية لا يسقط القومية ولا يسقط الشعب. والمطلوب ان يتصرف المواطنون العرب كشعب وقومية واحدة وان يطالبوا الدولة العبرية بالاعتراف بهم كجماعة ذات ثقافة قومية جامعة. ولكن بالامكان الاستغناء عن التعريف بقومية الفرد العربي في بطاقة الهوية وبهذا الشكل المشوه. بقلم: د. عزمي بشارة